إدارة الإمارات لأزمة فيروس كورونا الأهم عالمياً

عربي ودولي

بوابة الفجر



أدارت دولة الإمارات العربية المتحدة أزمة فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض "كوفيد – 19" بشكل نموذجي، ما ساعد في تحويلها إلى فرصة لإعادة النظر في الأولويات والتأكيد على أهمية الاستثمار في القطاعات الحيوية.

وتسارعت وتيرة عودة موظفي الجهات الاتحادية والمحلية في دولة الإمارات لمقار العمل وفق ضوابط وإجراءات محكمة، وهو ما يعكس حجم الثقة بإجراءات احتواء فيروس كورونا.

وساهمت الأزمة في تمكين الإمارات من توظيف قوتها الناعمة خلال الأزمة وتمثلت في مساعداتها الإنسانية، والتي شملت حتى الآن أكثر من 68 دولة من قارات العالم وكانت الدولة الوحيدة التي بادرت ومازالت تقدم المساعدات للحد من تفشي الفيروس.

في مواجهة كورونا، كان مصرف الإمارات المركزي، قد أعلن في يوم 5 أبريل الماضي، عن مزيد من التدابير لدعم اقتصاد الإمارات، ليرتفع إجمالي قيمة الإجراءات المتعلقة برأس المال والسيولة في الإمارات والتي اعتمدها إلى 256 مليار درهم.
 
وإلى جانب كفاءة الإدارة الحكومية لتداعيات الأزمة، فقد برزت كما يقول الدكتور سلطان النعيمي مدير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الخبرة الملموسة التي راكمتها الإمارات في إدارة الطوارئ الوطنية والتعبئة السريعة للموارد لإدارة الأزمات؛ حيث تمكنت البلاد من توظيف سياساتها وما تمتلكه من بنية تقنية وخبرات مختلفة لتحييد الأزمة بكفاءة عالية والحد من تفشي الفيروس.

وأشار "النعيمي" إلى تقييم اداء دولة الإمارات في تعاملها مع الجائحة، وقال: بالنظر إلى التقارير والتقييم الدولي فإن دولة الإمارات حلت في مرتبة رائدة إقليميا ومتقدمة عالميا في كل التقارير الدولية، التي اهتمت بتقييم أداء دول العالم في مواجهة تفشي الفيروس وتداعياته، نقلاً عن وكالة أنباء الإمارات "وام".

كما أشار إلى تقرير وتقييم الأمان الإقليمي في مواجهة كوفيد-19 الصادر عن مجموعة "المعرفة العميقة" حيث حلت الإمارات في المرتبة الأولى عربيا والحادية عشرة عالميا والثانية في الشرق الأوسط في كفاءة مواجهة هذه الفيروس واحتوائه.

وذكر أن التقرير أوضح أن الإمارات حققت تميزا في مجال الرعاية الصحية والإدارة الحكومية لتداعيات الأزمة على السواء، ويعود هذا التميز إلى أن البلاد باتت تمتلك أنظمة رعاية صحية شاملة ممولة بشكل جيد للغاية كما انها قامت في السنوات الأخيرة باستثمارات ضخمة في مجال التحديث الطبي وتطوير أحدث تقنيات ومرافق الرعاية الصحية، وأنشأت مدناً ومراكز رعاية صحية متطورة.

بدوره توقع الدكتور حسن محمد النابودة عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات بأن تشهد القطاعات اللوجستية المتمثلة في خدمات الشحن والنقل وتوزيع السلع والبضائع نقلة نوعية ..مؤكدا ضرورة أن يتم التركيز عليها والاهتمام بها وتطويرها والاستثمار فيها.

واعتبر النابودة أن تطوير هذه القطاعات يتطلب ابتكارات علمية رائدة في مجالات الهندسة وتقنية المعلومات والبرمجيات ،مضيفا " الفترة القادمة سوف تشهد تنافسا حادا في هذه المجالات "

وعلى الصعيد الاقتصادي قال "الحكومة ضخت مليارات الدراهم في الاقتصاد الوطني وجمدت كافة الرسوم الحكومية على المتعاملين واتخذت قرارات لدعم القطاع الخاص وتوفير حماية للعمالة الوطنية، مشيرا الى أن استثمارات الحكومة ونظرتها المستقبلية ساهمتا مساهمة فاعلة في التقليل من آثار الأزمة اقتصاديا"

وحول درجة الثقة بكفاءة القرارات الحكومية أوضح الدكتور عتيق جكه أن دولة الإمارات الأولى عالميا وفقا للتقارير الدولية من حيث الثقة وهذا ساهم بصورة كبيرة في انسجام وتناغم أفراد المجتمع مع القرارات المنظمة لإدارة أزمة كورونا، فالجميع التزم بالقرارات حتى بدون تفعيل أدوات الضبط العامة.

وفيما يتعلق بالخطط الاستراتيجية لدولة الإمارات خلال المرحلة المقبلة، قال الدكتور محمد بن هويدن رئيس قسم الحكومة والمجتمع بجامعة الإمارات: "القيادة في بلادنا تنظر إلى المستقبل وتخطط بشكل استراتيجي، وهذه الأزمة ستلقي بظلالها على التفكير الاستراتيجي للإمارات بشكل خاص حيث إن خططها المستقبلية ستضع في عين الاعتبار الأولويات الجديدة للأمن الوطني".

وأضاف: "لعل الأمن الغذائي والأمن الصحي سيدخلان بشكل قوي في العملية التنموية في الإمارات من خلال التخطيط لهما بشكل استراتيجي فالأزمات تحدث تغيرات كبيرة".