Advertisements

عبد الحميد كمال يكتب: سحب القوانين قضية برلمانية.. تستحق المناقشة!

بوابة الفجر

فوجئ الرأى العام بقيام الحكومة سحب ١٠ قوانين مرة واحدة سبق أن أرسلت إلى مجلس النواب لمناقشتها تمهيداً لإقرارها وهى مشاريع القوانين التى تتعلق بالمواطنين وتمس حياتهم المعيشية فى موضوعات مهمة منها «التعليم – النظافة العامة – صيد الأسماك – المرور – المحميات الطبيعية – تطوير صناعة السيارات – التصدير – فرض الرسوم على الإذاعة والأجهزة اللاسلكية - وقانون أملاك الدولة الخاصة». وقد أعلن رئيس مجلس النواب الدكتور حنفى جبالى عن سحب الحكومة لتلك القوانين المهمة.. وقد تم ذلك بدون إعلام للرأى العام والمواطنين بالأسباب الحقيقية أو الموضوعية لسحب هذه القوانين بالجملة ولهذا العدد من التشريعات. ولعل المثير للانتباه أيضاً أنها المرة الأولى فى تاريخ الحياة النيابية المصرية الممتدة عبر ١٥٥ عاماً منذ بدء مجلس شورى النواب مروراً بمجلس الأمة.. الشعب.. والبرلمان الحالى. حيث تقوم الحكومة بسحب هذا العدد الكبير من مشاريع القوانين مرة واحدة وبالجملة وللأسف تم ذلك بدون إبداء أى أسباب أو الإعلان للشعب صاحب الحق فى التشريع وللأسف بالمخالفة الدستورية للمادتين «٢٧ – ٦٨» والتى تتحدث عن الشفافية «م ٢٧» والمادة «٦٨» التى تؤكد على « أن المعلومات والبيانات والإحصائيات والوثائق الرسمية ملك الشعب». ولعل من الموضوعية أن نذكر أن القانون الوحيد الذى أعلن عن سبب سحبه من جملة تلك القوانين هو تعديل «قانون التعليم ١٣٩ لسنة ١٩٨١» الذى رفضته لجنة التعليم والبحث العلمى والاتصالات والتكنولوجيا المعلومات برئاسة دكتور محمد نبيل دعبس. حيث ذكر تقرير اللجنة أن القانون يتعارض مع مجانية التعليم ما قبل الجامعى ويفرض أعباء على المواطنين وذلك بالمخالفة للمادة ١٩ من الدستور التى تلزم الدولة بمجانية التعليم وبمراعاة تأصيل المنهج العلمى السليم فى تنمية المواهب وتشجيع الابتكار وفى مقدماتها بناء الشخصية المصرية. وقد أعلن رئيس مجلس الشيوخ المستشار عبدالوهاب عبدالرازق رفض المجلس للقانون لعدم الدستورية.. وأما عن باقى القوانين التى سحبتها الحكومة فلم يعرف الشعب الأسباب الحقيقية لسحبها. وبعد أن سحب عدد كبير من مشاريع القوانين قد أثار أمام الرأى العام مجموعة من التساؤلات الموضوعية منها:

• هل هناك أجندة تشريعية معلنة من قبل الحكومة وبالتشاور وبالتنسيق مع مجلس النواب عليها؟

• لماذا لم يناقش مجلس النواب أو اللجنة العامة أولويات الأجندة التشريعية والتى لم يعلن عنها حتى الآن ومنذ بدء الدورة البرلمانية الحالية «يناير ٢٠٢١»؟.

• أين الالتزام التشريعى من قبل مجلس النواب بالأولويات المحالة دستورياً للقوانين المطلوب تعديلها وبخاصة القوانين المكملة للدستور خصوصاً قانون الإدارة المحلية الذى تأخر صدوره منذ دستور ٢٠١٤ وحتى الآن.. فضلاً عن قانون العدالة الانتقالية وقوانين الأسرة والعلاقة بين المالك والمستأجر وغيرها من القوانين المؤجلة رغم أهمية أولويتها التشريعية؟.

• كما تبقى الأسئلة المثيرة للجدل عن كيفية إرسال القوانين للبرلمان لا تتلاءم مع الدستور والأهداف الاقتصادية والاجتماعية وتسد أى فراغ تشريعى خصوصاً من حيث المواصفات الموضوعية والعادلة للقوانين من حيث القبول الاجتماعى العام وعدم الانحياز لفئة واستهداف المصلحة العامة.

• وهنا يبرز دور لجنة الإصلاح التشريعى والدستورى ومجلس الدولة فى مراجعة القوانين قبل إقرارها أو حتى سحبها.

وأخيراً نسجل لماذا لم تهتم الأحزاب خارج البرلمان أو ممثلوها من أعضاء الهيئات البرلمانية بمناقشة الأمر رغم أهميته ولعل المثير أيضاً أن الإعلام المرئى فى القنوات التليفزيونية والإذاعية والصحافة المقروءة لم تهتم بموضوعات سحب القوانين ومن هنا فإن تغييب الرأى العام والرأى الآخر من قلب الأحداث والقضايا التى تهم الوطن لن يفيد. ومن هنا أيضا نطرح الموضوع للمناقشة باعتباره قضية برلمانية تستحق الجهد لما لها من إبعاد تهم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية واحتراماً لحق الشعب.