Advertisements

مريم سميح تكتب: حمدى الكنيسى.. صوت المعركة وأيقونة المراسلين الحربيين

بوابة الفجر

فقد الوسط الإعلامى أحد أبرز الإعلاميين والإذاعيين، الذى وهب حياته لخدمة كيان «الإعلام»، وخدمة زملائه حتى قبل أن يتولى أى مناصب، هو الإعلامى والإذاعى الراحل حمدى الكنيسى، الرجل الذى بكى على رحيله الوسط الإعلامى بأكمله من مختلف الأجيال، حيث تحولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعى إلى دفتر يحكى فيه الجميع مواقفه مع هذا الرجل العظيم، فحكى من هم فى جيله أو أصغر منه بسنوات، إنجازاته وحبه للإعلام بشكل مختلف عنهم جميعاَ، كيف كان أول من حلم بتأسيس نقابة للإعلاميين منذ عصر الرئيس السادات وظل خلف حلمه حتى حققه وأصبح أول نقيب لها، أما الأجيال الأصغر، تحدثوا عن كيف كانت مساندته لهم فى بداية مشوارهم حتى أصبحوا كوادر إعلامية يحتذى بها حالياً.

«الكنيسى» ابن قرية «شبرا النملة» التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، ولد عام ١٩٤١ ولقب بأشهر المراسلين الحربيين خلال تغطيته لمعارك حرب أكتوبر عام ١٩٧٣، قدم «الكنيسى» خلال مشواره الإذاعى العديد من البرامج التى نالت شهرة كبيرة، منها «يوميات مراسل حربى» و«صوت المعركة» و«المجلة الثقافية» و«قصاقيص» و«٢٠٠ مليون» و«تليفون وميكروفون»، وتدرج الإعلامى الراحل فى المناصب حتى أصبح رئيسا للإذاعة المصرية فى الفترة من أكتوبر ١٩٩٧ وحتى بلوغه سن التقاعد فى مارس ٢٠٠١.

حصل الكنيسى على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية جامعة القاهرة عام ١٩٦١، ثم بدأ حياته العملية مدرسًا للغة الإنجليزية لمرحلة التعليم الثانوى، قبل اتجاهه إلى المجال الإعلامى، أما عن مسيرة حمدى الكنيسى الإعلامية بدأها بعدما تم تعيينه فى الإذاعة المصرية فى ٣١ فى أكتوبر ١٩٦٣ كقارئ نشرة بالبرنامج العام وذلك بعد تخرجه من الجامعة بعامين فقط، وبعد ٣ أعوام من انضمامه للإذاعة شارك فى إنشاء مراقبة البرامج الثقافية والخاصة عام ١٩٦٦.

ثم انتقل لإذاعة صوت العرب (مراقبًا للبرامج الثقافية) عام ١٩٧١، وجاءت شهرة «الكنيسى» الكبيرة تحديداً فى أعقاب حرب أكتوبر؛ إذ عُرف بكونه أحد أشهر مراسلى مصر الحربيين للإذاعة فى أثناء حرب أكتوبر ١٩٧٣، وعمل حمدى الكنيسى خبيرًا دوليًا فى الإعلام لدى منظمة «اليونسكو» فى الفترة ما بين عام ١٩٧٥ حتى عام ١٩٧٧، كماعمل الكنيسى مستشارًا إعلاميًا لمصر فى لندن ونيودلهى من عام ١٩٨٠ حتى عام ١٩٨٤.

وفى عام ١٩٨٨ شغل الكنيسى منصب مدير عام لإذاعة الشباب والرياضة، ثم ترأس شبكة صوت العرب بدرجة وكيل وزارة عام ١٩٩٢، كما تولى رئيس مجلس الإدارة بمجلة الإذاعة والتليفزيون فى فترة.

كان للكنيسى باع كبير فى مجال الإدارة الرياضية مع النادى الأهلى خلال فترة تجاوزت الـ١٥ عاما، فهو عضو مجلس إدارة للقلعة الحمراء قديم منذ أواخر السبعينيات وحتى أوائل التسعينيات من القرن الماضى وهى الفترة التى شهدت طفرة عملاقة فى الناحية الثقافية من خلال إقامة الندوات والحفلات، كانت فترة عمل الإعلامى حمدى الكنيسى مع قامات الأهلى الرؤساء الفريق عبد المحسن كامل مرتجى والكابتن عبده صالح الوحش والمايسترو صالح سليم.

المستوى الإنسانى للراحل حمدى الكنيسى لا يستطيع أن يغفله أحد، فقد كان إنسانا فى المقام الأول، ويقدر ظروف الجميع الصحية بل أيضاً المادية، رغم كونه رئيسًا ومديرًا «حازمًا» ويقدره الجميع، وكان يتوسط بين الجميع لحل مشكلاتهم ليس فقط العملية، بل أيضاً الشخصية، وظل كذلك حتى اَخر أيام خدمته سواء داخل ماسبيرو أو داخل نقابة الإعلاميين، وكان يلقبه المقربون منه «أبو البنات»، وهو ما جعله يكتسب صفة «الوفاء» و«الحنان»، وأيضاً العطاء وهو ما انعكس على معاملاته مع الاَخرين، حمدى الكنيسى رحل لكنه ترك السيرة الطيبة ومواقفه التى لن ترحل ولن تموت.