مى سمير
كتب
مى سمير
Advertisements

مى سمير تكتب: نهاية النظام الملكى البريطانى مع وفاة الملكة إليزابيث

ولى العهد لم يعد يمثل جيلًا جديدًا يمكن أن يجذب إليه الشباب

قدم كتابا جديدا مزاعم مذهلة حول ما سيحدث للملكية البريطانية عندما تموت الملكة إليزابيث، ويبدو أن الأمور قد لا تنتهى بشكل جيد بالنسبة للعائلة المالكة، حيث تم ترتيب تفاصيل هذا اليوم الحزين لوفاة الملكة إليزابيث، بدءا من الترتيبات الأمنية، التناول الإعلامى، الطبعات الخاصة من الصحف لمثل هذا اليوم.

حتى محطات التليفزيون لديها بالفعل خطة مسبقة لكيفية التعامل مع هذا الحدث الذى لن يغير خريطة المشهد السياسى فقط ولكنه قد يلعب دورا حاسما فى تاريخ بريطانيا. 

منذ عقود، تم الإعداد لما يعرف باسم «عملية جسر لندن»، وهى خطة العمل الشاملة بشكل مذهل حول ما يحدث عندما تموت صاحبة الجلالة، وهناك نسخ مختلفة من تفاصيل هذه الخطة فى عدد من المؤسسات البريطانية، ومع ذلك، على الرغم من الإعداد المكثف، وعلى الرغم من الاجتماعات والآلاف من الساعات التى تم قضاؤها فى التخطيط وكتابة أدق التفاصيل، إلا أن هناك فجوة واحدة غير معروفة لا يمكن لرجال الحاشية وأصحاب السمو الملكى الاستعداد لها: هل ستبقى الملكية على قيد الحياة بعد تتويج الملك تشارلز الثالث؟.

قدم كتاب جديد ادعاء مذهلاً يثير الكثير من القلق، وهو أن الملكة الحالية قد يتم وصفها فى كتب التاريخ باعتبارها آخر امرأة تشغل هذا المنصب التاريخى، تناول الصحفى الشهير كليف إيرفينج هذا المستقبل غير المضمون للملكية البريطانية فى كتاب يحمل عنوان «الملكة الأخيرة»، مشيرا إلى أن الملكة إليزابيث الثانية هى أطول الملوك حكما فى التاريخ البريطانى ومن المحتمل أن تكون آخر ملكة لإنجلترا، صدر الكتاب فى الخامس من يناير 2021 عن دار نشر بيجاسوس.

 يجادل  الكتاب بأنه خلال حفل زفاف الأمير هارى وميجان ميركل، دوق ودوقة ساسكس، فى كنيسة سانت جورج فى قلعة وندسور عام 2018، كانت كل الدلائل تؤكد أن الملكة إليزابيث قد تكون آخر ملكة ستراها بلادها على الإطلاق.

لا يتعلق الأمر بحقيقة أن الورثة الثلاثة من العرش هم من الذكور، وبالتالى قد لا تعتلى امرأة عرش بريطانيا على الأقل خلال الثمانين سنة القادمة، ولكن الأخطر من ذلك أن العرش نفسه قد لا يكون موجوداً لكى يعتليه رجل أو امرأة. 

1خلاف حول تشارلز

بالنسبة لـ ايرفينج، حققت صاحبة الجلالة نجاحا كبيرا فى عهدها من خلال الحفاظ على تلك الهالة الملكية التى تتسم بالكثير من السرية، رغم التفاصيل الكثير التى يقدمها مسلسل (العرش) الشهير على محطة نتفليكس حول الملكة إليزابيث، إلا أن ملكة بريطانيا ينطبق عليها وصف شخصية عامة غيرمعروفة بطبيعتها، حافظت الملكة إليزابيث على الغموض المحيط بها من خلال الحفاظ على شخصيتها «غير معروفة بشكل مثير للدهشة»، ولكن حسب الكاتب القريب من الدوائر الملكية، على عكس من والدته، فإن الجمهور يعرف الكثير عن ولى العهد الأمير تشارلز دوق ويلز، أن العشرينات فى القرن الواحد وعشرين تختلف بالتأكيد عن خمسينات القرن الماضى، هناك فيض من المعلومات التى تتسلل للجمهور من مختلف الوسائل والوسائط.

مع هذا التدفق الإخبارى أصبح من الصعب الحافظ على هالة الغموض التى تحيط بالحاكم وتمنحه الهيبة التى يحتاجها لحكم الشعب، مع الأمير تشارلز، يزداد الوضع صعوبة، يعرف الجمهور بالفعل الكثير من المعلومات عن الأمير تشارلز، وقد لا تصب هذه المعرفة فى كثير من الأحيان فى صالح النظام الملكى، بينما حولت الملكة العزلة والصمت إلى شكل فنى رائع، لم يُظهر تشارلز أى ضبط للنفس.

يشير إيرفينج إلى حقيقة أن الأمير، قد عبر أكثر من مرة عن رغبته بدور أكبر للملكية البريطانية، على سبيل المثال، قد أدخل نفسه بشكل ملحوظ فى العديد من المشاريع المعمارية التى شكلت أو كانت ستشكل أفق لندن، كتب إيرفنيج: «يبدو أن الأمير، مع كل هواة الحداثة، يتوهم نوعاً من العودة الجمالية إلى قرون مضت»، فى عام 2014، كشف مصدر قريب للغاية من ولى العهد أنه بمجرد أن يصبح تشارلز ملك، «ستكون الاستراتيجية هى محاولة مواصلة تدخلاته فى الكثير من التفاصيل الخاصة بالمملكة».

ولكن هل تريد المملكة المتحدة – والكومنولث – حقا ملكاً، مفترض أنه يملك ولكنه لا يحكم، لديه الاستعداد للتدخل فى الكثير من الأمور كلما شعر بالحاجة لمثل هذه التدخل؟ هل تعكس هذه الرغبة وجهة نظر أكثر حداثة وانخراط فى الحكم أم أنها تعكس إحساساً بالتفوق الأخلاقي؟ هل سيفوز هذا النهج الصريح (الذى يسميه كاتب سيرته جوناثان ديمبليبى «ثورة دستورية هادئة») على الناس أو ببساطة يثير غضب الجمهور الذى ربما لديه القليل من الاهتمام بملكهم الذى يهتم بالعديد من القضايا، من السياسة إلى العمارة، ويريد فرض رأيه؟.

وقال إيرفينج مؤخرا لـ مجلة فانتى فير: «أعتقد أن هناك مخاطرة حقيقية حقا أنه إذا تولى تشارلز الحكم، فإن النظام الملكى سوف يتجه نحو الهاوية بسرعة كبيرة»، وأضاف الكاتب البريطاني: «هذا السؤال عن بقاء النظام الملكى لم ينشأ حقا منذ وقت تنازل إدوارد الثامن، لكنه سيأتى كصفعة حقيقية فى وجه النظام»، كما أشار أن مشكلة أخرى تتعلق بتشارلز، الراغب فى إحداث انقلاب دستورى، وهى أن ولى عهد لم يعد يمثل جيلاً جديداً يمكن أن يجذب إليه الشباب ويعد بتجديد دماء النظام الملكى. 

2بقاء الملكية 

على افتراض أن تشارلز سوف يتجاوز التسعين مثل والدته، فهذا يعنى أنه سيقى على العرش لما يقرب من عقدين قبل وصول ابنه الأمير ويليام للحكم، لذلك فإن السؤال المنطقى التالى هو: ما هو الشكل الذى ستكون عليه الملكية فى تلك المرحلة؟ والسؤال الأكثر خطورة، هل سيكون هناك فى الواقع ما يطلق عليه بريطانيا العظمى؟.

خلال العام الماضى، تصاعدت المطالبة بتصويت من أجل الاستقلال الأسكتلندى، لم يختلف الوضع فى ويلز التى تطالب بدورها بالاستقلال عن المملكة المتحدة، من الممكن أن تلعب المشاعر المطالبة بالاستقلال وتأسيس نظام جمهورى، كما هو الحال فى أستراليا، دوراً حاسماً فى تقليص حجم الإمبراطورية البريطانية فى عهد تشارلز، بينما قد ينظر مواطنو الكومنولث إلى الملكة ببعض المودة او حتى اللامبالاة، إلا أن هناك الكثير من الشكوك حول استعداد مواطنى الكومنولث فى تقديم نفس الإذعان اللطيف لابنها.

من المؤكد أن الأمير تشارلز يستحق الكثير من الثناء، خاصة فيما يتعلق بنشاطه فيما يتعلق بالحفاظ على البيئة، بصرف النظر عن ولعه المزعج بالسفر بالطائرة الخاصة، ولكن هل هذا كاف لإبقائه فى المنصب الأعلى؟.

حسب الكاتب البريطانى إذا أقدمت إحدى دول الكومنولث الكبرى مثل كندا أو جنوب إفريقيا أو أستراليا باتخاذ الخطوة الحاسمة وقطع العلاقات مع بريطانيا، سيكون هناك تأثير معد، باختصار لن يكون من السهل تكرار جملة « الإمبراطورية التى لا تغرب عنها الشمس». 

3- فائدة النظام الملكى

حسب الكتاب، إلى حد بعيد، التحدى الأكبر الذى من المرجح أن يرثه ويليام هو الحاجة إلى العثور على إجابة لسؤال، ما فائدة النظام الملكى بالفعل؟

على من يتولى عرش بريطانيا أن يبر الهدف من هذا النظام المعقد والمكلف، قبل مائة عام، كان لدى الملوك والملكات معنى دستورى أكثر بكثير مما هو الوضع عليه فى الوقت الحالى، اليوم هم يشغلون نوع من المكان الغامض الغريب فى المجتمع الحديث وكأنهم جزء من نجوم برامج الواقع ولكن بعقود طويلة الأجل، إنهم ليسوا سياسيين لكنهم يلعبون دورًا فى الحياة العامة، إنهم ليسوا من المشاهير تماما ولكنهم يتحملون حياة من التدقيق الذى لا يمكن تصوره، إنهم ليسوا رؤساء تنفيذيين لكنهم يترأسون علامة تجارية وأعمال بمليارات الدولارات، إنهم ليسوا فنانين، ولكن قصصهم تحتل عادة أغلفة المجلات والعناوين الأولى من الصحف. إنهم ليسوا محسنين لكن مشاركتهم فى قضية ما يمكن أن تنقذ الأرواح حرفيا.

التحدى الذى يواجهه ويليام هو أنه يتعين عليه أن يأخذ هذا الخليط من جوانب الهوية الملكية، إلى جانب حقيقة أنه سيكون أيضا رئيس حكومة والكنيسة والقوات المسلحة، وإيجاد إجابة دائمة ومقنعة لأهمية النظام الملكى فى الواقع لبريطانيا العظمى. فى عام 2017، اعترف الأمير هارى أنه لا أحد فى العائلة المالكة يريد بالفعل أن يكون ملكاً أو ملكة. لذا، ما الذى سوف يحدث إذا رفض الجمهور بدوره فكرة الملكية الوراثية، والأخطر ماذا سيحدث إذا أتى اليوم الذى يرفض فيه أعضاء العائلة المالكة تولى مسئولية العرش.  يقوم ويليام وكيت ديوك ودوقة كامبريدج بتربية جورج وأشقائه الأميرة شارلوت والأمير لويس «بشكل طبيعى» قدر الإمكان، ربما بدلا من قضاء عقود من حياته الراشدة فى انتظار وظيفة لم يطلبها من قبل، قد يقرر الصبى ببساطة أن لديه أشياء أفضل يفعلها فى وقته بدلا من متابعة أداء الحكومة دون تدخل منه والإشراف على حفلات القصر.  حسب الكتاب، يصادف العام المقبل مرور 70 عاما على تولى الملكة إليزابيث العرش، سبعة عقود يحددها التزام ثابت لا يقهر بحفلة لم تكن تريدها أبدا وأداء واجبها.على الرغم من إدارتها وولائها للتاج، فإن المشروع الذى يمتد لأكثر من ألف عام قد ينهار فى المستقبل.