"العهدة النبوية" بدير سانت كاترين.. كتبها "علي" وشهد عليها أبوبكر وعمر

أخبار مصر

بوابة الفجر


في الوقت الذي يحاول فيه البعض تشويه صورة الإسلام واتهامه بأنه لا يحترم حرية العقيدة تأتى وثائق التاريخ لتكون أبلغ رد على هؤلاء المغرضين ومن هذه الوثائق "العهدة النبوية" التي يحتفظ دير "سانت كاترين" بنسخة منها بعدما استولى الأتراك بعد حكمهم لمصر عام ١٥١٧ م على النسخة الأصلية لها وتركوا لرهبان الدير صورة معتمدة من هذا العهد مع ترجمتها للتركية.

وتقدم خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بجنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار بمذكرة علمية وافية إلى المجلس الأعلى للآثار عام 2012 للمطالبة بعودة هذه العهدة من تركيا.

وأوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان أن العهدة النبوية تتضمن ما يمكن اعتباره ميثاقًا لحماية حقوق الإنسان متضمنة الحق في حرية العقيدة وتمنح الرهبان والقساوسة الحق في الأمان والحماية من الرسول صلى الله عليه وسلم كما تنص صراحة على الحفاظ على الكنائس والعمل على ترميم ما تهدم منها.

وهي تعد أول وثيقة في الإسلام تضع نظامًا لحرية الإدارة الكنسية بكل أنواعها سوءً في الأسقفية أو الكاتدرائية أو المطرانية الخاصة بالأديرة أو حتى المتعبد داخل صومعته وحددت ذلك بوضوح من خلال النص على ألا يغير أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا حبيس من صومعته.

كما وضعت أسسًا  لحماية المقدسات المسيحية والمساعدة في ترميمها بمنع التعدي على المقدسات المسيحية ولو تهدمت هذه المقدسات نتيجة عوامل أخرى يحظر على المسلم استخدام أحجارها في بناء المساجد ومنازل المسلمين مما يعنى تركها لإعادة استخدامها في أعمال الترميم بل دعت العهدة النبوية إلى مساعدة المسيحيين على ترميم الأديرة والصوامع فنصت على أن يعاون المسلمون على مرمة بيعهم وصوامعهم والبيع هى الكنائس ويكون ذلك معونة لهم على دينهم

وينوه الدكتور ريحان إلى أن العهدة النبوية دعت المسلم لمجادلة أهل الكتاب بالحسنى وأوجبت على المسلمين حمايتهم مع أن الرهبان في الأديرة كانوا قبل الإسلام هم المسئولون عن حماية أنفسهم لذلك أنشئت الأديرة محصّنة وبعد الإسلام وجب على المسلمين حمايتهم لدرجة أن بعض المؤرخين كتب عن الأديرة باعتبارها  حصون وليست أديرة وبعد الإسلام وجب على المسلمين حمايتهم "ولا يجادلوا إلّا بالتي هي أحسن ويخفض لهم جناح الرحمة ويكف عنهم أذى المكروه

وأشار ريحان إلى أسباب وجود هذه العهدة بدير سانت كاترين بأنه في السنة السابعة للهجرة 628- 629م أرسل النبي محمد (صلّى الله عليه وسلم) كتبه إلى الملوك والأمراء مثل كسرى وقيصر والمقوقس نائب الرومان في مصر يدعوهم للإسلام وأن المقوقس أكرم مبعوث النبي وزوده بالهدايا إلى النبي وليس لهذا المبعوث طريق مختصر إلى مصر سوى طريق سيناء المار بالدير فمن المعقول جدًا أن يكون قد مرّ بدير طور سيناء الذي تحول اسمه إلى دير سانت كاترين في القرن التاسع الميلادي ذهابًا وإيابًا

ورهبان الدير احتاطوا لأنفسهم وأرسلوا معه وفدًا يطلع النبي (صلّى الله عليه وسلم) على حال ديرهم ويطلب منه العهد تأمينًا للطريق وصيانة لديرهم ومصالحهم، فكتبت هذه العهدة بخط على بن أبى طالب بمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وشهد عليها صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم والموجودة أسماؤهم على العهدة وهم على بن أبى طالب، أبو بكر بن ابى قحافة، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، أبو الدرداء ،أبو هريرة ، عبد الله بن مسعود، العباس بن عبد المطلب، فضيل (الفضل) بن عباس، الزبير بن العوام، طلحة بن عبد الله، سعيد بن معاذ، سعيد (سعد) بن عباده، ثابت بن نفيس، زيد بن ثابت، أبو حنيفة بن عبية (أبو حذيفة بن عتبة)، هاشم بن عبيه (عتبة)، معظم بن قرشي، حارث بن ثابت، عبد العظيم بن حسن، عبد الله بن عمرو العاص، غاز بن ياسين (عامر بن ياسر)

وأكد الدكتور ريحان صحة العهدة النبوية حيث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد حبب إليه النسك والزهد وكان كثيرًا ما يذهب إلى غار حراء قرب مكة ليتعبد حتى بعث للناس بشيرًا ونذيرًا لذلك كان يميل إلى الرهبان والنسّاك ويوصى بهم خيرًا كما جرت عادة النبي (صلّى الله عليه وسلم) وخلفائه من بعده إعطاء العهود للمسيحيين ومعاملتهم بروح التسامح ومنها عهد النبي (صلّى الله عليه وسلم) لأهل أيلة كما أن رهبان سيناء قد سكنوا أرضًا يقدسها اليهود والمسيحيون والمسلمون كما أن بعض التفاسير تذكر زيارة النبي (صلّى الله عليه وسلم) لجبل طور سيناء في رحلة الإسراء والمعراج كما أن سلاطين المسلمين أقرّوا هذه الامتيازات المبينة في العهدة النبوية وذكروها في فرماناتهم ومنشوراتهم لمطارنة الدير بل ذكروا إنما أعطوهم هذه الامتيازات بناءً على العهد الذي أخذوه عن النبي (صلّى الله عليه وسلم) وأيده الخلفاء الراشدون كما أنه لا يعقل أن قومًا مستضعفين كرهبان سيناء يقدمون في وسط بلاد إسلامية على اختلاق عهد على لسان نبي الإسلام لا أصل له ويطلبون فيه من السلاطين المسلمين الامتيازات الجمة بل لو أقدم رهبان سيناء على مثل هذا العمل فلا يعقل أن سلاطين المسلمين من عهد الخلفاء الراشدين إلى هذا العهد يقرّون رهبان سيناء على ما اختلقوه ويمنحوهم من الامتيازات ما فيه خسارة لبيت المال بدون تثبّت أو تحقيق عن الأصل.

وطالب ريحان تدريس العهدة النبوية وإلقاء الضوء عليها في كل المؤتمرات العالمية الخاصة بالسلام وتلاقى الأديان لأن إقرار مبادئ احترام الأديان والمقدسات والأقليات هو الأساس لنشر السلام والقضاء على الإرهاب في العالم.