باحث أثري: المصريون القدماء عرفوا الحج والأضحية وأكلوا "الفتة"

أخبار مصر

الباحث الأثري أحمد
الباحث الأثري أحمد عامر


قال الباحث الأثري أحمد عامر، إنه لم ترد لنا في الكتابة المصرية القديمة كلمة محددة تشير لمفهوم الحج، ولكن المصري القديم عرف رحلة حج كانت تتم إلى منطقة العرابة المدفونة "أبيدوس" في محافظة سوهاج، إلى معبد "خنتى أمنيتى" ويقع على الطريق المؤدى لمقابر الملوك وإلى قبر "أوزير". 

وأضاف عامر أن رحلة الحج تلك التي كان يؤديها المصري القديم كانت يوم 8 من الشهر الأول في فصل الفيضان، مواكبة لاحتفالات "أوزير"، وكانت الملابس المستخدمة في هذا الحج، ذات اللون أبيض ويظهر منها الذراع الأيمن للحاج، ووجدنا نماذجها في مناظر بمنطقة "أبيدوس"، ومدون الكثير من هذه المناظر على جدران المقابر سواء الأفراد أو النبلاء، حيث اعتبرت مناظر رحلة الحج من المشاهد التي حرص المصري القديم على تسجيلها بجدران المقابر.

وتابع: تُعد فكرة القرابين من أهم الشعائر في الديانات والثقافات القديمة، حيث عرف أجدادنا إهداء الأضاحي وتقديم القرابين بأشكال وأنواع متعددة، وترجع نشأة تقديم القرابين إلى بداية ظهور الدين في حياة الإنسان، وكان الهدف منها هو إرضاء الآلهة ونشر الرخاء، وتوكيد الرابطة الاجتماعية الوثيقة بين الآلهة والبشر، لذا كانت تُقَدَّم تحت إشراف كهنة المعابد. 

وعن القرابين نفسها فقد تراوحت بين عطايا من أفضل اللحوم والطعام الفاخر، والخبز، والذي كان له قيمة عظيمة، حيث تم تقديمه ضمن القرابين الجنائزية التي تُقَدَّم على الموائد أمام المقابر، وكانت تقدم جَلْبا لرضا الآلهة، وتذبح الذبائح في أعيادهم كنوع من التكافل الاجتماعي. 

وقُدِّمت القرابين وفقا لتصوُّرين، الأول ارتبط بعين "حورَس"، والثاني ارتبط بـ "ماعت" كوسيلة من وسائل التمسّك بالنظام، وعادة كان الملك هو الذي يقوم بخدمة "رع" إله الشمس، ويقدِّم له القربان في المعبد بيديه نيابة عن الشعب، وقد تعددت أشكال القرابين البشرية قديمًا.

وأشار عامر أن قدماء المصريين عرفوا الأكلة الشهيرة المعروفة حاليًا بـ "الفته" حيث كانوا يطهونها وبالطريقة المعتادة بوضع الخبز المقطع على مرق اللحوم واللبن، ومن هنا جاء تسميتها بـ "الفتة" حيث أنها كانت تُصنع من فتات الخبز، ثم يأكلونها مع الأعطيات من القرابين، وهي من أشهر الوجبات والأكلات في عيد الأضحى وتهتبر مميزة له عن عيد الفطر وعن أي مناسبة أخرى.