نص كلمة وزير الأوقاف في افتتاح المسابقة العالمية للقرآن

أخبار مصر

بوابة الفجر


قال الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف: إن الوزارة تعمل على إعداد مُحفظ متميز فاهم لمقاصد القرآن الكريم، لافتًا إلى إنشاء 69 مركزًا لإعداد محفظي القرآن.

وأضاف في كلمته بافتتاح المسابقة العالمية للقران الكريم، اليوم السبت، أن "كتاب الله عز وجل محفوظ بحفظ من قال في حقه: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"، وأن واجبنا هو الاجتهاد في فهم صحيح النص الذي تتجلى عظمته.

وفيما يلي نص كلمة الوزير:

من منطلق قول نبينا (صلى الله عليه وسلم): "مَنْ لمْ يشْكُر النَّاسَ لَمْ يشْكُر الله"، أتوجه بكل الشكر والتقدير الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية على تفضله برعاية هذه المسابقة، وتفضله بتكريم أوائل الفائزين بها في احتفال الوزارة بليلة القدر إن شاء الله تعالى.

كما يسرني أن أتوجه بكل الشكر والتقدير إلى الدكتور المهندس مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء الذي تفضل بإنابتي عن سيادته، ويسعدني أن أرحب بحضراتكم جميعا، وأن أنقل لكم تحيات السيد رئيس مجلس الوزراء وتمنياته لكم وللمسابقة والمتسابقين بكل التوفيق، كما نتمنى لكم طيب الإقامة في بلدكم الثاني مصر التي قال الحق سبحانه في شأنها: " ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين".

ويشرفنا في وزارة الأوقاف أن نكون في خدمة كتاب الله عز وجل وخدمة من قال في حقهم سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ): "إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ ؟ قَالَ "هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ "، وأن نتخذ من خدمة القرآن وأهل القرآن، والعمل على الفهم الصحيح لمقاصد القرآن الكريم، وإعلاء قيمه الإيمانية والأخلاقية والإنسانية منهجا ثابتا، فأنشأنا المدارس القرآنية التي بلغت ١١٥٠ مدرسة، ونفتتح خمسين مدرسة جديدة كل ثلاثة أشهر.

ولإعداد محفظ متميز فاهم لمقاصد القرآن الكريم مجيد لتعليمه أنشأنا تسعة وستين مركزًا لإعداد محفظي القرآن الكريم إضافة إلى نحو ألفين وخمسائة مكتب تحفيظ وأكثر من ثماني آلاف مقرأة قرآنية، فضلا عن المسابقات القرآنية المحلية والعالمية، واشتراط حفظ القرآن الكريم والإلمام بفهم مقاصده للعمل بالمساجد الكبرى أو الإيفاد للخارج أو أي ترقية علمية أو إدارية في المجال الدعوي، مع اجتهادنا في إكرام أهل القرآن الفاقهين لمقاصده وإنزالهم المنزلة التي يستحقونها في جوانب العمل المختلفة بالوزارة، كل ذلك خدمة لكتاب الله عز وجل، وامتثالا لقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) "تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ".

ونؤكد أن كتاب الله عز وجل محفوظ بحفظ من قال في حقه: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"، وأن واجبنا هو الاجتهاد في فهم صحيح النص الذي تتجلى عظمته في تجدد عطائه لكل جيل بقدر عطائهم له، فهو أصدق الحديث وأعذبه، وأحسن القصص وأجمله، لا تنقضي عجائبه ولا ينفد عطاؤه، لم تلبث الجن إذ سمعته أن قالوا: "إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا".

ونؤكد أن بلدًا تصدح مآذنه بالحق ليل نهار، وينفق ما يزيد على ثلاثة مليارات جنيه على عمارة بيوت الله، وتهب مؤسساته لخدمة كتاب الله، ويؤكد رئيسه أنه لا مساس بثوابت الدين ومقدساته، لبلدٌ عظيم لا يمكن لأحد أن يزايد على ثوابته الدينية، على أننا في حاجة أشد إلى الفهم الصحيح لهذه الثوابت من خلال: فهم النص وفهم الواقع وإعمال العقل في إنزال الحكم الناشئ عن فهم صحيح النص على مناطه من الواقع في ضوء مستجدات العصر وظروف وعادات أهله، حيث يؤكد جمهور العلماء الثقات أن من أفتى الناس بمجرد المنقول من الكتب دون معرفة عاداتهم وأعرافهم وأحوال زمانهم فقد ضل وأضل.

وعلينا أن نحذر من أناس حرفوا الكلم عمدًا أو جهلًا عن مواضعه، فضلوا وأضلوا، يقتلون باسم الإسلام، وتحت راية القرآن، إفكًا وافتراءً على الله ورسوله.

وإنه لشرف لنا أن نكون في خدمة القرآن وأهل القرآن، ومثلنا ومثل أهل القرآن قول الشافعي رحمه الله:
أحب الصالحين ولست منهم
لعـــــلي أنال بهم شفـــــــاعة
وأكــره من تجارته المعــاصي
ولـــــــو كنا سواء في البضاعة
وأختم بنموذجين:
الأول: كلمة إصلاح في قوله تعالى: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ" فإن العربية على عمقها واتساعها واختلاف حقولها الدلالية رأسيًا وأفقيًا لا يمكن أن تعطيك كلمة تقوم مقام كلمة إصلاح وتسد سدها، فالإصلاح أمر جامع لما يحتاج إليه اليتيم، فقد يحتاج إلى المال فيكون الإصلاح برًا وعطاءً ماديًا، وقد يحتاج إلى من يتاجر له في ماله أو من يقوم على زراعته أو صناعته فيكون الإصلاح هو القيام بذلك، وقد لا يحتاج اليتيم إلى المال، إنما يحتاج إلى التقويم والتربية، فيكون الإصلاح هنا رعاية وتربية، وقد لا ينقصه هذا ولا ذلك، إنما تكون حاجته أشد ما تكون إلى العطف والحنو والإحساس بالأبوة، فيكون الإصلاح إشباع ذلك عنده، ولا يمكن لأي كلمة غير كلمة إصلاح أن تفي بكل هذه المعاني مجتمعة.

والنموذج الثاني قوله تعالى: "وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ" فمن علم سيدنا محمدًا (صلى الله عليه وسلم) منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنًا من الزمان أن الجبال تدور بدوران الأرض وتمر مر السحاب، إنه رب العالمين ولا أحد سواه.

وقد سمع أحد الأعراب قوله تعالى: " وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " فقال أشهد أن هذا كلام رب العالمين لا يشبه كلام المخلوقين، وإلا فمن الذي يمكن أن يأمر السماء أن تقلع عن إنزال الماء فتقلع، ويأمر الأرض أن تبلع ماءها فتبلع، إنه رب العالمين ولا أحد سواه " خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ "، ويقول سبحانه: " إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ".