Advertisements

عالم آثار فى جامعة القاهرة: الأزهر ظل لـ 102 عام بدون صلوات وتراويح بسبب الأوبئة

بوابة الفجر
يحل علينا شهر رمضان هذا العام فى ظروف استثنائية غيرت من الملامح الرئيسية لهذا الشهر الكريم، الذى كان يعرف بشهر العزائم والتراويح والاعتكاف بالمساجد، والسحور فى الخيام والسهر بالشوارع حتى صلاة الفجر، ليفرض علينا الخوف من فيروس كورونا وضعا مغايرا تماما للمعتاد فتحظر التجمعات وتغلق المساجد وتحدد مواعيد التجوال حتى التاسعة مساءً. ويدور فى أذهان الكثير العديد من التساؤلات بشأن تلك الأزمة وهى هل مر على مصر رمضان بمثل هذه القسوة، وهل هذه هى المرة الأولى التى يقضى فيها العالم عامة والمصريون بصورة خاصة رمضان بهذا الشكل؟.

1- رمضان فى زمن الوباء الأسود

يقول الدكتور محمد حمزة، أستاذ الآثار بجامعة القاهرة، إن هناك ثلاث سنوات مرت على مصر فى الفترة ما بين عام 748 إلى 751 ميلادية تحديدا فى عصر المماليك البحرية فترة الحكم الأولى للسلطان حسن شهد فيها العالم أجمعه انتشار ما عرف بالوباء الأسود وكان وباء عالميًا، يقتل فى اليوم الواحد بمصر من 200 إلى 300 شخص. وأضاف، لـ«الفجر» أنه باستمرار هذا الوباء لثلاث سنوات متتالية فهو بالتالى تزامن مع 3 أشهر رمضان والذى صار فيهم الوضع بطريقة مغايرة تماما تشبه إلى حد كبير الوضع الذى نعيشه الآن.

وأوضح «حمزة» أن فى فترة الوباء الأسود شُلت الحياة الاقتصادية تماما وعانى الناس من الجوع والفقر بجانب المرض ففتح السلطان مخازنه ووزع الفقراء على كبار الأمراء والأغنياء ليتكفلوا بهم، وكانت توزع الأغذية على المحتاجين بالميادين العامة. وتابع: «اختفت فى ذلك الوقت كافة الوظائف باستثناء وظيفة واحدة هى الحانوتى لدرجة أن كل من كان يبحث عن وظيفة كان يعمل حانوتى فى تغسيل ودفن الموتى، وأغلقت المساجد بتوابيت المتوفيين بكافة المدن والقرى خاصة فى قرية بلبيس حتى أنه لم يكن هناك مكان لا لإمام ولا لمصلين، وقد جاء وصف تلك السنوات الثلاث فى كتاب وصف الطاعون لابن حجر العسقلانى والذى كان لديه ثلاثة أبناء ماتوا بسبب هذا الوباء».

2- غلق الجامع الأزهر ومنع الصلاة فيه بما فيها شعائر رمضان

تعرض الجامع الأزهر على مدار تاريخه الذى يقارب على الـ1080 عاما، للغلق 3 مرات فى كل مرة استمر من سنة إلى 100 عام مما يعنى أن الصلاة فى رمضان لم تعقد فيه فى هذه التواريخ تحديدا.

كانت المرة الأولى فى عهد صلاح الدين الأيوبى عام 589 هجرية، والذى أغلقه لمنع دراسة المذهب الشيعى، ليظل هكذا أكثر من100 عاما حتى عادت إليه الدراسة وفقا للمذهب السنى فى عهد الظاهر بيبرس عام 672 هجرية.

 أما المرة الثانية، فكانت فى عهد العثمانيين، ما بين 1730و1731، بسبب ملاحقة الهاربين بعض السكان المقيمين بالقرب من الأزهر، وأغلقت البوابات فى الأزهر احتجاجا على ذلك، حتى أمر الحاكم العثمانى بمنع الذهاب قرب منطقة الأزهر، خوفا من قيام انتفاضة كبرى.

أما المرة الثالثة والأخيرة، فكانت فى يونيو عام 1880، بعد اغتيال الجنرال الفرنسى كليبر على يد سليمان الحلبى، طالب الأزهر، حيث أمر الجنرال مينو قائد الحملة الفرنسية حينئذ بإغلاق المسجد، حتى رحيل الحملة الفرنسية فى أغسطس 1801.

3- الشدة المستنصرية والسبع سنوات العجاف

وهى من أشد السنوات التى مرت على مصر وامتدت لـ 7 سنوات فى الفترة ما بين 1036 إلى 1043 ميلادية فى عهد الخليفة الفاطمى المستنصر بالله.

شهدت مصر خلال تلك السنوات السبع حالة من الجفاف الشديد بسبب غياب نهر النيل مما أدى إلى حدوث مجاعة عظيمة بلغت حد تناول لحوم القطط والكلاب، واستمر الأمر يزداد سوءا حتى بلغ أكل لحوم البشر.

ومن جانبه، اعتبر الباحث الأثرى سامح الزهار، أن مثل تلك الظروف قطعا لن يتبعها عبادات فى رمضان ولا صلوات بالمساجد فكيف يصلى الرجل وهو يستبيح الميتة ولحوم البشر بل ولحوم الأطفال.

وأوضح «الزهار» أنه لم يذكر صراحة وضع المساجد فى ذلك الوقت ولا حتى كيفية قضاء شعائر رمضان بداخلها إلا أن الظروف تتحدث عن نفسها فمثل تلك الظروف قطعا لن يزامنها التوافد على المساجد ولا الاهتمام بإقامة تراويح أو اعتكاف.