لمسة الجورنال لها طعم تاني.. كيف يحمي سور الأزبكية تراث طابا التاريخي؟

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


مع مطلع شهر مارس، يشرع عم صابر، في مهمة تنظيف الصحف القديمة الخاصة بـ"تحرير طابا"- والتي يرجع تاريخ صدورها إلى عام 1989-، داخل مخزنه الصغير، ليتأهب لاستقبال ذكرى رفع مصر العلم فوق أرض طابا، بعد استعادتها عبر معركة وطنية دبلوماسية طويلة، في التاسع عشر من نفس الشهر "في ناس بتعتبرها ثروة تاريخية ولازم تقتنيها لتوثيق المعلومات باعتبارها وثيقة مضمونة مرتبطة بحدث تاريخي.. وفي اللي بتفكره بذكرياته".

بالرغم من توفر المعلومات على الشبكة العنكبوتية، إلا أنه ظل "سور الأزبكية"، بميدان العتبة- أحد أشهر الأماكن لبيع الكتب القديمة والحديثة أيضًا- قبلة كل من يريد اقتناء الصحف والمجلات القديمة، لذا تتزين العديد من المكتبات بالإعداد القديمة من الصحف الخاصة بالحدث وغيرها، لأنها تلقى رواجًا كبيرًا في أوساط المولعين بها "الحدث مهم ووفي ناس بتفهم ولادها التاريخ صح فبيجوا يطلبوا الجرايد دي علشان تكون مدرسة ليهم ويورثهم لهم"، يقولها عم صالح، بعدما أطلق تنهيدة طويلة "كنت تعبان ومريح يوم.. لكن اتصالات الزباين نزلتني". 



لا يتوقف عن حديثه وهو يحاول يبرز الصحف القديمة ويرتب الكتب التي يعمل بها منذ سنوات، معبرًا عن سعادته لتوافد بعض الشباب- لاسيما بعض الأكاديميين والطلاب الباحثبن، والمتخصصين في التاريخ؛ لتوثيق بعض المعلومات التاريخية في الأبحاث والدراسات-، على شراء هذه الصحف "الأمر في البداية كان مقتصر على كبار السن لأن تحرير طابا تعتبر ذكرى عاشوا حدثها وبيحاولوا يسترجعوا حلاوة النصر بعد المعاناة وبياخدهم لحرب أكتوبر والنصر.. ولمسة الجورنال نفسه لها طعم تاني عندهم.. أما الشباب كتير منهم بيعتمد على متابعة الأحداث على الإنترنت لكن من فترة كبيرة وبدأ كثير منهم يهتموا بالرجوع للي اتنشر وقتها.. والكتب القديمة اللي صدرت وقتها"، يقاطعه أحد الزبائن بالسؤال عن كتاب "طابا لنا"، فيجيبه "مش عندي اسال عماد اللي جنبي".

يقف عماد، داخل متجره الضيق، يحتسي كوبه من الشاي، يرتشف بعضا منه، وبمجرد علمه بالكتاب المطلوب، بدء يبحث عنه ولكنه لم يجده "عندي بس هحتاج وقت على ما اطلعه من وسط الكتب.. لكنه موجود منه نسخ كتير في السور، وارسله لأحد زملائه، بالمكتبة المُقابلة له "عندي كتب تانية لطابا كتير.. بس أكتر الكتب اللي الناس بتتردد عليها هي الكتب الخاصة بحرب 73.. وطابا بيكون في الذكرى ناس بتاخدها تهديها لأصدقائها قيمة وسعرها مش غالي يعني في كتب تترواح أسعارها مابين 15إلى 20 جنيه، والجرايد ما بين 20 إلى 20 جنيه.. ده غير الأجانب اللي بتسأل عنها وتحب تقتنيها لقرئة تاريخ مصر والحقب المختلفة اللي مرت بها ".

"السور يحمي التراث المصري"، عبارة لخص بها محمود صادق، أهمية مكتبات السور التي تعج بآلاف الكتب القيمة القديمة والحديثة والمراجع العلمية، والتي تعد شاهد على الأحداث "وثيقة حقيقية بيرجع لها البعض اللي محضرش الحدث بياخدها علشان يفهم تاريخه.. وفي اللي بياخدها لأنها مش عنده وحس بقمتها"، مستكملاً قبل ذكرى التحرير بثلاثة أيام طلب منه نسخ من اصدارات بعض الصحف لرحلة معركة طابا "رجعت للمخزن علشان اجهزهم.. لأن أكثر الجرايد عندي في المكتبة خاصة بنصر أكتوبر.. وجنازات الرؤساء والملوك والشخصيات السياسية والفنية.. لأنها الإقبال عليها كبير".