ثريا حلمي وسعاد مكاوي.. الأولى ملكة المونولوج والثانية سلطانة الدويتو.. تعرف عليهن

الفجر الفني

بوابة الفجر



يعد المونولوج فنا من الفنون الشعبية العربية، ولونا ساخرًا من الغناء، أحادى الأداء، يخوض في واقع المجتمعات، يرصده وينقده بطريقته الخاصة، اكتسب شعبية كبيرة لمحاكاته الواقع والتعبير عن هموم مجتمعه.

كما أنه حوار مع النفس، قائم ما بين الشخصية وذاتها أي ضميرها، على أن يقف الشخص وحيدا على خشبة المسرح، ويقدم المسرحية بمفرده ويقوم بجميع أدوار الشخصيات المختلفة بأسلوب ساخر ومضحك.

تعتبر أشهر فنانة مصرية قدمت فن المونولوج في مصر والعالم العربي، وتخصصت في أدائه إلاّ أن هذا لم يمنعها من ممارسة كل ألوان الفن والموسيقى والرقص والتمثيل، وهي الفنانة ثريا حلمي، الملقبة بـ" ملكة المونولوج".

جمعت بين الفنانة ثريا حلمي والفنان إسماعيل ياسين، كوَّنا ثنائيًا عرفه الكثيرون، غنى لها إسماعيل مونولوجًا في عيد ميلادها، باسم "عيد ميلاد سعيد"، يهنئها من خلاله، لترد عليه بمونولوج تتغزل في صفاته.

اسمها الحقيقي "ثريا علي محجوب"، وهي من عائلة فنية وتألقت في فن المونولوج واستمرت في أدائه من العام 1944م وحتى العام 1966م وغنت ما يقرب من 300 مونولوج ومن أشهرها "أديني عقلك" و"يا سيدي عيب»" كما وقفت على خشبة المسرح وقدمت العديد من المسرحيات منها "لوكاندة الفردوس" مع عبدالمنعم مدبولي و"مع خالص تحياتي".

استطاعت من خلالها أن تؤثر في فكر ووجدان المصريين عندما قدمت المونولوج الوطني في البدايات الأولى للثورة، وكان أول مونولوج لها: "شاور عقلك ع مهلك.. لا فكرك فكري.. ولا فكرى فكرك.. اتفضل روح على أهلك".

تعد ثريا حلمي أول سيدة تنافس إسماعيل ياسين، وشوكوكو، على عرش المونولوج، خاصة بعد استحواذها على اعجاب الجماهير، بخفة دمها، وصوتها المميز.

كما انها تعتبر أول مسحراتية في تاريخ الفن المصري، حيث أمسكت طبلتها وعصاها لكي توقظ كل نائم ينتوي الصيام، في مونولوج فني غنائي عن أصحاب الأخلاق الكريمة الذين يساعدون الآخرين.

أما عن الفنانة سعاد مكاوي، التي لقبت بـ"سلطانة الدويتو" بداياتها كانت غنائية مع ليلى مراد، التي شاركتها غناء "سلم علي" في فيلم "الماضى المجهول"، وعبدالحليم حافظ الذي كان اسمه عبدالحليم شبانة في دويتو "أنا ولا انت" الذي لحنه كمال الطويل.

رفضت سعاد مكاوي، مشاركة حليم لها في البداية لأنه كان مغمورًا، ومجرد عازف على آلة "الأبوا"، ومن يستمع إلى ذلك الدويتو الآن يكتشف تلك القدرات الصوتية وتلك المناطق الدافئة في صوت "سعاد" التي ظلمها سمارها ومصرية ملامحها وشعبيتها، مما جعل مخرجي السينما يحصرونها في دور بنت البلد الخادمة.

اسمها بالكامل سعاد محمد سيد مكاوي، ولدت في محافظة الإسكندرية لوالد شيخ يعشق الموسيقى ويعزفها ويعمل بها، تعود جذوره لإحدى قرى مدينة كفر الزيات بالغربية إلا أنه لم يستقر بالإسكندرية كثيرًا وانتقل مع أسرته إلى القاهرة، حيث شارع محمد على "ملتقى الفنانين وأهل الموسيقى"، وألحق ابنته "سعاد" بمدرسة درب سعادة في حي باب الخلق.

بمجرد اكتشاف موهبتها كان من الطبيعي أن يتعرف إلى أهل الفن الذين صارت واحدة منهم بعد سنوات قليلة من وجودها في القاهرة.

انضمت لفرقة علي الكسار ثم فرقة ببا عز الدين الراقصة الشهيرة، وعرفت طريقها للإذاعة المصرية ليتم اعتمادها مطربة شاركت محمد قنديل وعبدالحليم شبانة وسعد عبدالوهاب عددًا كبيرًا من الأغنيات التي صاغها كبار الموسيقيين من أمثال محمود الشريف ومحمد القصبجي ومحمد عبدالوهاب ومحمد الموجي أول أزواجها.

كانت الراقصة زينات علوي، صديقة الملحن والمطربة قد حصلت على موافقة والد سعاد مكاوي، على الزواج لم تكتف "زينات" بالوساطة بل تكفلت بمصاريف ليلة الحنة في كازينو "الأريزونا" ليتم الزفاف في اليوم التالى بكازينو عابدين، ويصل العروسان إلى شقتهما في عمارة النهضة في الثامن من يوليو عام 1958، وفى تلك الشقة خرجت مجموعة من أجمل ألحان الموجي لصوت سعاد مكاوي، من أشهرها هتروق وتحلى أيامنا تاني.

لم يكتمل الهنا بينهم فطلبت الطلاق، وأصرت عليه لتنتهي قصتهما معًا سريعًا وإن تركا لنا برنامجًا إذاعيًا نادرًا اسمه "رمان الجناين" يعد من كنوز الإذاعة المصرية.

وكان الزواج الثاني لها من عباس كامل، الذي قدمت معه خمسة عشر فيلمًا احتوت على عشرات الأغنيات منها هذه النادرة الغنائية التي صاغها ملحن الروائع الشعبية محمود الشريف.

لم يرتبط اسم سعاد مكاوي، بالمونولوج فقط، لكنها حاضرة وبقوة إذا ما جاءت سيرة "الديتو" واشهرها كانت مع إسماعيل ياسين، الذي التقت به لأول مرة في فيلم "بنت المعلم"، وبعد نجاحه وقع معها أنور وجدى عقد ثلاثة أفلام تجمها بإسماعيل ياسين، كان أحدها فيلم "المليونير" الذي شجع نجاحه محمد عبدالوهاب، ودفعه إلى التعاقد معها ومع سمعة لبطولة فيلم "بلد المحبوب".

وفى هذه الأفلام وجدت "سعاد" فرصتها لغناء موضوعات ما كان لها أن تخرج إلى النور لو تم التعمل معها باعتبارها مطربة عاطفية، ومن أهمها دويتو "عايز أروح"، تلك الغنائيات الثنائية على بساطتها وخفة دمها كان وراء ظهورها شاعر مهم اسمه فتحي قورة، الذي كتب لها عددًا كبيرًا منها

كما كتب لها عددًا كبيرًا من أغنياتها العاطفية وفي مقدمتها "لما رمتنا العين"، ومع "قورة" وجد منير مراد، بجملته الموسيقية المرحة فرصته ليقدم واحدًا من أجمل هذه الدويتات اسمه "العين بصت للعين".

غنت سعاد مكاوي، مع شكوكو الذي كونت معه وثريا حلمي، فرقة غنائية في بدايتهما.. وقدما معًا مجموعة من الديوهات منها "انت يا انت" من كلمات حسن الإمام وألحان عزت الجهلى.

وأيضًا "وعد ومكتوب على جبيني" ودويتو يتحدث عن المسمط اسمه "مسمط العز".

وغنت سعاد مكاوي، مع الشيخ سيد مكاوي، في مسرحية حمار شهاب الدين ومع مطرب سوداني أغنية اسمها "على موج البحر"، مثلما غننت مع قنديل وآخرين الدراما الإذاعية الشهيرة "الدندرمة" ومع ياسين إسماعيل "عواد باع أرضه"، ولحن لها عبدالوهاب دويتو "آه وآهين" مع مطربة لا يعرفها أبناء هذه الأيام اسمها مديحة عبدالعليم.

نجحت سعاد مكاوي، في السينما أتيحت لها مساحات غنائية واسعة جعلتها تتربع على عرش ذلك اللون، ومن النوادر أغنية كتبها جليل البندارى ولحنها عبدالرؤوف عيسى مستلهما فيها ذلك النص الفلكلورى الشهير "قولوا لعين الشمس" إلا أنها من المحاولات القليلة الذى لم تجد نجاحًا مناسبًا مثلما حدث مع محاولة بليغ حمدي ومجدي نجيب مع شادية.

غنت سعاد مكاوي، للمناسبات الاجتماعية المصرية مثل عيد الأم التي غنت لها "ادينى ايدك أبوسها يا امه"، وغنت للأفراح المصرية.