مي سمير تكتب: فرنسا تبيع الدبابات للتحالف العربى.. وقوات خاصة بريطانية على الأرض

مقالات الرأي



تكشف سرًا غربيًا عن حرب اليمن


تنتقد الدول الغربية الحرب اليمنية التى يشارك فيها التحالف العربى والذى تقوده المملكة العربية السعودية، ضد حركة الحوثيين فى اليمن، المعروفة بـ«أنصار الله»، الموالية لإيران، ولكن الأيام القليلة الماضية كشفت أن هذه الدول لها قوات على الأرض كما أنها تستفيد من استمرار القتال لأنها تبيع التحالف شحنات ضخمة من الأسلحة.


1- فيتو ترامب يهزم «الكونجرس»

يخوض الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، صراعاً ضد الأغلبية الديمقراطية فى الكونجرس، والذى سعى لعرقلة ترامب بمحاولة إصدار قرار بإنهاء الدعم الأمريكى للتحالف العربى فى اليمن، ما دفع ترامب، لاستخدام حقه فى نقض القرار «فيتو».

بهذا الفيتو لم يؤكد ترامب فقط دعمه الكامل للنظام السعودى، لكنه أكد أيضاً أن الولايات المتحدة ستحافظ على مشاركتها العسكرية فى حرب اليمن، وهو ما رحبت به الحكومة اليمنية.

حسب مؤسسة هاريتاج الأمريكية، فإن «فيتو ترامب» منع الإضرار الشديد بالمصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط، لأن قرار الكونجرس كان يمكن أن يؤدى إلى التخلى عن الحلفاء الذين يقاتلون فى اليمن للدفاع عن أنفسهم واستعادة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتى أطاح بها الحوثيون المدعومون من إيران فى عام 2015، فى انقلاب دموى انتهك وقف إطلاق النار الذى توسطت فيه الأمم المتحدة.

ورغم أن إدارة ترامب أوقفت بالفعل تزويد الطائرات السعودية المشاركة فى النزاع اليمنى بالوقود الجوى، ودعت لتسوية عن طريق التفاوض، ولكن واشنطن لا تستطيع تحمل هزيمة حلفائها، لأن تقويض الحكومة اليمنية والتحالف الذى تقوده السعودية، سيجعل الجهود التى توسطت فيها الأمم المتحدة للوصول إلى تسوية سياسية مقبولة أكثر صعوبة بكثير.

وأضاف تقرير هاريتاج إن إنهاء الدعم الأمريكى سيفيد إيران، الداعم الرئيسى للحوثيين، حيث سعت طهران إلى تحويل حركة الحوثى «أنصار الله» إلى «حزب الله فى اليمن»، الأمر الذى يشكل تهديدا دائما للاستقرار والأمن الإقليميين ويتعارض بشكل مباشر مع المصالح الأمريكية.

وبالنظر إلى العواقب المحتملة لتخلى الولايات المتحدة عن حلفائها، فليس غريباً أن البنتاجون ووزارة الخارجية ضغطا بقوة لاستمرار دعم التحالف، خصوصا أن الكونجرس يفتقر إلى الأصوات اللازمة لتجاوز «فيتو ترامب»، وبالتالى فإن سياسته فى دعم التحالف العربى فى اليمن ستظل قائمة.


2- صدفة تكشف وجود قوات خاصة بريطانية

حسب جلوبال ريسرش، ترفض الحكومة البريطانية تأكيد أو نفى وجود قوات بريطانية خاصة فى اليمن، حيث لا تخضع المهمة البريطانية فى حرب اليمن لقانون حرية المعلومات، كما لا يمكن الكشف عن تفاصيلها إلى لجنة الدفاع فى البرلمان.

هذا الجدار من السرية تصدع قليلا بعد إصابة 5 عناصر من أعضاء «SBS» فى اليمن، وهى وحدة القوات الخاصة التابعة للبحرية الملكية فى المملكة المتحدة، حيث أشارت صحيفة «ذا صنداى ميل»، إلى أن هذه الوحدة لديهم «مراقبون جويون» على الأرض فى اليمن.

فى إطار هذه المشاركة البريطانية فى اليمن، تؤكد الحكومة البريطانية أن الغارات الجوية السعودية لا تسبب خسائر فى أرواح المدنيين، وأثار السير جيمس إيدى كيو سى، وهو محام يمثل وزارة التجارة الدولية، مراراً وتكراراً شكوكاً فى تقارير منظمة العفو الدولية، ومنظمة أطباء بلا حدود، ولجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة والتى تقول إن المملكة العربية السعودية تقصف المدارس والمساجد والمستشفيات اليمنية، حيث قال «كيو سي» فى جلسة قضائية إن وزير التجارة الدولى ليام فوكس، مطلع على معلومات أكثر من الجمعيات الخيرية والأمم المتحدة حول عملية صنع القرار فى الجيش السعودى، ملمحاً إلى أن وزارة الدفاع «قادرة على بناء تحليلها على مجموعة واسعة من المعلومات بما فى ذلك الصور الحساسة من وزارة الدفاع.»


3- تسريب مخابراتى يكشف الأسلحة الفرنسية

وكشف تحقيق نشرته مجلة «ديكلوس» الفرنسية، الأسبوع الجارى، على موقعها تفاصيل جديدة حول الدور الفرنسى الواسع فى حرب اليمن.

تعرضت صادرات الأسلحة الفرنسية المربحة إلى الخليج، لفحص متجدد هذا الأسبوع بعد نشر تقرير سرى يوضح أن التحالف الذى تقوده السعودية فى اليمن استخدم الأسلحة الفرنسية على نطاق أوسع بكثير مما يعترف به الفرنسيون.

فى 3 أكتوبر 2018، تلقى الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، مذكرة استخباراتية سرية للغاية، توضح بالتفاصيل موقف الأسلحة الفرنسية الصنع، والتى يستخدمها التحالف، حيث أظهرت المذكرة المكونة من 15 صفحة من قبل وكالة الاستخبارات العسكرية الفرنسية، «»DRM أن الأسلحة الفرنسية بما فى ذلك الدبابات وأنظمة الصواريخ الموجهة بالليزر المباعة إلى الرياض والإمارات العربية المتحدة تستخدم فى الصراع.

ورغم أن هذه المذكرة كان من المفترض أن يطلع عليها ماكرون ورئيس وزرائه ووزراء الخارجية والدفاع، فقط، تم تسريبها إلى موقع التحقيق المستقل «ديكلوس»، الذى نشرها بالكامل، الاثنين الماضى، ما لفت الانتباه لمشاركة فرنسا فى الحرب اليمنية.

يؤكد تقرير المخابرات الفرنسية أن باريس مثل غيرها من العديد من العواصم الغربية تشارك فعلياً فى حرب اليمن، ووفقا لسيباستيان نادوت، عضو البرلمان الفرنسى، العضو السابق فى حزب الرئيس الفرنسى ماكرون «الجمهورية إلى الأمام»، فإن الوثيقة السرية تثبت أن بارلى وزملاؤها فى الحكومة كانوا يخفون الحقائق عن عمد، يقول نادوت: «لدى الوزراء وثيقة تثبت أنهم كانوا يكذبون منذ شهور، والمصدر هو جهاز المخابرات الفرنسية.. لأن الدبابات الفرنسية الصنع تنتشر على بعد 800 كيلومتر داخل الأراضى اليمنية».

وقال بيتر ويزمان، باحث أول فى معهد سيرى فى ستوكهولم، وهو معهد سويدى مستقل متخصص فى البحث فى النزاعات، التسلح، الحد من الأسلحة ونزع السلاح»، إن مذكرة المخابرات الفرنسية تؤكد النتائج السابقة حول الاستخدام المكثف للأسلحة الغربية فى الحرب فى اليمن.

فى تصريح لقناة «فرانس 24» قال ويزمان : «الأمر المثير للاهتمام هو أن المخابرات الفرنسية مُنحت مهمة تجميع هذه الوثيقة»، فى إشارة إلى التقرير السرى، الذى « يشير إلى وجود ما يكفى من القلق داخل الدوائر الحكومية كى يرغبوا فى معرفة مزيد حول ما يجرى فى اليمن».

تعد فرنسا ثالث أكبر دولة مصدرة للأسلحة فى العالم، حيث زادت مبيعاتها 4 أضعاف فى عهد سلف ماكرون، فرانسوا هولاند. بين عامى 2008 و 2017، كانت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، على التوالى، ثانى وسادس أكبر أسواق تصدير، وفقا لوزارة الدفاع الفرنسية. لكن فى مقابلة مع محطة إذاعة فرانس إنتر فى يناير، وصف بارلى الصادرات الفرنسية إلى المملكة العربية السعودية بأنها «متواضعة نسبياً».

على سبيل المثال، تنص وثيقة المخابرات الفرنسية على أن «مدافع قيصر»، التى صنعتها شركة نيكستر الفرنسية والتى تم نشرها على طول الحدود السعودية اليمنية، تقصف القوات الحوثية فضلاً عن دعم «القوات الموالية والقوات المسلحة السعودية فى تقدمهم إلى الأراضى اليمنية».

هذه التقارير الغربية تؤكد أن البصمة العسكرية الغربية على أرض اليمن واسعة وعميقة على نحو يتناقض مع الانتقادات التى يتعرض لها التحالف العربى الذى يحارب الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً والتى تهدد استقرار الخليج العربى.