الخروج من اليونسكو وتعديل القانون المحلي.. 8 حلول لعودة آثارنا المنهوبة

أخبار مصر

الدكتور عبد الرحيم
الدكتور عبد الرحيم ريحان


نواصل عبر صفحات الفجر الإلكترونية فتح ملف آثارنا المنهوبة في الخارج، وفي الجزء الثالث نعرض الدراسة الكاملة التي أعدها الدكتور عبد الرحيم ريحان الخبير الأثري المعروف لاستعادة آثارنا من الخارج والحفاظ على حقوق الملكية المصرية فيه. 

قال الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بمناطق آثار جنوب سيناء: لدينا عدد من الحلول والخطوات التي من خلالها تستطيع مصر استعادة تلك الآثار. 

تعديل قانون الآثار المحلى
وسرد ريحان في تصريحات إلى الفجر الحلول القانونية لاستعادة الآثار المصرية بالخارج وأولها تعديل المادة 8 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 3 لسنة 2010 والمعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2018 ونصها "تعتبر جميع الآثار من الأموال العامة، عدا الأملاك الخاصة والأوقاف، حتى لو وجدت خارج جمهورية مصر العربية وكان خروجها بطرق غير مشروعة ولا يجوز تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها إلا وفقًا للأوضاع والإجراءات الواردة بالقانون ولائحته التنفيذية والقرارات المنفذة له وتنظم اللائحة التنفيذية لهذا القانون جميع إجراءات استرداد الآثار التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة والدعاوى التي تقام بشأنها".

والتعديل المطلوب بدلًا من "وكان خروجها بطرق غير مشروعة " إلى "بصرف النظر عن طريقة خروجها" وبهذا تكون كل الآثار المصرية خارج مصر من الأموال العامة المصرية وينطبق عليها ما ينطبق على الآثار المصرية ولحين استرجاعها وجب دفع مبالغ نظير عرضها بالمتاحف المختلفة أو استغلالها بأى شكل ويدخلها ضمن اتفاقية حقوق الملكية الفكرية العالمية.

تعديل المادة 39 
كما طالب ريحان بتعديل المادة 39 من نفس القانون ونصها "للمجلس وحده أن ينتج نماذج حديثة للآثار على أن يتم ختمها منه، وللمجلس الترخيص للغير أو بالتعاون مع أى جهة يحددها بإنتاج هذه النماذج طبقًا للمواصفات والشروط التي يحددها ويتضمنها الترخيص الصادر في هذا الشأن بمواصفات مخالفة للأثر الأصلي التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير،ويحظر تداول أو سفر أية نماذج يتم إنتاجها بالمخالفة لهذه المواصفات.

وفيما عدا الأغراض العلمية والدراسية واستخدامات الجهات الحكومية والهيئات العامة لا يجوز بغير إذن خاص من المجلس الأعلى للآثار استغلال صور القطع الأثرية أو الآثار بصفة عامة في مجال الاستغلال التجاري والإعلانات التي تهدف للترويج عن منتجات أو سلع أو خدمات سواءً كان ذلك عن طريق ملصقات أو مطبوعات أو تصوير فوتوغرافي أو ضوئي أو سينمائي أو من خلال مواقع إليكترونية أو بأى وسيلة أخرى من وسائل الدعاية أو الإعلان أو ما يماثلها وذلك للأغراض التجارية البحتة".

ويضع المجلس الشروط والضوابط الخاصة بهذا الشأن وينطبق على صور الآثار والقطع الأثرية جميع حقوق الملكية الفكرية بشأن العلامة التجارية وحماية استغلالها المنصوص عليها بالقانون رقم 82 لسنة 2002 بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية.

وطالب بإضافة نص صريح لهذه المادة يعطى مصر حق ملكية فكرية من آثارها المعروضة بالمتاحف العالمية وكذلك أى مستنسخات لها وكذلك أى استغلال تجارى للآثار المصرية مع حفظ حق معنوي لمصر في عدم تشويه صورة الحضارة المصرية في هذه المستنسخات كأن تُنشئ بلد ما صالات قمار على شكل معبد مصري مثلًا.

وذلك لضمان عائد مادى من عرض الآثار واستنساخها بالخارج طيلة وجودها هناك مع استمرار حق مصر في المطالبة بعودة كل الآثار المصرية بالخارج لو تم وضع بند في قانون حماية الآثار باعتبار الآثار المصرية داخل وخارج مصر من الأموال العامة

إعادة النظر في الويبو 
كما طالب ريحان إعادة النظر في اتفاقية "الويبو" وهي الاتفاقيات الدولية لحماية الملكية الفكرية بأن تتقدم وزارة السياحة والآثار للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) بوضع الآثار كبند رئيسى ضمن الاتفاقيات الدولية لحماية الملكية الفكرية والتي تتجاهل الآثار تمامًا في تعريفها للملكية الفكرية.

فالدول المتقدمة تكنولوجيًا تطالب الدول النامية بدفع فاتورة عدم مشاركتهم في منظومة البحث العلمي التي أنتجت كل هذه الابتكارات وتدفع الدول النامية والفقيرة فاتورة باهظة لاستخدام هذه التكنولوجيا في حين أنها تسمح لنفسها باستغلال حضارة الآخرين وتراثهم وآثارهم بدون وجه حق وترفض عودتها ودفع مبالغ نتيجة هذا الاستغلال مما يعنى كيلهم بمكيالين مما يعد تناقضًا مع المبادئ الإنسانية والشعارات التي يرفعونها من وقت لآخر. 

وضع تعريف دولى للآثار 
وأوضح ريحان أنه يجب أن تقدم وزارة السياحة والآثار للويبو تعريفًا دوليًا واضحًا للآثار ويقترح أن يكون التعريف الوارد في قانون حماية الآثار المصري، باعتبار مصر أشهر دولة في العالم تمتلك آثارًا، والتعريف كالآتى "الأثر هو كل عقار أو منقول أنتجته الحضارات المختلفة أو أحدثته الفنون والعلوم والآداب والأديان منذ عصور ما قبل التاريخ وخلال العصور التاريخية المتعاقبة حتى ما قبل مائة عام متى وجد على أرض مصر وكانت له قيمة أو أهمية أثرية أو تاريخية باعتباره مظهرًا من مظاهر الحضارات المختلفة التي أنتجت أو قامت على أرض مصر أو كانت لها صلة تاريخية بها وكذلك رفات السلالات البشرية والكائنات المعاصرة لها " ووجود تعريف دولى للآثار يساهم في عقد اتفاقات ثنائية بين مصر والعديد من الدول التي ترفض عقد اتفاقيات ثنائية بحجة عدم وجود تعريف دولى للآثار ومنها فرنسا.

تعديل اتفاقية اليونسكو عام 1970
وأكد ريحان على ضرورة مطالبة مصر رسميًا بتعديل اتفاقية اليونسكو 1970 وصادقت عليها باريس عام 1997م، وهي النص القانونى الدولي الوحيد لمكافحة الاتجار غير المشروع بالتحف الفنية والمنظم لآلية عودة القطع الفنية التي تم الحصول عليها بشكل غير شرعى إلى بلادها الأصلية. 

وهي اتفاقية غير منصفة وقد وقعت عليها 143 دولة منها مصر وأعطت الحق لهذه الدول المطالبة باسترداد الآثار المسروقة منها بعد عام 1970 فقط في حين أن أغلب الآثار المصرية التي سرقت وخرجت من مصر بطرق غير مشروعة كانت قبل هذا التاريخ وهو ما يجعل مصر في موقف حرج. 

لذلك تلجأ مصر إلى الاتفاقيات الثنائية التي تعقدها مع الدول بعيدًا عن هذه الاتفاقية لتلافي هذا البند غير المنصف، وإلغاء طلب إثبات ملكية مصر لآثارها المصرية التي نهبت بعد عام 1970.

الاستفادة من التجربة الإيطالية باستعادة آثارها 
وعرض ريحان التجربة الإيطالية في استعادة آثارها حيث قامت بتغيير القانون المحلي لها وتمكنت من استعادة 100 قطعة أثرية من المتاحف الأمريكية بوضع مادة في القانون الإيطالي تتيح لهم مقاضاة مديري المتاحف المتواجدة بها آثارًا إيطالية.

وقد حدث أن حكم القضاء الإيطالى بالسجن ثلاثة أشهر على مديرة متحف بول جيتى لوجود قطعة أثرية إيطالية به، وعلى الفور اجتمع مجلس إدارة متحف بول جيتى وقرر إعادة التمثال لإيطاليا إنقاذًا لسمعة مديرة المتحف، وقد تمكنت إيطاليا من استعادة مائة قطعة أثرية من خمسة متاحف أمريكية بالتقاضي.

هيئة الآثار المستردة
كما طالب بتحويل إدارة الآثار المستردة بوزارة الآثار إلى هيئة مستقلة كهيئة المتحف المصرى الكبير تضم آثاريين وقانونيين وخبراء مساحة وخبرات دبلوماسية وأمنية وإعلامية تتبنى استعادة الآثار المصرية من الخارج والحصول على حقوق مادية من المتاحف العالمية التي تعرض آثارًا مصرية أو تتربح من آثار مصرية مستنسخة أو تستخدم الآثار المصرية كعلامات تجارية في ضوء الضوابط القانونية الدولية والمحلية المنظمة لذلك. 

وتابع، أن هذه الهيئة ستكون من مهمتها مراقبة الآثار في الداخل ومنع تهريبها بعد مسح شامل لكل آثار مصر المسجلة والأراضي الأثرية، وعمل خرائط كاملة لهذه المواقع بإحداثيات، على أن لا يتم أى تخطيط عمرانى أو مشروعات جديدة دون العودة لخرائط الآثار وتكثيف الحراسات، واستخدام أحدث تقنيات المراقبة.

شرطة مكافحة تهريب الآثار 
كما طالب الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء بإنشاء إدارة خاصة بوزارة الداخلية تحت اسم "شرطة مكافحة تهريب الآثار" تكون مهمتها منع تهريب وسرقة الآثار والحفر خلسة الذى انتشر بشكل جنونى خاصة بعد عام 2011 م. 

وتكون معاونة لهيئة استرداد الآثار ولديها معدات وأجهزة خاصة لكشف مواقع الحفر خلسة وملاحقتها، والتعاون مع القوات المسلحة بإمكاناتها المتطورة، وضرورة أن تقوم المؤسسات العسكرية في الدول العربية بحماية الآثار والتراث وفقًا لتوصية اليونسكو.

طالع الجزأين الأول والثاني عبر اللينكات التالية 

في عيد التحرير.. ننفرد بفتح ملف الآثار السيناوية بمتاحف العالم اضعط هنا

"الفجر" تواصل فتح ملف الآثار المنهوبة.. دول أوروبية تهدر الحقوق الفكرية لمصر اضعط هنا