مى سمير
كتب
مى سمير
Advertisements

مى سمير تكتب: بيوتهم من زجاج.. الدول المهاجمة للوضع الحقوقى فى مصر متهمة بانتهاك مواطنيها


أصدرت حكومات 31 دولة إعلانا مشتركا، والذى قدم 12 مارس 2021 أمام «مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة»، والذى أعربت فيه الدول عن القلق العميق إزاء انتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق فى مصر. 

من المؤكد أن ملف الحقوقى فى مصر ليس هو الأفضل على مستوى العالم، حقيقة لا تنكرها مصر، ولكن المثير للدهشة أن أغلب الدول التى شاركت فى هذا الإعلان الصادر عن منظمة الأمم المتحدة، هى بدورها تعانى من تدهور أوضاع حقوق الإنسان. 

1- الولايات المتحدة الأمريكية 

حسب تقرير هيومن رايتس ووتش لعام 2020، «برز لدى الولايات المتحدة الأمريكية أوجه قصور كبيرة فى مجال حقوق الإنسان فى 2020»، وأضاف التقرير أنه فيما يتعلق بالعدالة العرقية كان لتفشى فيروس «كورونا» تأثير غير متناسب على الأقليات العرقية، خاصة مجتمعات السود، واللاتين، والسكان الأصليين، التى واجهت خطر التعرض للإصابة والمرض الخطير والوفاة بسببه بشكل أكبر، فضلا عن الآثار الاقتصادية الشديدة، متابعا: «أدى فيروس كورونا إلى تفاقم الفقر واللامساواة فى الولايات المتحدة».

وأثار قيام الشرطة بقتل جورج فلويد وبريونا تيلور وإطلاق النار على جيكوب بليك احتجاجات حاشدة، تطالب بمحاسبة الشرطة وتقليص نطاق سلطتها، وإلغاء الغرامات والرسوم القضائية الباهظة، والاستثمار فى مجتمعات السود.

وأضافت المنظمة الدولية: «ما زالت الولايات المتحدة فى صدارة العالم فى معدلات السجن المبلغ عنها، كان تقريبا 2.3 مليون شخص فى السجن فى أى يوم من أيام عام 2020، يدخل حوالى 10 ملايين شخص السجون كل عام، استنادا إلى بيانات 2017-2018، كان حوالى 4.4% من السكان البالغين فى الولايات المتحدة تحت الحراسة النظرية أو الإفراج المشروط. 

كانت بعض أسوأ حالات تفشى فيروس كورونا فى البلاد فى السجون، حيث ثبتت إصابة أكثر من 169286 شخصا ووفاة 1363 على الأقل فى السجن بحلول نوفمبر»، كما أعدمت خمس ولايات أمريكية ما مجموعه سبعة رجال فى 2020 كما أعدمت الحكومة الفيدرالية ثمانية آخرين بحلول نوفمبر. 

فى السجون المحلية فى الولايات المتحدة تقريبا نصف مليون شخص رهن الحبس الاحتياطى، وحسب هيومن رايتس ووتش، «يضغط الحبس الاحتياطى على كثير من الناس للاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، أو تحمل الديون لدفع الكفالة المالية». 

2- إسبانيا 

حسب آخر تقرير لمنظمة العفو الدولية عن إسبانيا عام 2019، فُرضت قيودًا غير متناسبة على حقوق مؤيدى الاستقلال الكاتالونى فى حرية التعبير والتجمع السلمى، وتمت ملاحقة عشرات الأشخاص قضائيا، بتهمتى «تمجيد الإرهاب» و«إهانة الضحايا» على وسائل التواصل الاجتماعى. واستخدم الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون القوة المفرطة ضد المحتجين الذين يقاومون، بشكل سلمى، تنفيذ حكم محكمة العدل العليا فى كاتالونيا الذى يقضى بوقف إجراء الاستفتاء على استقلال كاتالونيا. 

3- الجبل الأسود

تناولت منظمة العفو الدولية انتهاكات حقوق الإنسان فى دولة الجبل الأسود، أشار آخر تقارير المنظمة أن قضايا القتل والاعتداءات على الصحفيين والعاملين فى مجال الإعلام التى وقعت فى الماضى لم تحل، كما وجدت «المحكمة الدستورية» أن التحقيقات فى مزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة لم تف بالمعايير الدولية، «تعرض تمويل المنظمات غير الحكومية للتهديد، كما تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان لحملات تشهير من قبل وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة».

4- المملكة المتحدة 

أشار تقرير هيومن رايتس ووتش (المملكة المتحدة أحداث 2020) إلى أن خلال العام، أظهرت حكومة المملكة المتحدة استعدادها لإضعاف سيادة القانون والمؤسسات الديمقراطية بطرق تعرض حقوق الإنسان للخطر.

حسب المنظمة الدولية، «سعت الحكومة فى فبراير 2020 إلى تقييد وصول وسائل الإعلام إلى مكتب رئيس الوزراء، وفى أغسطس تم منع وسيلة إعلامية من المؤتمرات الصحفية لوزارة الدفاع، مما أثار مخاوف بشأن حرية الإعلام. فى يوليو، أعلنت الحكومة عن لجنة خبراء لمراجعة سلطة المحاكم فى محاسبة السلطة التنفيذية، وهى خطوة مدفوعة بالرغبة فى كبح سلطات المحكمة.

فى سبتمبر، قدمت الحكومة تشريعًا من شأنه أن يخرق معاهدة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى التى تم الاتفاق عليها. أثارت هذه الخطوة انتقادات واسعة النطاق فى المملكة المتحدة وخارجها، بما فى ذلك مخاوف بشأن التأثير السلبى على حقوق الإنسان فى أيرلندا الشمالية.

كما أشار التقرير إلى أن على الرغم من مرور أكثر من 3 أعوام على حريق برج جرينفيل المميت فى لندن والذى أسفر عن مقتل 71 شخصا، لم تكن هناك مساءلة تذكر عن الوفيات أو الحريق.

وكانت منظمة رايتس ووتش قد أشارت إلى أن قانونًا جديدًا لمكافحة الإرهاب دخل حيز التنفيذ، بما فى ذلك إجراءات تجرم مشاهدة المحتوى على الإنترنت والسفر إلى الخارج ودعم الإرهاب ويمكن أن تؤدى إلى انتهاكات لحقوق الإنسان. 

5- إيطاليا 

أشار تقرير هيومن رايتس ووتش عن إيطاليا فى عام 2020، إلى أن جرائم الكراهية ظلت تمثل مشكلة خطيرة، كما واجهت النساء عقبات أمام ممارسة الحقوق الإنجابية وزيادة فى العنف أثناء الإغلاق». 

فى تقرير سيادة القانون الصادر فى أكتوبر، أشارت المفوضية الأوروبية إلى مخاوف بشأن كفاءة العدالة، والاستقلال السياسى لوسائل الإعلام، وحملات التشهير ضد بعض مجموعات المجتمع المدنى، لا سيما تلك التى تعمل فى مجال الهجرة.

فى نفس السياق، أعرب المفوض السامى للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR) عن قلقه الشديد إزاء زيادة التعصب والكراهية العنصرية والدينية وكراهية الأجانب، ودور القادة السياسيين وأعضاء الحكومة فى السماح بهذه الظواهر أو تشجيعها.

6- كوستاريكا 

تناول تقرير منظمة العفو الدولية بشأن كوستاريكا 2019 الكثير من الانتهاكات الحقوقية. حسب التقرير، ظل ضمان حقوق الآلاف من الأشخاص الذين فروا من أزمة حقوق الإنسان الخطيرة والمستمرة التى اندلعت فى نيكاراغوا فى أبريل 2018 وسعوا للحصول على الحماية فى كوستاريكا يمثل تحديًا. بحلول نهاية العام، كانت كوستاريكا لم تصدق بعد على اتفاقية إسكازو بشأن الوصول إلى المعلومات والمشاركة العامة والعدالة فى المسائل البيئية فى أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبى.

حسب العفو الدولية، أبلغت المنظمات المحلية عن حملات تشهير وهجمات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان على وسائل التواصل الاجتماعى، لا سيما ضد أولئك المدافعين عن حقوق المرأة، والأرض والبيئة أو أعضاء النقابات العمالية.

كما قُتل زعيم السكان الأصليين والمدافع عن حقوق الإنسان، سيرجيو روجاس، فى مارس 2019. وكان قد أبلغ عن تهديدات واعتداءات ضده وضد أفراد آخرين فى مجتمعات بريبرى وبوران فى سياق النزاعات على الأراضى.

7- بلغاريا

نشرت منظمة العفو الدولية عام 2019، تقريرًا خاصًا عن انتهاكات حقوق الإنسان فى بلغاريا. كتبت المنظمة الدولية: «ظلت الظروف فى مراكز استقبال واحتجاز اللاجئين وطالبى اللجوء غير ملائمة. كما انتشر العنف المنزلى وتقاعست الشرطة عن إجراء تحقيق شامل فى العنف ضد المرأة».

وأضاف التقرير: «كما لم تفشل السلطات فى إدانة خطاب الكراهية فحسب، بل شجعه البعض أو شارك فيه بنشاط. ظلت الأقليات معرضة لخطر التمييز والمضايقة بشكل مستمر». ولاحظت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التأثير المحدود لاستراتيجية الحكومة لإدماج الغجر (الروما)، مع بقاء الغجر متأثرين بشكل غير متناسب بالفقر والاستبعاد الاجتماعى. 

 وأضافت منظمة العفو الدولية: «استمر الصحفيون فى مواجهة ضغوط سياسية شديدة وتهديدات وترهيب. ووجهت السلطات تهم جنائية ضد المراسلين الاستقصائيين الذين كشفوا عن فضائح فساد من المحتمل أن تورط كبار المسئولين الحكوميين والقضائيين، بينما واجه آخرون تهديدات روتينية بسبب عملهم».

وبشكل عام، «ظلت بلغاريا الدولة العضو الأدنى مرتبة فى الاتحاد الأوروبى على مؤشر حرية الصحافة العالمى، متخلفة حتى عن البلدان الأخرى فى البلقان. صنفت منظمة مراسلون بلا حدود غير الحكومية بلغاريا فى المرتبة 111 من أصل 180 دولة من حيث حرية الصحافة».

8- البوسنة والهرسك

حسب هيومن رايتس ووتش، ظلت هناك مخاوف جدية بشأن حقوق الإنسان فى البوسنة والهرسك فى عام 2020 خاصة تلك المتعلقة بالانقسامات العرقية والتمييز وحقوق الأقليات وطالبى اللجوء. 

وأضافت هيومن رايتس ووتش، «فى عام 2020، استمر الصحفيون فى البوسنة والهرسك فى مواجهة التدخل فى عملهم، بما فى ذلك دعاوى التشهير والتهديدات اللفظية والاعتداءات الجسدية». من يناير إلى أغسطس 2020، وثقت نقابة صحفيى البوسنة والهرسك، بى إتش نوفينارى، 51 انتهاك لحرية الإعلام. ذكرت منظمة مراسلون بلا حدود فى مؤشر حرية الصحافة العالمى لعام 2020 أن دعاوى التشهير تُستخدم بانتظام لعرقلة عمل الصحفيين لإسكات المنتقدين. 

وصرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأن السلام فى البوسنة والهرسك لا يزال هشًا وحث القادة الإقليميين على مكافحة خطاب الكراهية والانقسام الكلامى.

أن كل الانتهاكات السابقة ما هى إلا لمحة بسيطة عن الملف الحقوقى لعدد من الدول التى لم تتردد فى إدانة حقوق الإنسان فى مصر، فى ظل هذه الحقائق، يطرح سؤالًا مهمًا: هل تملك هذه الدول بسجلها الحقوقى المشين حق إدانة مصر؟ بالتأكيد لا، ولكن السؤال الأهم: ماذا عن ملف حقوق الإنسان فى مصر؟ سؤال يجب الإجابة عليه على نحو يمنع أى دولة فى العالم من محاولة استخدامه كورقة ضغط عندما تريد، لا يتعلق الأمر فقط بتحسين حقوق الإنسان والحريات فى مصر، ولكن أيضا بالقدرة على تقديم الصورة الحقيقة لما يحدث داخل مصر إلى العالم. 

أغلب المنظمات الدولية أو وسائل الإعلام العالمية تعتمد فى مصادر معلوماتها عن مصر على جهات معادية لمصر، هؤلاء يوفرون المعلومات ويقدمون السرد الذى يخدم مصالحهم، فى هذا السياق، من المهم توفير مصادر المعلومات الرسمية أو غير الرسمية التى تتمتع بالمصداقية وتتسم بالموضوعية وقادر على تقديم الصورة الحقيقة غير الخالية من الرتوش.