منال لاشين تكتب: زوجة مولانا 2 | مولانا عاشق

مقالات الرأي




عاودنى الفضول للتجسس على زيارات مولانا لأعرف حكاية الجلسات الرجالى، سألت نفسى هو فيه دين للنساء وآخر للرجال؟

أبدت أمى اندهاشها من منطق الرجل وقالت له: دى كانت هتموت، فرد الرجل بحدة: تموت بس مفيش ايد رجل غريب تلمسها

مولانا خصص خطبة الجمعة لحادثة الإفك، وشبه ما حدث لك بما حدث مع أم المؤمنين ستنا عائشة

1على أبواب الأنوثة

تمر السنوات وأكبر معاها، وتكبر حيرتى وأسئلتى التى تطاردنى فى الصباح والمساء، حتى فى المدرسة تلازمنى الأفكار وتتراقص فى عقلى وأمام عينى علامات استفهام كثيرة، وضبطتنى الراهبة أكثر من مرة فى نوبات سرحان، وبالطبع وصل حالى لأمى من خلال التقرير نصف الشهرى الذى ترسلة المدرسة لأولياء الأمور.

لم تكن الأسئلة تخص مولانا فقط مثلما كانت أيام طفولتى، كنت أبحث عن إجابات حول تغير جسدى، أصبحت صورة مصغرة من أمى، وجهى لا يزال يحمل ملامح براءة الأطفال، ولكن جسدى تمدد ونمت لى فى صدرى برتقالتان صغيرتان كنت أخجل من منظرهما فأخفيهما بملابس فضفاضة، التعليقات حولى جسدى متنوعة عماتى يقلن لى أننى كشجرة الموز، وإن خراط البنات خرطنى، وأمى تقول لى إننى قاربت على البلوغ وسن المراهقة، وزميلاتى فى المدرسة ما بين حاسدة ومندهشة، زينب أيضا كبرت ولكن ظل أجمل وأبرز ما فيها عينيها الواسعتين السود، أصبحت أميل للوحدة وقلة الكلام، وكنت كثيرا ما أستيقظ فزعة من النوم فأقرأ المعوذتين وأعاود النوم، فى إحدى الليالى استيقظت فزعة وأحسست أن بين رجلى شيئًا لزجًا وعلى ملاية السرير قطرات دم خفت وارتعش جسدى كله، هل سأموت تذكرت أبى فنطقت بالشهادتين وأنا أسأل الله أن يفغر لى ويتقبلنى فى الجنة، رحت أستغفر الله على تجسسى على جلسات مولانا وخناقاتى مع زينب وسرقتى للكفته المحمرة من وراء عماتى فى عيد الأضحى وتمثلية العفاريت التى كنا نمثلها على جدتى لأبى، جلست على السرير ورحت أبكى بدموع غزيرة، أمى وإخواتى هيوحشونى جدا وبابا مش هيلحق يفرح بى كما كان يقول لى دائما، مرت ساعة وأكثر ولم أمت وانتهت رعشة جسدى، ولكن ظل ألم بطنى وظهرى، نظرت فى المنبه فوجدتها السادسة، أمى الآن مستيقظة خرجت من غرفتى على أطراف أصابعى، وناديت عليها وشددت يديها حتى باب غرفتى وأغلقت الباب جيدا، ارتميت فى حضن أمى وأخبرتها بما حدث وأننى سأموت، فابتسمت فى هدوء وشرحت لى الأمر ببساطتها، خجلت وقلت لها: أنا نفسى أفضل طفلة، فضحكت وهى تأخذنى فى حضنها وتقول: كل واحد فينا مهما كبر بيفضل طفل جواه، رجوتها ألا تخبر أحدًا، فقالت: لا تخافى ولكن هذا شىء عادى مش عيب ولا حرام إخوتك أيضا كبروا، طلع لهم ذقن وصوتهم اخشن زى البط، فضحكنا معا، ولكنها وعدتنى فى النهاية ألا تخبر أحدا، تركتنى أمى دقائق ثم عادت لى بفوط صحية وقالت لى ادخلى استحمى وأنا هاغير الملاية، بعدما خرجت من الحمام ناولتنى أمى قرصين لم أعرف ما هما ولكننى تناولتهما مع كوب ماء، وعاودت النوم، لأستيقظ بعد ساعة للمدرسة، وعندما استيقظت لم أشعر بألم وأكملت يومى فى المدرسة بالاطمئنان الذى بثته أمى فى.

لم أتغير أنا فقط، ولكن حدثت تغييرات فى عاداتنا، أجبرت أمى أبى على شراء فيللا فى الساحل الشمالى، الجو يرد الروح ومنظر البحر، أبى كان مترددا وأنا وإخوتى التففنا حوله نرجوه أن يوافق، وأخيرا وافق بشروط أههما ألا أنزل أنا وأمى البحر إلا فى الصباح الباكر وألا يدخل إخوتى أماكن السهر، بالمثل تغيرت بعض عادات جلسات مولانا فى القاعة الشرقية، أخبر أبى أمى ونحن على مائدة الغداء أن الرجال يريدون الانفراد بمولانا لأن لديهم تساؤلات كثيرة تخص الرجال فقط، ولذلك قرر مولانا تخصيص جلسة شهرية للرجال فقط، عندما سمعت ذلك عاودنى الفضول للتجسس على زيارات مولانا لأعرف حكاية الجلسات الرجالى، سألت نفسى هو فيه دين للنساء وآخر للرجال.

2فتاوى الشاطئ

قبل موعد الجلسة بيومين انفجرت مشكلة أخى الأكبر، هو يريد أن يتزوج فتاة أجنبية اسمها جينا، وأبى مصر على أنه يزوجه إحدى بنات عماتى، جينا فتاة من الشيشان مسلمة ومحجبة مثل أمى والدها عالم دين هرب من الحرب وجاء إلى مصر، نجح فى استغلال أمواله القليلة فى مصر وأصبح لديه عدة محلات للأطعمة السريعة، كما أنه يلقى محاضرات فى جامعة الأزهر التى حصل منها على الدكتوراه فى الفقة المقارن، جينا تتكلم العربية بنغمة جميلة بشرتها شفافة كضوء الشمس وعينانها خضراواتان مثل قطة الجيران.

تعرفنا على جينا فى الساحل الشمالى، أصبح لدنيا فيللا مطلة على البحر مباشرة، يجلس أبى فى الصباح فى الشرفة العلوية بعيدا عن الفتيات اللاتى يكشفن أجسامهن ويتمددن على الشاطئ طلبا للشمس، ولكنه فى المساء ينزل معنا إلى حديقة الفيلا لأن المصطافين يغادرون الشاطئ ليلا إلى الكافتيريا والنوادى الليلية، ويسود هدوء لا يقطعه سوى وشوشة موج البحر وضحكاتنا، القرية مقسمة فالفيللات والشاليهات فى موقع، وكل الخدمات فى موقع آخر.

انا وأمى ننزل صباحا إلى البحر وبملابس معدة لنا خصيصا من الجلد ولكنها واسعة إلا فى نهاية البنطلون حتى لا يعيق الوسع السباحة، تتنظرنا على الشاطئ خادمة أمى لتلف كل منا ببالطو خفيف يدارى جسمنا بعد تبلل الجلد.

أنا وأمى نحب السباحة وذات يوم وجدنا امرأة نزلت البحر صباحا بالنقاب كادت تغرق وكلما اقترب منها السباح المخصص للشاطئ ابتعدت عنه ودخلت أكثر فى المياه، سارعت أنا وأمى وفتاة ثالثة إليها واستطعنا إنقاذها، حين أخرجناها من الماء كانت متعبة ولكنها قالت لأمى بصوت خافت: استرينى ربنا يسترك، لفتها أمى بالبالطو الخاص بها، أجلسناها فى حديقتنا، بعد أن هدأت طلبت زوجها من محمول أمى، جاء الرجل على الفور يسكن فيللا قريبة منا وكان يرتدى عباءة واسعة، وكان معه كيس بلاستيك به ملابس لزوجته، سألنا عما حدث ومن أنقذها، فقالت الستات الطيبين دول والله ما لمسنى يد رجل، فهمنا الآن سر ابتعادها عن منقذ الشاطئ، وأبدت أمى اندهاشها من منطق الرجل، وقالت له: دى كانت هتموت، فرد الرجل بحدة تموت بس مفيش ايد رجل غريب تلمسها، وهى عارفة أن ده لو حصل هتتطلق فورا، نزل أبى للحديقة عندما جاء الرجل، وما أن عرفه أبى بنفسة حتى صاح الرجل: الحاج عزت حضرتك غنى عن التعريف ما شاء الله لم تبع الآخرة بالدنيا، وراجل أعمال قد الدنيا، وجد أبى رفيقا له خلال تواجده فى الساحل الشمالى، أخيرا تنبها للفتاة التى شاركتنا فى إنقاذ السيدة المنقبة، ولم نلحظ وجودها إلا عندما قالت للمرأة الحمد لله على سلامتك، وهكذا دخلت جينا إلى حياتنا، لم نترك المرأة المنقبة، عرض أبى على زوجها أن تأتى كل صباح للبحر معنا ومعاها ملابس أخرى، تبدل ملابسها عندنا، فوافق الرجل ذو اللحية الكبيرة، وقال لأبى: بيتك أمان يا حاج.

كانت المرأة المنقبة تخشى من زوجها ربما أكثر من خشيتها من الله، إنها زوجته الثالثة وتعانى من تشدده فى صمت، ولديه قائمة محرمات طويلة، والعقاب إما الهجر فى السرير أو الضرب ضربًا مبرحًا، وسيف الطلاق على رقبة حياتها معه دائما، لم أفهم حكاية هجرها فى السرير كعقاب، ففى منزلنا تعاقب أمى أبى بالنوم فى جناحها الخاص وليس العكس.

لم أهتم بالمرأة المحجبة كثيراً اندمجت مع جينا، ولم انتبه إلى أن أخى يقابل جينا فى المساء وأنهما وقعا فى الحب واتفقا على الزواج.

أبى صرخ فى أخى عندما علم بالأمر: عايز تتزوج أجنبية لا نعرف أصلها، وكمان خرجت معاك، نظرت أمى إلى أبى فى عتاب صامت: فتراجع قليلا قائلا: مش قصدى حماتى من عائلة، بس دى ما نعرفش عنها حاجة، رد أخى: أنها مسلمة ومحجبة مثل أمى وأبوها رجل دين فى الأزهر.

كالمعتاد لجأ أبى إلى مولانا وسأله فى جلسة عائلية لنا قبل مجىء المريدين، سألنى مولانا فجأة: انت شفتى الجينا دى، قلت: طبعا دى صحبتى ومش بتلبس مايوه وحافظة كثير من القرآن، فعاد وسأل أمى: وأنت يا ست الستات رأيك إيه؟ أجابت أمى: الولد بيحبها وعايز يزوجها وأهلها ناس كويسين، وأضافت: هو مش عايز يتزوج واحدة من بنات عماته، الزواج مش بالغصب.

قال أبى: يا مولانا نسيب بناتنا اللى نعرفهم ونتزوج أجنبية، فرد مولانا بهدوء: يا حاج عزت فى الإسلام لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى، فإذا كانت الفتاة وأسرتها من أهل الدين فلا مانع شرعى، ثم التفت لى مولانا وقال: وإنت يا زينة البنات انبسطى فى الساحل قلت: الحمد الله، قال: المهم تبتعدى عن فتيات السوء، وخليكى مع زوجة أخيك، وهكذا حكم مولانا بزواج أخى من جينا.

أصبح مولانا يطلب من أبى أن ينادنى ليرقنى، وكلما رأنى كان يقول: ما شاء الله تبارك الله فيما خلق، كبرت يا زينة وبقيت عروسة، كان الخجل يهاجم ملامحى فاحمر وجهى بشدة، فقال أبى: ادعلها يا مولانا ربنا يحفظها ويرزقها بابن الحلال اللى يصونها، جريت من الخجل، وتابعتنى ضحكات مولانا وأبى.

3طلاق سريع

انتهيت من دراستى الثانوية ولم أحصل على مجموع كبير، حاولت أمى معى لتحمسنى لدخول الجامعة، ولكننى لم أكن أحلم مثل زميلاتى بكلية معينة أو مستقبل مهنى، وسهل كسلى على أبى أن يفرض الطريق الذى رسمة لى الزواج مبكرا من ابن الحلال.

ابن الحلال كان شابا ابن أحد معارف أبى منذ أكثر من ثلاثين عاما، الحاج كامل عضو مجلس الشعب، رجل غنى ومن مريدى مولانا ولكنه قلما يحضر الدروس، جاء الشاب مع أمه وأبيه وجلسنا جميعًا فى الصالون، لم يتحدث الشاب، بدا سارحا فى عالم آخر، بعد انتهاء المقابلة قالت أمى وأخى الأكبر نفس الملاحظة، فرد أبى: دا حياء ولاد الناس المسلمين عايزينوا يبحلق فى البنت ولا يعاكسها ولا يعمل إيه، اشترطت أمى أن تتكرر اللقاءات مرة على غداء عندنا وأخرى على عشاء عندهم وثالثة عند عمتى، وظل الشاب صامتا ساهما، استشار أبى مولانا فرحب بدون حماس، ونادنى أبى حتى يرقنى مولانا، قال لى مولانا: مبروك يازينة البنات، والله أنت خسارة فيه، فنساء الأرض فالصو، ولكنك مثل أمك من سلاسة الحور العين، خرجت مسرعة وخجلة.

تم كل شيء بسرعة فالمال موجود وخطيبى لديه شقة فى عمارة والده بالدقى، ذهبت مع أمى إلى محال الموبيليا واخترنا أثاث كلاسيك مودرن، واشترينا ملابس كثيرة بعضها من المحلات، والأخرى من سيدة تأتى إلى البيت وتعرض علينا بضاعتها المستوردة ونحن نختار ما يعجبنا، اهتم أبى بكل التفاصيل ولم يبخل على فى جهازى، بل إنه أصر على أن يشترى لى عقد ألماظ وأنا أشترى الشبكة هدية منه.

تم الزفاف، ولكن لم يتم الزواج، رغم الفرح الذى أقيم بفندق قريب منا والذى حضره وزراء والدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب، ورغم فستان الزفاف الفرنسى والذى قمنا بتعديله لجعله حشمة، ركبنا أنا وزوجى سيارته بعد الفرح وذهبنا للإسكندرية، وكان فى انتظارنا بالفندق الخمس نجوم جناحا باسمنا، صعدنا للجناح ودخلت إلى الحمام لأغير ملابسى، وأنا أشعر بالقلق من المجهول الذى ينتظرنى والرجل الغريب الذى أصبح زوجى على سنة الله ورسوله وعلى الصداق المليونى الذى اشترطه أبى كنوع من التكريم له ولى.

خرجت من الحمام وجلة وخائفة فوجدت زوجى قد بدل ملابسه وارتدى بيجامة حريرية بنفس لون قميص نومى الأبيض، ترك زوجى الغرفة وقال لى تصبحى على خير، ثم ذهب للنوم على كنبة الإنترتيه فى جناحنا، حمدت الله ومع إحساسى بالأمان شعرت بالجوع، ووجدت تربيزة عليها غطاء، فعرفت أن الفندق أعد العشاء، فأكلت ونمت نوما عميقا من تعب وقلق اليوم، تكرر الموقف طوال الأسبوعين، زوجى صامت فى النهار متباعد فى الليل، كنت أكذب على أمى وأقول لها كله تمام ونحن بخير، اعترف بأننى رغم دهشتى كنت مرتاحة للوضع، ولولا كلام أمى عن الزواج والجنس لما شعرت بأى غصة، انتهت إجازة العسل وعدنا إلى القاهرة، وذهبت إلى شقتى بينما مر زوجى على شقة والده، فجأة اكتشفت أننى نسيت حقيبة مجوهراتى فى سيارة زوجى، فاتصلت به على الموبايل، وسمعت أصوات على الجهة الأخرى، أمه تصرخ: يعنى إيه ما حصليش حاجة انت عايز تفضحنا، رد زوجى: أنا قلت لكم مش عايز اتزوج وانتو صممتوا، قالت حماتى: لا أنا مش أسكت أنا طالعة لمراتك اخلص أنا، وقع التليفون من يدى فالتقطته بيد مرتعشة واتصلت بامى وما سمعت صوتها حتى صرخت: الحقينى يا ماما الحقونى كلكم حماتى هتخلص على، أغلقت الترابيس ووجدت واحدا آخر فأغلقته، وانتظرت أمى، ومرت الدقائق ساعات حتى سمعت صوت أبى وأمى، وخناقة تبينت فيها صوت حماتى وأخى الأكبر، صاحت أمى: افتحى يا زينة ما تخافيشى، فتحت،، واستمرت أمى تسب حماتى: يا كفرة لما ابنكم مش راجل وملوش بالزواج بتبلوا بى بنات الناس ليه، أخى ضمنى إلى صدره وأخذنى خارجا من العمارة، رغم الصدمة والرعب تذكرت شنطة مجوهراتى، فقلت لأخى: فنظر لزوجى بغضب وقال له هات الشنطة، مقابلات ووساطات رايحة وجاية انتهى الأمر بالطلاق، عم الحزن بيتنا وارتدت عماتى السواد، ولكننى كنت كمن دخلت فى حلم طويل، لم استيقظ منه إلا عندما وقع أبى من طوله ونقل إلى المسشتفى وعاد إلى المنزل يتوكأ على عصا.

بعد عدة أيام من خروج أبى من المستشفى فاجأنا مولانا بالزيارة، اتصل بأبى على الموبايل لسيتئذن قائلا إنه فى سيارته، ردت الروح فى أبى وقال له: معقول يا مولانا، صعد مولانا، ولأول مرة لم يدخل القاعة الشرقية بل جلس فى الصالون، بكى أبى فقبل مولانا مابين عينى أبى، وقال له: حق زينة وحقك فى رقبتى ليوم الدين يا حاج عزت، طلب مولانا أن يرانى، فدخلت مطأطة الرأس، لم أرفع رأسى منذ مرض أبى، فمد مولانا يديه ورفع رأسى، وقال لى ارفعى رأسك يا زينة البنات الله لم يضع حقك، ولم أهدأ حتى يدفعون الثمن غاليا، تجمعت الأسرة حول مولانا، وحكت له أمى ما حدث من حماتى السابقة ومحاولتها لأفقد عذريتى لولا اتصالى بهم، فقال مولانا غاضبا: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، ثم التفت مولا لأبى: دا ابتلاء لكن ربنا لطف لأنك رجل صالح وزينة فتاة بريئة، لو نحجوا فى خطتهم الشيطانية لادعوا على ابنتك الشريفة، فاحمد الله، قال أخى الأكبر لمولانا: دا شاب غريب أنا وأمى وزينة نفسها قلقنا من أنه سرحان ولا يتكلم أبدا، بس بابا قال حياء، رد مولانا: أنه لوطى ما معاذ الله وقد أراد الكافر كامل أن يزوجه من فتاة جميلة مثل زينة علها تحرك فيه الرجولة، ولكنه لوطى، صرخ أبى: ياستار لوطى شاذ استغفر الله العظيم، كنت أبكى فى هدوء وبدون صوت، فمد مولانا يديه بمنديل وقال لى: والذى رفع السماوات بدون عمد لأجعله هو وأسرته يبكون بدل الدموع دم، ولكن لا تبكى يا زينة البنات فوالله بكائك يحزنى ويعز على، توقفت عن البكاء، وقال مولانا لأبى: احك لى كيف وقع الطلاق، رد أبى: أخذنا ابنتنا وملابسها وكان معها شنطة مجوهراتها فقط، انفعل مولانا: لا يا حاج عزت لابد من تأديبه على جميع المستويات، ألم تكتب مؤخرًا فلماذا نتخلى عن حقوق بنتنا، وأضاف مولانا: يا حاج عزت هذا يسىء إلى سمعة البنت لابد من جلسة عرفية ويدفع كامل الكلب ثلاث أضعاف المؤخر.

أصرت أمى على أن يتناول مولانا العشاء، فرد: بشرط تأكل معنا زينة ثم أضاف: وكل الأسرة، لأول مرة منذ طلاقى تقبل أبى الطعام وطلب من أمى المزيد، وكان مولانا ينظر لى مبتسما ويقول: كلى يا زينة وإلا لم أكل، ضحكت أمى وقالت له: ربنا يخليك يا شيخنا دى أول مرة تأكل كده، فقال مولانا: إن شاء الله هتأكل وتبقى زى الفل، وأنا عاهدت نفسى أنا أرد لها حقها، ثم قال: وطبعا حق الحاج عزت.

بعد العشاء جلس مولانا بجوار أبى ووضع يديه على كتفيه وقال له: بعد غد سأصلى بمسجد العزبة وأريدك معى انت وكل أبنائك، رد أبى: وليه العزبة أنا مش طايق حد فيها، فقالت أمى: يا حاج أسمع كلام الشيخ أكيد هو عارف بيعمل إيه.

بعد أقل من ساعة اتصل حماى السابق الحاج كامل بأبى، وأصر على أن يدفع 3 ملايين جنيه المؤخر وتعويضًا عما حدث، ولم ينس الحاج كامل أن يؤكد لأبى أن الجهاز كله تحت أمره، وأنه مستعد لنقل العفش على حسابه إلى أى مكان يحدده أبى، أنهى أبى المكالمة ثم قال لنا وهو يبتسم: بركات مولانا حلت.

قضيت اليومين فى حيرة وفضول لماذا أصر مولانا على أن يذهب أبى وإخوتى معه إلى مسجد العزبة مقر حماى وأبى، ولماذا عاد مولانا للخطبة فى هذا المسجد الذى لم يعد يذهب إليه إلا مرة كل عام، يا ترى مولانا هيعمل إيه.

4الانتقام

يوم الجمعة مر مولانا بسيارته لأصطحاب أبى معه، أما إخوتى فقد ركبوا الجيب شيروكى، كنت أنا وأمى فى غاية الترقب لعودة أبى وإخوتى، وكنت خائفة عليهم من الاشتباك مع عائلة الحاج كامل، بعد حوالى ساعتين فتح أبى الباب ودخل هو وإخوتى وهو يضحكون، وسارع أبى بالقول

ياريتك يا زينة أنت ووالدتك كنت معانا فى المشوار ده، مولانا مسح بكرامة كامل الكلب البلاط أمام الجميع، أكمل أبى: دخل مولانا العزبة وهو يمسك بيدى وحوله أولادنا، وعندما تقدم كامل ومد يديه ليسلم على مولانا، رفض وقال بصوت جهورى: لا سلام ولا كلام مع منافق ورامى المحصنات، ولا ليس لك معنا عهد حتى تقول أمام الجميع حقيقة ما حدث فى زواج ابنك، رد كامل: ربنا أمر بالستر، فقال مولانا غاضبا: تستر ابنك على حساب سمعة فتاة بريئة وشريفة وعفيفة؟ اسمعوا منى يا ناس، كامل زوج ابنه لابنة الحاج عزت وهو يعرف أن ابنه لا يصلح زوجا ولا رجلا، ثم اتهموا المسلمة الشريفة العفيفة ابنتنا، تقدم الحاج كامل من أبى وقبل رأسه مرتين أمام الجميع، قال أخى الأوسط: ولا إيه يا زينة مولانا خصص خطبة الجمعة لحادثة الإفك، وشبه ما حدث لك بما حدث مع أم المؤمنين ستنا عائشة، فرحت جدا، وقالت أمى لأبى: قلت لك يا حاج مش هيخلص الموضوع ده غير الشيخ.

يوم السبت زارنا مولانا وكان يرتدى بدلة أنيقة، ودخل للصالون مباشرة، فبادرته قائلة: أنا متشكرة أوى يا مولانا على كل اللى عملته معاى، فقال: الحاج حكى لك عملت معاة إيه، ابتسمت قائله: طبعا وكلنا فرحانين قوى، ابتسامتى زادت حماسته، فقال: ولسه اسمعى المكالمة دى، طلب مولانا رقما وبدأ الحديث قائلا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا شيخ، أنا عايز نخلص موضوع المنافق كامل، لازم نقرص ودنه، لم أسمع ما قاله الطرف الآخر، ولكنى مولانا رد غاضبا: لا فلوس إيه، ده الفلوس عنده بالكوم ما انت عارف أنه تاجر مخدرات، أنا عايز أخسره مجلس الشعب، أنهى مولانا المكالمة: خلاص على بركة الله، هاكلم أنا راجل أمن الدولة.

ما بين المكالمة الأولى والثانية، كان مولانا ينظر لى بابتسامة حانية، فى المكالمة الثانية قال مولانا: وعليكم السلام يا أفندم إحنا تحت الطلب، بس انتو ما تسألوش إلا على الإخوان، ضحك مولانا عند سماع الطرف الآخر، وقال مولانا: يا سبحان الله بتعرفوا كل حاجة، كامل دا تاجر مخدرات وابنه لوطى من الشواذ، ونحن على استعداد لدعم أى مرشح آخر تختارونه، ثم أنهى المكالمة الثانية: شكرا جزيلا والله يديم المعروف.

نظر لى مولانا وقال فى نشوة الانتصار: خلاص يا ست البنات مجلس الشعب ضاع من كامل، والناس كلها هتعرف أن ابنه لوطى، ابتسمت وقلت له: ربنا يخيك لينا يا مولانا، رد ضاحكا: لو تأمرنى يا ست البنات، اجيب لك كامل وابنه وعائلتهم تبوس ايديك ورجليك، فضحكت وقلت له: إلا دى يا مولانا مش عايزة أشوف وشهم تانى، قال: إن شاء الله لم تر بعد ذلك سوى الخير والسعادة التى تستحقينها يا زينة البنات.

بعد أقل من أسبوع تقدم محام غير معروف ببلاغ للنائب العام بالمستندات تؤكد أن الحاج كامل لم يؤد الخدمة العسكرية، وكتبت كل الصحف عن النائب المتهرب من الخدمة الوطنية، واضطر المجلس على أثر الحملة إلى إسقاط عضوية الحاج كامل ليتم هدم مستقبله السياسى، وأكد الحزب الوطنى أنه لا يقبل بين صفوفه الهاربين من حق الدم أما ابنه فاختفى ليس من العزبة فقط، بل من مصر بعدما انتشر فى كل مكان أنه شاذ.

كان مولانا ينقل لى الأخبار أو يعلق عليها قبل حدوثها ليؤكد لى دوره فى الانتقام لى، كنت أنام وأنا أحمد الله أنه جعل مولانا فى حياتى.

5- حب العمر

أصبح مولانا ضيفا دائما فى منزلنا، وكان يحدثنى عن أعماله وسفرياته والناس المهمة التى تطارده من أجل إلقاء درس دينى، حكى لى عن زوجاته الثلاث، وأنه طلق إحداهن، وما أن انتهت عدتها حتى زوجها أحد أقاربه، سألته مندهشة: أنت اللى اخترت لها زوجها، رد: طبعا يا زينة البنات فالعلمانيون يتهموننا بأننا نحتقر المرأة، ولكننا نعترف بحقوقها الشرعية، قلت له: بس العلمانيين بيقولوا إن الحب حلال، فرد مولانا: الحب الشريف حلال، فقد أحب رسولنا محمد الكريم عائشة، ولم يخف حبه لها، والرجل قد يقع فى هوى امرأة أو فتاة، فإذا اشتهاها فقد زنى، ولكن إذا اعجب بها وطلب من الله أن يقربه منها فى الحلال، فهو حب شريف، عدت أسأله، يا مولانا هو فى حديث شريف بيقول: من حب فعف فمات مات شهيدا، قال مولانا وهو يضحك: يا زينة البنات دى بقى المغنية شريفة فاضل، أصبح معظم حديث مولانا موجهًا لى، بل إنه عرض على مساعدته فى الدعوة، وترجمة ما يكتب عنه وعن السلفيين فى الصحف العالمية، صار مولانا يأتى لنا بهدايا عندما يسافر، ويخصنى بهدايا رقيقة، شال حريرى مطرز بماء الذهب، سلسلة ذهبية بها قلوب من الذهب الأبيض والأصفر، عباءة مغربية فاخرة التطريز، بدأ أخوتى يتلاسنون على مولانا، وأطلقوا عليه مولانا العاشق، وعاشق زينة، ويقلدونه فى غياب أبى وأمى عندما ينادى بصوت رخيم، يازينة البنات، كل النساء فالصو إلا أنت من نسل الحور العين.

فى يوم أهدانى مولانا كتابًا لأقرأه، حين فتحت الكتاب وقعت منه ورقة، إنه خطاب من مولانا.

يحدثنى عن مشاعره الخاصة، عن الجديد الذى يزوره ليلا فيتحرق شوقا للقاء الحبيب، عن المعجبات اللاتى يتكاثرن حوله فلا ينلن منه سوى النصيحة، فكيف لهذه الحورية اخترقت كل الحواجز السن والمهابة وسكنت فى موضع الداء والدواء القلب، شكا مولانا فى خطابه من ألمه وتقلبه بين السعادة والحزن، والنشاط والخمول، فيا ترى ما المرض الذى أصاب قلبه بسهم نافذ؟ كان الخطاب رقيقا ومحيرا لم يكن يحمل كلامًا مباشرا، الكلام المباشر سمعته من أبى.

جاء أبى إلى غرفتى، وهى خطوة نادرا ما كان أبى يفعلها، وقال لى فى سعادة: أبشرى يا زينة فقد عوضك الله، فقد طلبك مولانا للزواج، مولانا رأى رؤية يأمره الرسول أن يتبع خطاه، وفى كل مرة كانت صورتك تترائ فى الحلم،

صدمت وسكتت وصرخت أمى واعترض أخى الأكبر، فحسم أبى الجدل قائلا: المهم رأى زينة.

الأسبوع القادم صدمة ليلة الزفاف