Advertisements

طارق الشناوي يكتب: "إنت عمرى".. طريقه إلى الجنة!

بوابة الفجر


أحيانًا يختلط علينا الأمر، بعد أن يمضى قطار العمر، نكتشف أن ما تبقى من رصيد الأيام، أقل بكثير مما أنفقناه.

بعض المبدعين تنتابهم حالة من المراجعة، عن علاقتهم بالمولى عز وجل، كان د.مصطفى محمود يداعب صديقه الموسيقار محمد عبد الوهاب قائلًا: (يا عُبد الورد ح تقابل ربنا بإيه، ببلاش تبوسنى فى عنيه، ولا الدنيا سيجارة وكاس)، عبدالوهاب كان يرى أنه لم يقدم شيئًا يخجل منه أمام الله، ليس كل المبدعين لديهم مناعة عبدالوهاب.

الشاعر الكبير أحمد شفيق كامل عرفته فى سنواته العشرين الأخيرة، بعد أن أعلن اعتزاله الأغانى العاطفية والاكتفاء فقط بالدينى والوطنى، صار واحدًا من مريدى ودراويش الشيخ متولى الشعراوى، حرم عليه كتابة الأغانى العاطفية، حتى إنه اتصل بالسيدة نهلة القدسى، وهى مع زوجها الموسيقار محمد عبدالوهاب فى باريس، يطلب منها أن ترجوه ألا يلحن كلمات عاطفية كتبها لتغنيها نجاة، فأخبرته أن عبدالوهاب نسى أن يصطحب معه الأوراق، فاعتبرها شفيق رسالة من الله تؤكد أن السماء تبارك تلك الخطوة.

يحلو للبعض- على سبيل الاستسهال- أن يطلق عليه لقب شاعر (إنت عمرى) أول لقاء فنى، جمع بين ألحان عبدالوهاب وصوت أم كلثوم، (إنت عمرى) فقط الأشهر، أشعار شفيق كامل الأخرى التى أبدعها تنافسها فى الجمال، مثل (الحب كله) و(أمل حياتى)، وأغنياته الوطنية مثل (قلنا ح نبنى وادى احنا بنينا السد العالى) و(مطالب شعب) و(يا نسمة الحرية) و(وطنى حبيبى الوطن الأكبر) وغيرها، شهادات تؤكد أحقيته بلقب (شاعر السحاب)!!

كان شاعرنا الكبير تنتابه حالة من الخجل، لأنه كتب أغانى عاطفية تتغزل فى المرأة مثل (يا أرق من نسمة وأجمل من ملك) اعتبرها ذنوبًا، وعليه أن يستغفر بعدها الله، كاد يحرم على نفسه تقاضى أى أموال تدرها تلك الأغانى حتى لا ينفق من مال حرام.

شاعرنا الكبير تبلغ رقته وتواضعه حدودًا لا يمكن لأحد أن يتصورها، ظل رافضًا أن يوثق أشعاره فى كتاب لولا ثقته فى الكاتب الكبير الأديب خيرى شلبى، وجاء الكتاب الذى صدر مطلع الألفية الثالثة، يحمل اسم (إنت عمرى) فرصة استثنائية لتأمل إبداعات شاعرنا الكبير

(ابتديت دلوقتى بس أحب عمرى/ابتديت دلوقتى أخاف لا العمر يجرى).

سعدت بالدراسة الممتعة التى كتبها الأستاذ خيرى شلبى كمقدمة للكتاب، رغم أننى أختلف معه فى التحليل الذى رأيته أقرب للتحايل على معنى الكلمات.

يقول خيرى إن أحمد شفيق كامل شاعر صوفى صرف، وجميع أغنيات الحب التى غنتها أم كلثوم من تأليفه سواء من تلحين عبدالوهاب أو بليغ حمدى، إنما هى أغنيات عشق صوفية وما الحبيب فيها سوى الله سبحانه وتعالى، هذا التفسير الموغل فى الحب لشفيق كامل، أرى فى ظاهره الرحمة وفى باطنه العذاب.

(صالحت بيك أيامى/ سامحت بيك الزمن/ نسيتنى بيك آلامى/ ونسيت معاك الشجن)

هل من الممكن أن نصدق أن هذه كلمات حب صوفية؟!، سبق للشاعر الكبير عبدالفتاح مصطفى أن اعتبر أيضًا أغنيته لأم كلثوم التى يقول مطلعها (ليلى ونهارى فكرى بيك مشغول/ وحياتى لك وحدك/ ولك على طول) أنشودة صوفية تتعبد فى الذات الإلهية، وأكد أن تلك أيضًا قراءة أم كلثوم، هل هى محاولة للتنصل من أغانيهم العاطفية؟!.

المقال: نقلاً عن (المصري اليوم).