عائشة نصار
كتب
عائشة نصار
Advertisements

عائشة نصار تكتب: أردوغان يأوى شقيق أبوإبراهيم الهاشمى المتهم بتمويل الإرهاب

الملف العائلى لخليفة داعش الجديد

عادل المولى.. هل يكون حلقة الوصل بين شقيقه الـ«خليفة» الداعشى والرئيس التركى؟!

أبو إبراهيم الهاشمى القرشى.. لغز داعش الغامض، وسره الكبير الآن، بعد سقوط دولة الخلافة الداعشية، إيذانًا بانتهاء مرحلة «التمكين»، وعودة التنظيم مجددًا إلى آليات «النكاية والإنهاك». الخليفة «اللغز» لتنظيم داعش، برز كـ«الشبح» على الساحة الدولية، بعد مقتل خليفته الأول، أبو بكر البغدادى فى 27 أكتوبر2019، بعملية عسكرية أمريكية، شمال غربى سوريا.


بعد 5 أيام فقط من تنفيذ العملية، أصدر تنظيم داعش الإرهابى فى 31 أكتوبر 2019، بيانًا صوتيًا، للمتحدث الجديد باسم التنظيم، أبو حمزة القرشى، أقر فيه التنظيم بمقتل البغدادى، وتسمية خليفة جديد له يدعى أبو إبراهيم الهاشمى القرشى.

ظلت الكنية الغامضة، تبحث عن اسم حقيقى لها، وترمز لشخص لا يعلم أحد هويته الفعلية على وجه اليقين، وهو وضع طرحت معه احتمالية أن يكون الخليفة الجديد لداعش ليس إلا شخصًا وهميًا، وأن الغرض الحقيقى من الإعلان الداعشى، هو الحفاظ على ما تبقى من تماسك تنظيم، لا يزال يلعق هزائمه، وانهيار دولته وفقد أراضيه.

ورغم استمرار تنظيم داعش، حتى هذه اللحظة، فى التكتم على هوية «الخليفة الجديد» والامتناع عن نشر أية تفاصيل إضافية عنه، لكن تأكيدًا رسميًا، صدر عن واشنطن، والاستخبارات الرسمية العراقية أيضًا، يجزم بأن أبو إبراهيم الهاشمى القرشى هو عبد الله قرداش أو حجى عبد الله، واسمه الكامل فى الأوراق الرسمية أمير محمد سعيد عبد الرحمن السلبى المولى.

وتوازى ذلك مع إعلان وزير الخارجية الأمريكى السابق مايك بومبيو عن زيادة المكافأة من 5 إلى 10 ملايين دولار أمريكى، لمن يدلى بمعلومات تقود لقتل قرداش أو القبض عليه، بوصفه الزعيم الجديد لتنظيم «داعش» الإرهابى، وذلك ضمن برنامج المكافآت من أجل العدالة.

تحفظات عدة، وحالة من الدهشة أعقبت التأكيد الرسمى، الأمريكى أو العراقى بشأن هوية «خليفة» داعش الجديد، وتستند هذه التحفظات، لأسباب شرعية وتنظيمية، أولها كون أمير المولى ينتمى إلى الأقلية التركمانية فى العراق، وليس عربيًا قرشيًا، كما هو ثابت فى شروط منصب الخلافة لدى داعش.

والتحفظ الثانى تداول معلومات تؤكد إصابة سابقة لقرداش أدت إلى بتر قدمه اليمنى، ولجوئه إلى الاستعانة بقدم اصطناعية، وهو مايتعارض مع شروط الولاية الكبرى الثابتة أيضًا لدى هذه التنظيمات، بأن يكون الخليفة سليم الجسد، لا يعانى من أية إعاقة جسدية، وهذا فضلًا عن شكوك تشير إلى مقتل حجى أوعبد الله قرداش بالأساس.

ومؤخرًا بثت قناة بى بى سى فيلمًا وثائقيًا بعنوان «خليفة بلا خلافة»، يتتبع جذور الخليفة المفترض لتنظيم داعش، وآثاره فى مسقط رأسه، ويرصد قصة صعوده التنظيمى، مستندًا إلى شهادات تنظيمية داخلية، ومعلومات رسمية عراقية تدعمها وثائق وصور جديدة للمراحل العمرية للمولى.

ولد أمير محمد سعيد عبد الرحمن السلبى المولى، خليفة داعش المفترض عام 1976 لعائلة صوفية من قرية المحلبية العراقية، التابعة لمحافظة نينوى وتبعد خمسة وثلاثين كيلو مترًا غربى مدينة الموصل، التى حصل من جامعتها على بكالوريوس التربية الإسلامية وعلوم القرآن عام 2000.

وكان والده يعمل مؤذناً فى أحد الجوامع، ومتزوجًا من امرأتين أنجبتا سبعة ذكور، أمير أصغرهم، إضافة إلى تسع إناث.

وثيقة الجنسية العراقية للطفل أمير عام 1988، تثبت أن مسقط رأسى والدى قرداش، وكلاهما متوفى، هى بلدة «الشورة» ذات الغالبية العربية وليس التركمانية، وشهادة لخبير الأنساب فى ولاية نينوى، تؤكد أن أصول غالبية عائلة المولى فى محافظة نينوى عربية، وتعود لفرع عشيرة البوريشة العباسيين، بمن فيهم سكان بالمحلبية، وكلهم يرجعون لبنى هاشم.

ليس هذا فقط، بل إن حجى عبد الله (قرداش)، وفقا لما ورد فى «الوثائقي» حرص على إثبات نسبه العربى، منذ كان فى الموصل عام 2015 عن طريق نساب توفى لاحقاً.

لا أحد يعلم إذا كان الأصل العربى الذى حاول خليفة داعش الجديد، أمير المولى نسبه لنفسه حقيقيًا أم مزورًا، أما الحقيقة المؤكدة فهى المفارقة العجيبة التى تجعل أمير، لأسباب ومصالح تنظيمية، يحاول إثبات نسبه العربى، والتنصل من النسب للتركمان بكل قوته، فى نفس الوقت الذى أصبح فيه اثنان من أشقائه، نجومًا فى الحركة السياسية التركمانية العراقية.

عامرالمولى، شقيق أمير، كان يرأس اتحاد الطلبة التركمان، فى جامعة الموصل، واغتيل عام 2011 فى ظروف غامضة، ووجهت أصابع الاتهام لتنظيم القاعدة بالوقوف وراء العملية.

وبالبحث فى المواقع الناطقة باسم الطائفة التركمانية العراقية، نكتشف أن عامر المولى الذى كان يعمل أستاذًا للتربية الرياضية بجامعة الموصل، كان ناشطًا فى العمل العام والفعاليات التركمانية.

كما يتضح أن الطائفة التركمانية تتعامل معه بوصفه شهيدًا للقضية التركمانية فى العراق، دفع حياته ثمنًا لها، يدل على ذلك نعى رسمى بعد اغتياله، وتنظيم الطائفة أيضًا فعاليات وبطولات رياضية محلية باسمه.

أما الشقيق الثانى وهو عادل المولى فبمجرد الإعلان عن هوية شقيقه أبو إبراهيم الهاشمى القرشى، كخليفة جديد لداعش، نشرت صحيفة الجارديان البريطانية، أنه سياسى تابع لـ«الجبهة التركمانية العراقية»، يقيم فى تركيا، وأن خليفة داعش الجديد حافظ على صلته بشقيقه عادل حتى تعيينه خليفة لتنظيم داعش الإرهابي.

هذه المعلومات، يزيد عليها فيلم «خليفة بلا خلافة» الآن أن عادل المولى شقيق خليفة داعش، قد توجه للعمل السياسى وعمل بالجبهة التركمانية، لعدة سنوات بالعراق، ثم بسبب نشاطاته المشبوهة فى دعم تنظيم القاعدة بالعراق، تمت ملاحقته أمنيًا، وصدرت أوامر بالقبض عليه، وهرب إلى تركيا فى النهاية.

بالبحث فى صفحة ممثلية الجبهة التركمانية العراقية بتركيا على موقع فيس بوك، يسهل التأكد من صحة المعلومات الواردة بشأن وجود شقيق زعيم داعش الجديد، فى تركيا بالفعل، كما يظهر فى صور ونشاطات ممثلية الجبهة التركمانية العراقية المقربة من أردوغان ونظامه، كعضو بارز فيها، وفى خلفية هذه الصور تظهر صورة الرئيس التركي.

معلومات متداولة عن عدم انقطاع صلة عادل المولى بشقيقه، وتشابكات ومصالح مؤكدة سبق أن ربطت نظام أردوغان بتنظيم داعش الإرهابى منذ نشأته، قبل سنوات، فهل يكون المولى حلقة الوصل بين شقيقه الخليفة الجديد لداعش وأردوغان؟!