رامى رشدى
كتب
رامى رشدى
Advertisements

رامى رشدى يكتب: «حسان» و«يعقوب» يدفعان ثمن فواتير التطرف


مدرسة فى الترويج لأفكار سيد قطب وتكفير الآخر والتنصل من المسئولية عند قيام أتباعهم بجرائم إرهابية

الشيخان محمد حسان ومحمد حسين يعقوب، هل آن الآوان أن يدفعا ثمن فواتير التطرف الذى غرساه فى عقول ونفوس الكثير من الشباب عبر أجيال وعقود طويلة؟.. هل مصر الجديدة تسير فى طريق إزالة الألغام التى زرعها الرجلان من تطرف وأفكار متشددة كانت بذرة ونواة لتدمير كثيرين خربت عقولهم، وضاع مستقبلهم؟

هذا فى الوقت الذى حصدا فيه غنائم كثيرة ما بين أموال طائلة وسيارات فارهة وزيجات كثيرة بفتاوى ديلفيرى وجاهزة، وحصدا شهرة واسعة، وبات لكل واحد منهما مدرسته التى وضع فيها قواعده، والتى صارت مع الوقت نبراساً وسراجاً لتلاميذهما الذين سقطوا فى براثنهما، ناهيك عن المتابعين والمحبين لكل ما هو دينى، والذين ضاعوا وسط هذا الضلال المبين.

1- حسين يعقوب يتنصل من السلفيين والدواعش

ولنا فى الواقعة التى تشهدها المحاكم الآن نموذجاً، حيث مثل الداعية الإسلامى محمد حسين يعقوب أمام الدائرة الخامسة إرهاب بمحكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، برئاسة المستشار محمد السعيد الشربينى، المنعقدة بمجمع محاكم طرة، مساء الثلاثاء ١٥ يونيو وذلك تنفيذًا لقرار المحكمة للإدلاء بشهادته فى القضية رقم ٢٧١ لسنة ٢٠٢١ جنايات أمن الدولة طوارئ قسم إمبابة، والمقيدة برقم ٣٧٠ جنايات أمن دولة عليا، والمعروفة إعلاميا بـ»خلية داعش إمبابة».. ففى بداية الجلسة نادت المحكمة على الشاهد محمد حسين يعقوب، وعنّفه رئيس المحكمة بسبب تأخره عن الحضور موجهاً له كلمه جاء فيها: عندما تطلبك المحكمة للشهادة ليس عبثا، ولكن من المتهمين أخذوا من أحكامكم حجة لهم.

وعن سؤال المحكمة فى أى تخصص فى مجال الدين تخصصكم، رد الشاهد قائلا: «سبب تأخرى عن الحضور مرضى الشديد، وأيضا إخبارى من المحامين أن حضورى ليس واجبا».

وتابع: الناس فى الدين يقسمون إلى علماء وعباد، ومنذ بداية أمرى ورثت من أبى وجدى هذا، ولى عشرات الآلاف من المقاطع وجهتى شرح مبادئ السائلين، وقرأت وحاصل على دبلوم المعلمين، وكل ما أقوله اجتهاد، وبدأت فى الدعوة منذ ١٩٧٨، وعندما أقف على المنبر أخاطب فئة العوام، وفى شيخ يتكلم من أجل العلم وفى شيخ بيكلم الملتزمين.. عندما أتحدث بتحدث عن العبادة، وأنا أكثر واحد بقول للناس صلوا على النبى، فى واحد عايز يعبد ربنا، أنا بعيد عن السياسة وكل مجالى فى علم القلوب والسير إلى الله». 

2- محمد حسان يغيب عن الإدلاء بشهادته أمام المحكمة

بينما يغيب محمد حسان عن الحضور للإدلاء بشهادته نظر لسوء حالته الصحية، حيث أفاد التقرير الطبى المقدم للمحكمة أنه مريض وملازم الفراش، على إثر إجراء عملية جراحية استئصال وزرع مثانة.

وتابع التقرير: جرى تركيب قسطرة وما زال فى فترة النقاهة الطبية، وأوصى الأطباء بعدم الانتقال لخطورة ذلك على حياته، واحتمال تعرضه للملوثات ما يؤدى لفشل الزرع والمضاعفات.

وكانت المحكمة قد استدعت فى ١٠ مايو الماضى كل من محمد حسان، ومحمد حسين يعقوب للإدلاء بشهاداتيهما، إلا أنهما تغيبا عن الحضور ما دفع المحكمة لتغريمهما ألف جنيه وقتها، وكلفت النيابة العامة إعلان محمد حسان ومحمد حسين يعقوب للحضور بالجلسة المقررة يوم ١٢ يونيو الجارى، إلا أنهما تغيبا عنها للمرة الثانية لتصدر المحكمة قرارًا بضبط وإحضار الشيخ محمد حسين يعقوب، وتوقيع الكشف الطبى من قبل الطب الشرعى على الشيخ محمد حسان.

المتهمون فى القضية قالوا إنهم تأثروا بتفسيرات الشيخين يعقوب وحسان، وأن ما فعلوه من جرائم متوافق مع تفاسيرهما التى تعلموها منهما.

وطلب دفاع المتهمين حضورهما للإدلاء بشهادتهما حول كون المتهمين إرهابيين من عدمه، وأنهم نفذوا ما جاء بتفاسيرهما لإقامة الشريعة، أم أنهم اعتنقوا الفكر التكفيرى من تلقاء أنفسهم.

3- قراءة فى أفكار الشيخين

لو تتبعنا بعض مقتطفات وأفكار الشيخين ووقفنا مثلا عند تكفير الآخر عندهم وفى المدرسة الوهابية القديمة والمعاصرة، فليس فقط من هو خارج إطار الإسلام، بل هو كل من لم يؤمن بالرسالة سواء بلغته الرسالة أم لم تبلغه، وسواء كان مكذبا لها أم كان غير مكذب، وسواء كان متردداً، أو معرضا عن النظر لسبب من الأسباب، أو اجتهد فأخطأ فى معرفة الحق، أو حتى كان غافلًا الغفلة المطلقة.

كل هؤلاء فى نظرهم كفار يحل دمهم ومالهم وعرضهم حتى يؤمنوا، ولذا نجدهم يكفرون طه حسين، ونزار قبانى، وغيرهما.

أما الآخر المسيحى فله نصيب وافر من السباب واللعن، حيث يتم وصف المسيحية لديهما بأنها «دين فاجر خبيث».

وسلك محمد حسان مسلكا باطنيا فى الترويج لفكره ونشره على طلابه، ويتمثل هذا المنهج فى معلمين رئيسيين: الأول النقل عن سيد قطب أثناء الكلام على مسائل اعتقادية سلفية، موهما القراء بأنه على السنة والجماعة، والثانى الزج باسم سيد قطب بين أئمة الدعوة السلفية قديمًا وحديثًا فى معرض الاستدلال بأقوالهم.

وخطورة هذا المنهج تكمن فى التلبيس والتغرير، فهو يسعى إلى نشر القطبية بصيغة سلفية، وهذا واضح وصريح فى كتابه «التوحيد».

بينما محمد حسين يعقوب المعروف بشيخ غزوة الصناديق، والذى قسّم المجتمع لقسمين، فلو عدنا فقط عشر سنوات عند الاستفتاء على التعديلات الدستورية فى ١٩ مارس ٢٠١١، وحشد الإخوان قواهم كلها للتصويت بنعم على التعديلات، وكانوا يرددون: «نعم تجلب النعم» وصوّت أكثر من ٧٠٪ لصالح التعديلات، ما فتح باب الانتخابات الرئاسية سريعا أمام الإخوان ليفوز بها محمد مرسى.

عقب ظهور نتائج الاستفتاء صرح الشيخ محمد حسين يعقوب على الفور بقوله: «هى غزوة الصناديق»، وما جرى كان على حد قوله: «انتصار الدين»، ثم تكرم وأضاف: «البلد بلدنا.. واللى مش عاجبه عندهم فيزا أمريكا وكندا».

هكذا منذ اللحظة الأولى وقبل أن يصبح مرسى رئيسًا، قسّم الإخوان مصر إلى معسكرين على أساس دينى، ضاربين بفكرة الوطن عرض الحائط، ملوّحين بأن من لا يعجبه الوضع عليه أن يرحل إلى بلد آخر.

وفى خطبته بمسجد الهدى بإمبابة قال الشيخ يعقوب بالنص: «متخافوش خلاص.. البلد بلدنا»..

4-  الشيخ محمد حسين يعقوب وزواج المتعة

مقربون من الشيخ أكدوا أنه لا يتوقف عن الزواج، فبين كل شهر والثانى والثالث والرابع يغير زوجة، حيث أقدم على تثبيت ثلاث زوجات هن الأوليات، ثم يبدل الرابعة كما شاء، يختارها فى العشرينيات من عمرها، مما يعنى أن الهدف من الزواج هو الإمتاع، بينما علق البعض قائلين «المتعة الحلال».

وينتقد الشيخ محمد حسين يعقوب وفصيله الدينى ما يصفونه باسم زواج المتعة، حيث يقدم أصحاب الأموال الطائلة على الزواج من فتيات أعمارهن صغيرة أو حتى كبيرة ليومين أو ثلاثة، مدة إقامة سياحية قبل تطليقهن، وترك الأموال لهن والرحيل إلى حيث أتوا، ما يعنى أنهم لا يريدون الوقع فى الحرام من خلال الزواج، فماذا يفعل الشيخ؟

 هل يبيح بذلك الشيخ محمد حسين يعقوب زواج المتعة الذى أقدم على تحريمه لسنوات ومحاربته؟.. ماذا يعنى أن يتزوج فتاة عشرينية بغرض المتعة ثم يلقى لها بعض الفتات من المال حيث تحتاج إليه، ويطلقها بعد بضعة أشهر، أو حتى بضعة سنوات؟.. أليس الزواج لأشهر أو أيام أو سنوات هو هو طالما مؤقت بتوقيت زمنى معين، هل هو زواج متعة آخر؟ نتمنى من الشيخ أن يجيب يوماً ما وإن كان هذا مستحيلاً.

تلك هى المتناقضات للشيخين فى البحث عنهما فقهيا وفيما يخص المرأة، وغيرها من الأشياء وعكسها، وهنا لابد من وقفه من الدولة وفتح ملفات هؤلاء المشايخ الذين يحيطهم الكثير من الغموض والإثارة، لكشفهم أمام الرأى العام فى محاولة لإصلاح ما أفسدوه باسم الدين.