مصطفى عمار يكتب: وعى الرئيس

مقالات الرأي




فى وقت تتعالى الأصوات فيه بين جماهير الأهلى والزمالك.. للصراع على حسم لقب الدورى والذى يتبقى للزمالك فيه ثلاث نقاط فقط للفوز به -إن شاء الله-.. وفى الوقت الذى تتعالى فيه أصوات الاختلاف على منظومة تطوير التعليم وما بدأه الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم بنسف منظومة الثانوية العامة التى ظللنا لسنوات طويلة نعبدها كوثن.. نتوارثها جيل بعد جيل.. حتى تحول هذا الوثن إلى مسخ قبيح يأكل أرواح أولياء الأمور والطلبة دون أن يحاول أى رئيس فى التفكير لحل لتحطيم هذا الوسم الأعظم.. ولكن أخيراً بدأت الخطوات الأولى وخلال بضعة أعوام سينتهى هذا الكابوس بعد أن يعتاد الناس على الشكل الجديد لمنظومة التعليم.. من حق الأسرة المصرية أن تحلم بمستقبل أفضل لأبنائها.. ولكن وسط هذا الحلم تتوه إمكانات الطالب الحقيقية وطموحه وقدراته.. لأنه يدرس ويحدد مستقبله على حسب أحلام أسرته وليس على حساب الواقع الذى يعيشه وإمكانياته وظروف سوق العمل واحتياجاته.. مسألة مصيرية وكانت تحتاج لقرارات شجاعة من الدولة لتطوير هذا الملف الثقيل.. ووسط كل هذه الأصوات وضجيجها يجرى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى اتصالا هاتفياً ببرنامج صالة التحرير الذى تقدمه الإعلامية الكبيرة عزة مصطفى وكان ضيفها فى الاستوديو الكاتب الكبير عبد الرحيم كمال، الذى كان يتحدث عن قضية خطيرة وهو ما تحتاجه الدراما لتشكيل وعى المواطنين.. ويبدو أن الرئيس عبد الفتاح السيسى كان يشاهد البرنامج بالصدفة وجذبه حديث عبد الرحيم كمال فقرر أن يجرى اتصالا هاتفياً بالبرنامج ليثنى على حديثه ويؤكد له أنه معجب بثقافته وكم المعلومات والقراءة التى تظهر على كلامه، ليطلب منه أن يبدأ العمل على نوعية الدراما التى تزيد الوعى لدى المواطن، مؤكداً له أن الدولة المصرية على أتم استعداد لتمويل كل هذه الأعمال بغض النظر عن حسابات السوق الدرامية من مكسب وخسارة لأن هذا دور الدولة زى ما هو دور الكتاب والمثقفين.

حديث الرئيس تحديداً عن قضية الوعى وكيف تستطيع أن تبنى أمة أو تدمرها وتمسكنا بمعتقدات ومفاهيم خاطئة ينتج عنه انتشار التطرف والإرهاب.. وضرب الرئيس مثلاً شديد الحساسية عندما تساءل عن التفكير فى المعتقدات التى توارثناها وبالتحديد المعتقدات الدينية.. وهى الجملة التى جعلت طيور الظلام تستشيط غضباً، وكلام الرئيس واضح ولا يحتاج لتفسير.. هل إذا قرر المسلم أن يبحث ويقرأ ويقارن بين الأديان لمعرفة لماذا أصبح مسلماً.. هل بعدها يستطيع أى شخص أن يتلاعب بعقله ويبيع له أفكارًا ظلامية ومن ثم تحويله لإرهابى أو متطرف يعادى وطنه وشعبه.. والكلام ينطبق هنا على المسيحى أيضاً.. كلام الرئيس فى هذه المداخلة التى أعتبرها مداخلة تاريخية لما تحمل من رسائل مهمة وغير مرتبة وعفوية من الرئيس أكدت أن رأس الدولة المصرية لا يعتمد فقط فى معلوماته وحديثه مع الناس على ما يصل إليه من معلومات وتقارير، فهو يتحدث بنبرة صوت المواطن العادى، الذى يحمل نفس الهموم والمشاكل ويعانى مما يعانيه المجتمع.. ولكن ما يميزه عنا كما يردد دائماً أن ربنا اختاره ليكون بيده سلطة التغيير والعمل والبناء.. أملاً فى بناء دولة تحترم مواطنيها، لن أبيع لكم الوهم وأقول إن فترة حكم الرئيس السيسى بلا أخطاء، وإن قراراته وآراءه كلها صحيحة وسليمة مائة فى المائة، فنحن نتحدث عن رئيس بشر.. يصيب ويخطئ، يجد الطريق ويضله، يستمع للنقد أحياناً وأحياناً يضيق به.. ولكنه فى النهاية يريد الخير لهذا الوطن.. وربما سيكون للتاريخ كلمته الأولى والأخيرة على فترة حكم الرئيس السيسى وأنه كيف فى ظروف صعبة واستثنائية عبر بهذا الحمل الكبير لبر الأمان بأقل الخسائر.

والله من وراء القصد