بابا الفاتيكان: رؤية الله تعني أن نفهم مخططات العناية الإلهية في الأحداث

أقباط وكنائس

أرشيفية
أرشيفية


القى قداسة البابا فرنسيس الثاني، بابا الفاتيكان، عظته العامة، اليوم الأربعاء، عبر شبكة الانترنت من مكتبة القصر الرسولي بدلا من اللقاء التقليدي معهم في ساحة القديس بطرس، ويأتي هذا التغيير في إطار إجراءات وقائية أمام انتشار فيروس الكورونا.

وبدأ قداسته، بقراءة التطويب السادس الذي يعد برؤية الله والتي تملك شرطًا وحيدًا وهو نقاوة القلب، يقول المزمور: "التمسوا وَجْهِي وَجْهَكَ يَا رَبُّ ألتمس لَا تَحْجُبْ وَجْهَكَ عَنِّي"، موضحًا أن هذا التعبير يظهر العطش إلى علاقة شخصيّة مع الله ويعبّر عنها أيضًا سفر أيوب كعلامة لعلاقة صادقة: "بِسَمْعِ الأُذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ، والآنَ رَأَتْكَ عَيْنِي". 

وقال: غالبًا ما أفكّر بمسيرة الحياة هذه وبعلاقاتنا مع الله، كما نعرف الله لأننا سمعنا عنه من ثمَّ نسير قدمًا وإن عشنا أمناء نتعرّف عليه بشكل مباشر وهذا هو النضج بالروح. 

وتساءل: كيف نصل إلى هذه الحميمية، أي إلى رؤية الله بأعيننا؟، مضيفًا: يمكننا أن نفكّر على سبيل المثال بتلميذَي عماوس اللذين كان الرب يسوع يسير بقربهما أما أَعيُنَهُما فكانت قد حُجِبَت عن مَعرِفَتِه.

وأكد أن الرب سيفتح أعينهما في نهاية مسيرة تجد ذروتها في كسر الخبز وكانت قد بدأت بتوبيخ: "يا قَليلَيِ الفَهمِ وبطيئَيِ القَلْبِ عن الإِيمانِ بِكُلِّ ما تَكَلَّمَ بِه الأَنبِياء". هذا هو أساس عماهما: فلّة الفهم وبُطء القلب، هنا تكمن حكمة هذه الطوبى، لكي نتأمّل من الأهميّة بمكان أن ندخل إلى ذواتنا ونفسح المجال لله لأنّه وكما يقول القديس أوغسطينوس: "الله أقرب منّي من نفسي"؛ لكي نرى الله لسنا بحاجة لأن نغيِّر نظَّاراتنا أو وجهة نظرنا أو اللاهوتيين الذين يعلموننا المسيرة وإنما نحن بحاجة لأن نحرر قلوبنا من كل ما يخدعها، مؤكدًا أن هذه هي الدرب الوحيدة! وهذا هو نُضج حاسم.

وأكمل قائلًا: عندما نُدرك أنَّ عدوّنا الأسوأ غالبًا ما يختبئ في قلوبنا وأن المعركة الأشرف هي ضدّ الخداع الداخلي الذي تولِّده خطايانا لأنَّ الخطايا تغيّر رؤيتنا الداخلية، وتغيِّر تقييمنا للأمور لأنها تجعلنا نرى الأمور بشكل خاطئ.
واستطرد البابا فرنسيس: "من المهمِّ أن نفهم ما هي "نقاوة القلب"، ولكي نقوم بذلك علينا أن نتذكّر أنّه وبالنسبة للكتاب المقدّس القلب ليس فقط مركز الأحاسيس ولكنّه المكان الأكثر حميميّة بالنسبة للكائن البشري والفسحة الداخلية التي يكون فيها المرء على حقيقته. ويقول إنجيل القديس متى: "إِذا كانَ النُّورُ الَّذي فيكَ ظَلامًا، فَيا لَه مِن ظَلام!"؛ هذا النور هو نظرة القلب ووجهة النظر والملخّص والذي من خلاله تتمُّ قراءة الواقع. لكن ما المقصود بالقول "قلب نقي"؟ إن صاحب القلب النقي يعيش في حضرة الرب ويحافظ في قلبه على ما يليق بهذه العلاقة مع الله، وهكذا فقط يمكنه أن يعيش حياة حميمة ومستقيمة وبسيطة.

وقال: "هذه الرؤية الطوباوية نجد بعدًا مستقبليًّا وإسكاتولوجيًّا كما في جميع التطويبات الأخرى: إنه فرح ملكوت السماوات الذي نسير نحوه. ولكن هناك أيضًا بعد آخر: رؤية الله تعني أن نفهم مخططات العناية الإلهية في كل ما يحصل لنا ونعترف بحضور الله في الأسرار وبحضوره في الإخوة ولاسيما في الفقراء والمتألّمين ونراه حيثما يظهر".