إيمان كمال
كتب
إيمان كمال
Advertisements

إيمان كمال تكتب: هانى شاكر نقيب شرطة الموسيقيين


فى الأربعينات من القرن الماضى أنشأت كوكب الشرق أم كلثوم نقابة الموسيقيين والتى كانت تحلم من خلالها بأن تقف إلى جوار المحتاجين من الموسيقيين ، والمرضى، كان حلمها إنسانيا بالدرجة الأولى قبل أن يحولها النقيب الحالى هانى شاكر إلى نقابة «المنع»، أو كما وصفه المنتج محمد العدل على صفحته على الفيس بوك وكتب «أنا قلت قبل كدة إن النقيب مش قادر يفرق بين نقيب الموسيقيين ونقيب الشرطة».

وهى الجملة التى وجدتها الأكثر دقة وتعبيرا لما يقوم به نقيب الموسيقيين هانى شاكر منذ توليه النقابة مرورا بالمواقف الأخيرة للنقابة وآخرها إيقاف مغنى الراب مروان بابلو عن الغناء بعد حفله الأخير.

المثير للدهشة والتساؤل أن إيقاف بابلو جاء بسبب مطرب الراب الفلسطينى الشاب جديد والذى أحب أن يقدم صديقه فى الحفل فقال «مروان إنى ببابك» مستلهما من الابتهال الدينى «مولاى إنى ببابك للشيخ النقشبندى».

اعتبرت النقابة كلمة «مولاى» هى دعوة للإلحاد، ففى تصريحات المستشار الإعلامى للنقابة طارق مرتضى قال «وتابع المستشار الإعلامى لنقابة المهن الموسيقية، أن أى قيم سواء فى المجتمع الإسلامى أو العربى أو المسيحى تقبل بهذا التحريف بأن يتم استبدال لفظ الجلالة باسم إنسان».

فى الحقيقة لا أعلم هل النقابة قررت اختراع قيم وتقاليد جديدة بعيدة عن المجتمع المصرى الذى أحب صوت زوزو نبيل فى شخصية «شهرزاد» وكلمتها الشهيرة «مولاى»، فكانت تطلق على الملك وهو «إنسان»، وهى الكلمة التى كان يستخدمها المجتمع الإسلامى والعربى أيضا للتعبير عن الحاكم.

قرار منع بابلو وقرارات أخرى تؤكد بأن النقابة لا تعترف بأى ألوان موسيقية جديدة أو مختلفة، فسبقه قرار منع مطربى المهرجانات من الغناء، ومنع الغناء

إلا بفرقة موسيقية كاملة وهو القرار الأغرب فى ظل انتشار فيروس كورونا والذى أثر بشكل كبير على الحفلات.

منع ..منع ..منع هى الكلمة التى ترافق اسم النقيب الحالى هانى شاكر، والذى لا أعلم لماذا يجب استمراره فى نقابة أنشئت بهدف إنسانى فى الأساس، لا يتعامل النقيب بحكمة فى الأزمات مثلما نرى من نقيب المهن التمثيلية أشرف زكى والذى يحاول دائما احتواء أى أزمة تخص أعضاء نقابته، فلم يصدر يوما قرارا صادما بمنع أحد الأشخاص عن مزوالة المهنة، بل يحاول دائما توفيق الأوضاع وحل الأزمات حتى لو بشكل ودى وهو ما جعله محبوبا فلا ينكر أحد مجهوداته الإنسانية والفنية أيضا، ولكن على العكس تماما فدور نقابة الموسيقيين تحول إلى مطاردة من يختلف معهم أو من يسير عكس تيار اللون الغنائى الذى اشتهر به النقيب والذى كان يليق بمرحلته.

لا يعترف هانى شاكر بأن على الفنان أن يسعى للتجريب وبأنه من الطبيعى أن تحدث ثورة موسيقية مع بداية كل مرحلة، وبأن دوره كنقيب ليس المنح أو المنع لأنه لا يملك صكوك الغناء بل عليه أن يحافظ على أعضاء نقابته ويوفر لهم احتياجاتهم الإنسانية والفنية أيضا ويهتم لأمورهم، عليه أن يبتعد عن فكرة «الشرطى» الذى يلاحق من اعتبرهم مجرمى الغناء لاختلافهم، ويترك المساحة للجمهور يقرر من يحب ومن يكره، فارتقاء الفن ليس بالمنع، ولكن بثقافة الحرية وترك المساحة لخيال المبدعين.