مصطفى عمار
كتب
مصطفى عمار
Advertisements

مصطفى عمار يكتب: هالة سرحان.. المرأة التى غيرت شكل الإعلام



كنت أشاهدها كغيرى من المشاهدين اللذين تعرفوا عليها بشكل أفضل عقب رحيلها من قنوات art المشفرة وانتقالها للظهور لأول مرة على قنوات دريم، هذه المذيعة غير المنتمية بالمرة لما كنا نشاهده على شاشات التليفزيون المصرى المحافظ، إنها ترقص وتتمايل مع المطربين، وتحاور وتشتبك مع السياسيين، من هذه الحالة الغريبة على عيون جيل يخطو خطواته الأولى تجاه موضة ظهرت حديثاً تسمى الدش بعد فترة قصيرة أتعرف أكثر على هالة سرحان من جلسات الأصدقاء وحكاياتهم عنها وعن زواجها من عماد أديب وعن نجاحات مجلة «سيدتى» وعن أسطورتها التى حققتها فى قنوات art، الأمر الذى دفع للفنانة صفاء أبوالسعود للمطالبة برحيلها خوفاً من سحب البساط من تحت أقدامها – هكذا كان يفسر البعض سر رحيل هالة عن قنوات صالح كامل – امتدت الحكايات والنميمة عن مدى العذاب التى واجهته هالة فى قصة انفصالها عن زوجها عماد أديب وكيف مارس الرجل سلطته ونفوذه ليحرمها من رؤية ابنها الوحيد محمد لأكثر من خمسة عشر عاماً عقب انفصاله عنها رغم الحب الكبير والتقدير التى كانت تحمله هالة له.

قصص وحكايات تقول إن هذه المرأة قصة طويلة وحكاية من الكفاح والصمود حتى استطاعت أن تحفر اسمها وتصنع تاريخها، خصوصاً وأنها اعتمدت أولاً وأخيراً على نفسها لتصل إلى ما وصلت إليه.

وفجاءة ترحل هالة سرحان عن قنوات دريم بضجة إعلامية كبيرة عقب تقديم بلاغات ضدها بسبب إحدى حلقات برنامجها.. قررت وأنا فى سنوات عملى الأولى أن أتواصل معها.. وأحصل على رقم تليفونها لأعرف منها حقيقة إبعادها عن القناة رغم النجاح الكبير الذى حققته..

ردت علىّ عبر هاتفها المحمول وهى محاولة أن تغير نبرات صوتها.. أخبرتها فى عجالة أننى صحفى شاب وكل ما أرجوه أن تثق فى وتمنحنى القصة الحقيقية لرحيلها.. بدت متوترة فى أول الأمر أو غير مقتنعة بى.. وطالبت منى الاتصال بها فى وقت لاحق.. لم أجد سوى الأستاذ محمد هانى ليكون واسطتى إليها باعتباره كان رئيس تحرير برامجها والصديق المقرب لها، وبالفعل تدخل هانى ليطمئنها تجاهى.. وحصلت على انفراد كبير وقتها نشرته على صفحات جريدة صوت الأمة عام ٢٠٠٢ تحت عنوان «القصة الحقيقية لرحيل هالة سرحان عن دريم» وكالعادة عقب نشر التقرير انتظرت منها أن تكلمنى لتشكرنى على نقل الحقيقة، ولكنها اختفت تماماً وانقطعت أخبارها، وأنا بطبيعة الحال تربيت فى مدرسة صحفية لا تحاول الاتصال بالمصدر لسؤاله عن مدى رضائه عما قمت بنشره..

وانتشرت أخبار بعدها بفترة قصيرة عن تأسيس هالة سرحان لمجموعة قنوات جديدة مع الملياردير السعودى وليد ابن طلال تحت اسم مجموعة قنوات روتانا، لم يشغلنى الخبر لأننى كنت قد غضبت منها بحماقة الشباب لعدم اتصالها بى وشكرى على ما قمت بنشره عنها.

وفجاءة وجدت الأستاذ محمد هانى يتصل بى فى أول أيام عيد الأضحى فى السابعة صباحاً، ليخبرنى بأن المطربة الكبيرة ذكرى قتلت على يد زوجها رجل الأعمال أيمن السويدى، ويطلب منى إجراء تحقيق تليفزيونى عن الجريمة بعد أن رشحتنى للقيام بالمهمة الكاتبة الصحفية صافيناز حشمت.. كانت هذه بداية دخولى لعالم هالة سرحان، اصطحبت الكاميرا وظللت متجولاً بها فى شوارع القاهرة مُتَنَقِّلاً بين بيوت ذكرى وهانى منهى والسويدى والمشرحة والأستوديوهات لمدة ٤٨ ساعة، صنعت انفرادات كبيرة بتسجيلى شهادة حصرية للخادمة الشاهدة الوحيدة على الجريمة أثناء وقوعها، وبالطبع كان مردود العمل مقابلة هالة سرحان لى وشكرى على مجهودى وعلى الموضوع الذى كنت قد نشرته عنها!

عالم هالة سرحان كان عالما مختلفا تماماً عن عالم الصحافة والنشر والتحقيق والمقال والخبر، عالم كان تمهيدا قويا ومباشرا لعصر السموات المفتوحة وما تلاه من عصر السوشيال ميديا، عالم كان رهان هالة دائماً فيه على الشباب والأفكار المجنونة والعمل.

فى أوقات كثيرة أسأل نفسى كيف كان سيكون مصيرى إذا لم يصحبنى صديقى أحمد فايق للعمل معه فى مدرسة عادل حمودة الصحفية عقب تخرجنا بشهور قليلة بصحيفة صوت الأمة؟

وكيف كان سيكون مستقبلى إذا لم ترشحنى صافيناز حشمت للعمل مع محمد هانى وهالة سرحان؟..

تفاصيل كثيرة فى الرحلة وشخصيات كثيرة ولكن تبقى الإعلامية الكبيرة هالة سرحان واحدة من الشخصيات الملهمة فى حياتى الخصية والمهنية.. كل عام وأنتى بخير وسعادة وأتمنى أن تعود للظهور مرة أخرى على الشاشة لأننا لا نملك كثيرين فى خبرتها وحضورها.. مثلها مثل الإعلامية سلمى الشماع ونجوى إبراهيم وأسماء عديدة أعتقد أن عدم الاستعانة بهن خسارة كبيرة للإعلام! خصوصاً فى إدارة الشاشات وتطويرها وتقديم أجيال جديدة من المذيعين والمبدعين.