"فخورة بإنجازات المؤسسة".. حكاية "أردنية" أنتجت من رحم معاناة صديقات طفولتها قصص نجاح

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


ألْزمَت المدير العام لمؤسسة الأميرة تغريد للتدريب والتنمية، الدكتورة أغادير جويحان، نفسها بهمَّة الدفاع عن حقوق المرأة، لاسيما وأنها رأت العديد من صديقات طفولتها في أحد مناطق جيوب الفقر في غور الأردن، يعشن حياة صعبة، مليئة بالتحديات والحرمان، فاِغتمَّت لأمرهم، وقررت دراسة القانون، وعهَنَت في الدراسات الخاصة بالمرأة؛ للتمكن من نقل معاناتها الحقيقية التي لا تتوقف على السفر، والأمور الدنيوية، بل هناك عادات وتقاليد وحقوق وواجبات يجب أن تعيها وتعيشها وتمارسها، والخروج عن برواز الصورة النمطية التي جعلتها تعطي وتضحي دون تقدير.






أرْسى شراع حُلم "جويحان"-التي ترعرعت في بيئة زراعية، بحكم  عمل عائلتها الممتدة في الزراعة، والتي كانت على موعد دائم خلال عطلة الشتاء مع أبناء الأرياف التي تعلمت منهم رؤية الاختلاف وتقبله، والشعور بالآخرين-، في تغيير نظرة المجتمع للصورة النمطية لـ"فاقدي السند الأسري"، وتمكين المرأة من حقها في الاختيار، وذلك من خلال اِقتفاء بعض الفتيات، ولهذا كانت مَغبة طيبة في نفسها، مرددة" يشرفني أن أكون من المؤسسين الرئيسيين لهذه الموسسة المميزة إلى جانب وبمعية صاحبة السمو الملكي الأميرة تغريد محمد -حفظها الله- وهي الرئيسة الفعلية للمؤسسة، وأنا أمين الصندوق ومدير عام الموسسة المتبرع" .






حاك الحديث عن المؤسسة في قلب صاحبة المقولة الأشهر، بأن المرأة ليست بحاجة إلى المساواة، بل بحق الإختيار، قائلة: "لقد بدأت هذه الموسسة بحلم صغير لمساعدة فئة محددة من أبناء مجتمعنا، إلا أنه كبر، حتى أصبح إحدى المؤسسات الرائدة في تمكين المرأة، والتشجيع على إنتاجها واستقلالها المادي أينما وجدت"، في إيماءة إلى أن المؤسسة تدريبية تاهيلية وإنتاجية وتسويقية تترك بصماتها في كافة أنحاء المملكة ومتواجدة في أكثر من (8) محافظات حاليًا من أصل (12)، متسربلة بإنجازها، مؤكدة أنها "فخورة بانجازات المؤسسة التي بدأت بثلاثة أشخاص وأصبحت الأن ملاذ لالاف السيدات في مختلف أنحاء المملكة، حيث تدرب كل ستة أشهر ما يزيد عن ٢٠٠ سيدة على مختلف الحرف التقليدية والمهن وتوفر فرص عمل لهن أو تسوق منتجاتهن"، بالإضافة إلى برنامج الرعاية اللاحقة لفاقدي السند الاسري، ومركز الاميرة "تغريد" للتقييم والتشخيص للاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وغيرها من الأنشطة والفعاليات والخدمات التي تقدمها المؤسسة.






تعمل الحاصلة على الدكتوراه في أصول الفكر والتنشئة الاجتماعية والتنمية السياسي، بروح يعتريها الفخر، مستمرة في أداء مهامها، ومجابهة التحديات، التي اعتبرتها الدافع الرئيسي للمبادرات والإرادة بالنسبة لها، قائلة: "هي بهارات هذه الحياة التي تضيف عليها الطعم والمذاق والمتعة، فالحياة دون تحديات لا معنى لها والإنسان دون أن يترك بصماته وينقل معرفته للاخر لا قيمة له، بل سيكون زائرًا سينتهي بنهاية زيارته، لذا  فالخيار أمامنا للقيام بالتغيير"، لترك أسطورة وبصمة تتذكرها الأجيال وتحفر في النفوس.

وعضَّت على العمل بناجِذها، مشيرةً إلى أن اهتمامها دائمًا بكل إنسان يحتاج إلى مساعدتها، مضيفة: "ويجعلني الله عز وجل وسيلته، وبدات ذلك منذ أن عملت مع سمو الأميرة تغريد منذ أكثر من ٢٢ عاما حيث كنت بحكم منصبي وعطاء سموها حفظها الله اساعد كل سائل، وخلال مسيرتي توقفت مع إحدى الفتيات اللواتي كن في دار إيواءي كانت والدة سموها ترأسه وتدعمه، وكانت قد تعدت سن الثامنة عشرة وخرجت للمجتمع المحلي لتدرس، إلا ان المجتمع لم يرحمها وواجهها بالقسوة والتمييز، مما أدى إلى لجوئها لطالبة للمساعدة في ظل هذه القسوة"، كما أنها بدأت تستفسر عن أحوال الفتيات الآخريات ووجدت أن معظمهم كن يواجهن نفس الظروف، لتبدأ رحلة وجدت نفسها فيها أمًا لهولاء الفتيات اللواتي احتجن للمحبة الصادقة وللارشاد، وبحاجة أن يكن ضمن عائلة حقيقية وليس مؤسسة، مؤكدة أن الملاذ الوحيد لهن هو القوة والتمكين الذاتي واستحقاق الإحترام وليس طلبه، في جميع الظروف.






أما عن تغيير الصورة النمطية عن تلك الفئة في المجتمع، تؤكد أن التغير ضمن منظومة العادات والتقاليد، ليس بالأمر السهل، لذا فإن الأمر احتاج لعدة سنوات، وكان الجهد الأكبر على بناتها بأن يثقن بها ويحققن هذه النجاحات، مردفة أن الصورة النمطية تتغير عندما يتم إيجاد الصورة المعاكسة الإيجابية أمامها، لافتة إلى ان "الحمد لله أن قصص النجاح التي تحققت كانت كفيلة في تغيير وجهة نظر العديد من الناس من المجتمع المحلي، وكان لابد أن أثبت لهن أنه ليس هناك شيء مستحيل وأن الإرادة تتحدى الصعاب وأن الإحترام يجب أن يستحق من الشخص من خلال سلوكياته وإنجازاته وأخلاقه.






وعن أبرز الإنجازات، سلطت "جويحان"، نجاح العديد أكاديميًا بعد عودتهم إلى مقاعد الدراسة، والتحاقهن بالجامعات، فضلاًعن  الحصول على العديد منهم أيضا على مواقع عمل مميزة في مختلف القطاعات الفندقية والتجميل والتنسيق والمشاريع التنموية وغيرها، وأفضلها الإنجازات كانت للبعض منهن اللواتي تزوجن من المجتمع المحلي وبدأن حياتهم الاسرية وأنجبن أطفالاً. 

وتستكمل "جويحان"، حديثها أنه من الضروري الاهتمام بمتابعة الفتيات، إيمانًا منهن أن المؤسسة عائلتهن، لافتةً إلى أن "الفتاة تعتمد على نفسها، فبعضهن يعتبرني أم بكل معنى الكلمة وهن اللواتي يدخلوني في كافة تفاصيل حياتهم واتابعهم تماما مثل ابنائي البيولوجيين، وبعضهن تزوجن وخرجن من بيتي وكان زوجي يسلمهم لأزواجهن،. والبعض يعتبرني سندا وقت الحاجة ويأتون عندما يحتاجون عمل أو مساعدة معينة ونحن لا نقصر أبدا".







أوطنت الفتيات نفسها على توفير المؤسسة فرصة عمل عقب التأكد أنهن جاهزين للخروج، وعندما تخرج من برنامج الرعاية اللاحقة، عادة يكن أكثر من فتاة فنحاول مساعدتهن بفتح شقة ودفع إيجارها لمدة تترواح بين شهرين أو ثلاثة، وتزويد الشقة من الأثاث والمستلزمات المستطاعة، مشيرة إلى أنهم أدخلوا العديد  من الفتيات في القوات المسلحة، والأمن العام والدفاع المدني، وذلك بتوصيات من صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه، إذا قدم للمؤسسة مبنى مجهز لمبيت الفتيات ما بين سن ١٨ إلى ٢٤ عامًا، وتقوم وزارة التنمية الإجتماعية بدفع دخل شهري، وتقديم الدعم ضمن اتفاقية رسمية معنا، كما تعمل المؤسسة يد بيد مع وزارة التنمية الاجتماعية، لتقديم الدورات التدريبية للمشرفين، ليصبحوا أكثر احترافا وإيجابية لتربية الأطفال بشكل جيد وبمحبة.






لم تعترف ابنة الأردن، بكلمة فشل، إيمانًا منها بالتجربة، والإرادة والإيجابية وايجاد البديل والقناعة بهذا البديل، مؤكدة أن النجاح لا يتعلق بشخص، بل هو مجموعة من الأشخاص يدعمون بعضهم البعض للوصول إلى أهداف مختلفة، لافتة إلى أن نجاحاتها ليست لوحدها  بل لكل من ساهم بها وجعل تحقيقها ممكنًا، لذلك تفكر بمشاريع جديدة ومتطورة، مؤكدة أن جميع مشاريعها لا تتعلق بشخصها بل بالآخر، لأنها وصلت إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، فإنها ترى العالم بصورة واحدة تفرقها اللغة واللبس والشكل، ولكن بالنهاية هو عالم واحدًا ومتطلبات واحدة.

لا تكترث "جويحان"، إلى الماضي، قائلةً: "لا احتاج إلى أن يعود بي الزمان للوراء، ويمكننا تحقيق أي مشروع في أي وقت والعمر لا يقف عثرة أمام أي مشروع". ممتنة لوالديها وزوجها وبناتها من فاقدي السند الاسري، السبب في نجاحها، مضيفة أنها دائمًا تؤمن: "أن اليد لا تصفق لوحدها ويجب أن تتكاتف الجهود لتحقيق التنمية المستدامة الحقيقية، وبالمحبة والإيجابية يمكن تحقيق المستحيل، لأن المستحيل غير موجود ما دام هناك قناعة واكتفاء وبدائل".