Advertisements

لعنة خطف الأطفال | زياد فجر القضية.. والفجر تفتح الملف الشائك

بوابة الفجر

من جديد عادت قضية خطف الأطفال لتتصدر حديث الشارع، عقب انتشار فيديو لخطف طفل من المحلة الكبرى يدعى زياد، واقتياده لمكان غير معلوم طلبا لفدية مادية من عمه قدرها ٢ مليون جنيه، واستطاعت وزارة الداخلية متمثلة فى إدارة الأمن العام الوصول للطفل المختطف وتحريره من الجناة خلال ٤٨ ساعة فقط بعد تشكيل فريق من البحث الجنائى والذى استطاع تتبع خط سير الجناة والقبض عليهم دون تعريض حياة الطفل للخطر.

بعيدا عن قضية الطفل زياد هناك عشرات الحوادث المماثلة فى جميع محافظات مصر، وطبقاً للبلاغات الخاصة بالأطفال المختطفين تحتل محافظة القاهرة المرتبة الأولى، تليها الجيزة وخاصة فى مناطق المرج، وعين شمس، والبراجيل، كما أن محافظة الإسكندرية من أكثر المحافظات التى تأتى منها بلاغات باختطاف أطفال تتراوح أعمارهم ما بين سنة و١٢ عامًا، والأقل من حيث عدد بلاغات الاختطاف محافظة الدقهلية.

الملاجئ مأوى لأطفال مخطوفين

قال أحمد مصيلحى، المحامى ورئيس شبكة الدفاع عن حقوق الطفل، إن كل قضايا خطف الأطفال متشابكة، ولا بد من وجود من يحمى الطفل، مشيرًا إلى أنه لا بد من تعاون وزارة التضامن مع منظمات المجتمع المدنى وتمكين تلك المنظمات من نشر بيانات الأطفال المختطفين حتى يتسنى العثور عليهم، خاصة أن التضامن ترفض نشر بيانات الأطفال بدعوى أن ذلك يضرهم.

ولفت إلى أنه يوجد العديد من الأطفال المفقودين والذين يظن ذويوهم أنهم مختطفون، تم العثور عليهم داخل دور الأيتام، وكشف مصيلحى عن تمكن صفحات البحث على الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعى من العثور على ٨٠٠ طفل مفقود من بينهم ١٠٠ طفل عثر عليهم داخل دور رعاية الأيتام، مشيرًا إلى وجود العديد من العوائق التى تواجه الأسر بعد عثورهم على ذويهم بدور الأيتام من بينها إثبات أن الطفل ابنهم بكافة الأوراق التى تكون قد تغيرت، بل وأصبح يحمل اسمًا جديدًا لأبوين افتراضيين، بالإضافة لعدم اقتناع دور الرعاية بتحليل الـ «DNA»، لإثبات نسب الطفل فيضطر الأهالى لإقامة دعوى إثبات نسب بالمحكمة بعد إخطار النيابة العامة حتى يتم خروج الطفل من دور الأيتام ولا يتم تسليم الطفل للأهالى إلا بعد انتهاء الدعوى القضائية.

بيزنس عصابات خطف الأطفال

كل شىء يحوله المزيفون لبيزنس حتى مشاعر الناس وآلامهم، فالأهالى الذين يبحثون عن أى خيط وطوق نجاة ليعثروا على ذويهم لم ينجوا من حيلهم، بسبب اتباعهم طرقًا جديدة للنصب عليهم مستغلين عواطف الآباء والأمهات ولهفتهم فى العثور على أطفالهم الغائبين بأى طريقة.

وعملت هذه العصابات على العثور على معلومات عن أهالى الأطفال المخطوفين عن طريق الصفحات الخاصة بالبحث عنهم على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك «كصفحة أطفال مفقودة» مثلاً ومن ثم الاتصال بأرقام أهالى الأطفال الموجودة على هذه الصفحات والادعاء معرفتهم أماكن تواجد أبنائهم مقابل الحصول على مبلغ مالى محدد نظير إيجاد الطفل المفقود مستغلين فى ذلك المعلومات التى جمعوها عنهم من هذه الصفحات فضلاً عن وجود «هاكرز» يخترق حساب هذه الصفحات وذلك للحصول على معلومات خاصة ودقيقة جداً منها.

وفى السياق ذاته يقوم شخص آخر يزعم أنه دكتور علوم فلكية وروحانية، ويتواصل مع الأهالى ويقنعهم بإمكانياته الروحانية وقدرته على تحضير الجان من خلال جمعه لمعلومات عن الأطفال وأوصافهم ويقنع أهالى الطفل بقدرته على إيجاد الطفل فى غضون أيام عن طريق تحضير الجان مقابل مبالغ مالية ترسل له بتحويلات بنكية.

«أم سلمى».. أم لأحد الأطفال المفقودين التى وقعت فريسة لتلك العصابة تلقت اتصالاً من شخص يدعى «مصطفى»، ويعمل سائق تاكسى ادعى عثوره على مكان تواجد ابنتها المختفية منذ ٣ سنوات، وأنه فاعل خير وتعاطف معهم بعد معرفة قصة اختفاء البنت عن طريق إحدى صفحات البحث عن الأطفال وحصوله على رقم أهلها وعندما وجد الطفلة قام بالاتصال بها، وادعى هذا الشخص أنه وجد الطفلة بفيللا فى المريوطية لدى أسرة ميسورة الحال تلعب مع «الدادة»، وقال إنه سيقوم بتصويرها ويرسل لهم صورتها كدليل على كلامه.

عقب ذلك، قام بإرسال صورة للبنت إلى والدتها التى انهارت عند رؤية الصورة قبل أن يكتشفوا أنها «فوتوشوب».

ونبرة حزينة ممزوجة بآلام الحسرة، تقول «أم سلمى»: «بعد ذلك قال هذا الشخص أن الدادة المسئولة عن الطفلة طلبت ٤٠ ألف جنيه مقابل تسهيل خروج الطفلة من الفيللا ومبلغًا ماليًا ثابتًا شهرياً ووافقنا على هذا الشرط مقابل سماع صوت ابنتنا ولم ينفذ الاتفاق بعدما اشترط هذا السائق تسليم المبلغ عن طريق طفل عمره ١٧ عامًا وليس من خلال والد الطفلة، الأمر الذى قوبل بالرفض مننا وخاصة بعد اكتشافنا أن صورة ابنتنا التى أرسلها هذا السائق فوتوشوب وأنه نصاب وأغلق رقمه بعد ذلك».

«سيد أبو زيد».. والد الطفل «يوسف» من محافظة الفيوم وهى نفس المحافظة المتواجد بها العصابة مما أتاح له فرصة لقائهم وجها لوجه. فى البداية يقول والد الطفل «يوسف»، المتغيب منذ أكثر من سنة أنه تلقى اتصالاً من شخص قال أنه فاعل خير ويستطيع إيجاد ابنه عن طريق عالم روحانى يعرفه يستطيع تحضير الجان وتحديد مكان الطفل ولكنه طلب منه مبلغ ١٥٠٠ جنيه قبل مقابلته بهذا العالم الروحانى ثم بعد ذلك يعطى لهذا الشيخ ٢٠ ألف جنيه بعد إيجاد نجله.

ويستكمل والد «يوسف» قائلاً: «غاب هذا الشخص لمدة شهرين وحاولت الاتصال به ولكن رقمه كان مغلقًا واكتشفت بعد ذلك أنه أحد أفراد العصابة الموجودة بالفيوم». أما «محسن»، والد الطفلة «هبة» من محافظة سوهاج فتعرض لواقعتي نصب عن طريق العصابة ذاتها الأولى من شخص اتصل بهم هاتفياً يدعى «عبده» وأنه فلاح، وأبلغهم أن ابنته فى محافظة سوهاج وهى نفس محافظة البنت وطلبوا من والدها مبلغ ٢٠ ألف جنيه على أن يقابلهم فى محافظة المنيا فى أحد الأماكن المهجورة بعيداً عن أعين الشرطة.