الدكتور خالد صلاح يكتب: البَدْلة...

مقالات الرأي

بوابة الفجر


البدلة عند علماء اللغة: ثوب يُلبس خارج المنزل ويتكون عادة من قطعتين أو ثلاث قطع وتختلف أشكالها طبقاً للغرض أو المناسبة، فيوجد بدلة السهرة وهو ثوب خاص يتم ارتداؤه في السهرات وبدلة الشغل وهو ثوب يلبسه العامل في أثناء العمل، وبدلة التدريب وهو ثوب خاص بالتدريب، والبدلة العسكرية وهو ثوب خاص بالجيش والشرطة.

وبجانب الحديث عن معاني البدلة في اللغة وأنواعها في المناسبات؛ يمتد بنا الحديث عن البدلة من حيث منهج الحياة الذي نسلكه في حياتنا أو يُطلب منّا أن نرتديه، خاصة عندما تتعلق البدلة في ما نحب أو نكره وما يتم فرضه علينا سواء بتأثيرات بيئية أو مجتمعيه أو اقتصادية.

ومن أشكال البِدل التي يتم فرضها بالقوة على ارتدائها عندما نرى الأب أو الأم يفرضون على أبنائهم دخول سلك تعليمي معين غير مناسب لقدرات وإمكانات أولادهم وخاصة بعد التعليم العام قبل وبعد الثانوية العامة لمجرد اعتبارات عائلية أو اقتصادية أو أي سبب آخر من نواحي الحياة.

ولا أقلل من أهمية دور الأب والأم في اختيار مستقبل أولادهم؛ بل يجب أن يكون الدور متمثلاً في توفير الإمكانات والظروف المهيأة للنجاح والتفوق ثم التوجيه والإرشاد لما هو غائب عن مدارك الأبناء وخاصة عندما لا تكون متوفرة لديهم الخبرة الكافية في ما هم قادمين عليه من سوق العمل في المستقبل واحتياجات المجتمع الحقيقية، وأن عدم ارتداء البدلة المناسبة وأقصد التخصص المناسب للأبناء المناسب لقدراتهم وهواياتهم؛ ينتج عنه كثير من المشكلات المستقبلية نتيجة اختيارنا نحن لابناءنا الكلية والتخصص الذي يرضينا ويرضي أهواءنا ولا يتوافق مع رغبات وقدرات الأبناء وخاصة في ظل ضغوط الحياة التي لم يكن هذا الجيل مُدرب عليها وعلى تحملها.

ولعل انتشار ظاهرة البطالة من أحد أسبابها؛ هو عدم وجود التخصص المناسب في سوق العمل بالزيادة أو النقصان وكثرة الفائض عن حاجة المجتمع من الخريجيين والخريجات حتى لو كانت جامعات مرموقة وكبرى في درجات قبولها، وخاصة في ظل الانفجار السكاني, والذي يتمثل في زيادة عدد الأفراد القادرين على العمل بصورة سريعة في مقابل ثبات عدد الوظائف تقريباً أو ازديادها بصورة بطيئة جداً.

والنمو البطيء للنشاط الاقتصادي خاصة في ظل تبعات فيروس كورونا مع الزيادة الكبيرة في أعداد الأفراد القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه بنمو النشاط الاقتصادي ببطء مما ادى قلة فرص العمل المتاحة التي تتناسب مع الزيادة في القوى العاملة.

والخلل القائم بين سياسات التعليم واحتياجات التنمية وسوق العمل من بين الاسباب التي تؤدي إلى بطالة المتعلمين عامة الخلل القائم بين سياسة التعليم وسوق العمل وعدم تطابق هيكل التعليم مع الهيكل الاقتصادي.

والاتجاهات والقيم السائدة، حيث اتجاهات الأفراد في قطاعات كبيرة من المجتمع نحو العمل بالحكومة عاملا مهما في ازدياد مشكلة البطالة وما ينتج عنها من مشكلات اجتماعية بدأت تظهر على المجتمع المصري وخاصة ظاهرة انتحار الشباب نتيجة عدم قدرة تحمل الأفراد لضغوط الحياة ومواكبتهم لاحتياجات المجتمع سواء من العمل أو الارادة.

ولذلك على الآباء والأمهات ونحن على مشارف تخرج جيل جديد من الثانوية العامة أن لا يفرضوا على أبنائهم ارتداء بدل تتناسب مع اختياراتهم الشخصية وليست الموضوعية؛ وإنما يجب ان نترك لهم ما يحبون ويتناسب مع قدراتهم بعيداً عن اسم ونوع الكلية.

البَدْلة المناسبة هي البدلة التي تتناسب مع صاحبها من حيث القدرات والإمكانات