3 سيناريوهات كارثية تنتظر مصر في مشروع "الاستيطان" بمجلس الأمن

أخبار مصر

عبدالفتاح السيسي..
عبدالفتاح السيسي.. أرشيفية


قررت البعثة المصرية الدائمة في "نيويورك"، سحب مشروع الاستيطان المقدم إلى مجلس الأمن لإدانة ووقف بناء المستوطنات الإسرائيلية، بشكل نهائي ردا على مذكرة الدول الأربعة التي توجهت إلى مصر بمهلة نهائية لتقديم مشروع القرار أو سحبه، حتى يتسنى لهم تقديمه.

 

وتقدمت كل من "نيوزيلاند وماليزيا والسنغال وفنزويلا" بمشروع القرار إلى مجلس الأمن، ومن المقرر أن يجري المجلس تصويتًا عليه الساعة الـ 9  اليوم الجمعة.

 

وقال متابعون للشأن الخارجي، إن بذلك يصبح أمام مصر 3 سيناريوهات كارثية لا مفر منهم، الأول أن تصوت مصر لصالح المشروع الذي يدين تل أبيب ويطالبها بوقف الاستيطان فورًا وهو ما يدفع القاهرة إلى إصدار توضيح عن سبب سحب المشروع من الأساس، وبذلك تناقض كل ما أعلن عنه مسبقًا عن سبب سحبها المشروع.

 

والسيناريو الثاني، أن تصوت مصر ضد مشروع القانون وبذلك تقف في جانب إسرائيل وتؤيد بناء المستوطنات وهو ما يضعها في موقف محرج داخليا وخارجيا، وينسف تاريخًا طويلا من النضال المصري ضد الاحتلال الإسرائيلي في المحافل الدولية من أجل استعادة حقوق الشعب الفلسطيني.


والسيناريو الثالث، هو أن تمتنع القاهرة عن التصويت نهائيًا، وبذلك يصبح على القاهرة أن تقدم توضيحًا عاجلا للدول العربية؛ عن سبب امتناعها وما الهدف منه، وهل تعرضت لضغوط من الإدارة الإسرائيلية والأمريكية ؟.

  

وكان دبلوماسي إسرائيلي قال، لوكالة رويترز للأنباء، إن مسؤولين من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدثوا مع مسؤولين مصريين يوم الخميس بشأن تأجيل تصويت على القرار.

 

واتفق الرئيسان عبد الفتاح السيسي ودونالد ترامب، أثناء اتصال هاتفي بينهما الخميس، على أهمية إتاحة الفرصة للإدارة الأمريكية الجديدة للتعامل بشكل متكامل مع كافة أبعاد القضية الفلسطينية بهدف تحقيق تسوية شاملة ونهائية لهذه القضية.

 

ويحتاج مشروع القرار لتمريره تسعة أصوات مؤيدة وعدم استخدام أي من الأعضاء الخمسة الدائمين وهم -الولايات المتحدة، وفرنسا، وروسيا، وبريطانيا، والصين- حق الفيتو.

 

وينص مشروع القرار الذي طالب السيسي تأجيل التصويت عليه أمس: "وقف فورى وتام لكل الأنشطة الاستيطانية فى الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية".


كما ينص مشروع القرار على أن إقدام إسرائيل على إقامة المستوطنات "ليس له سند قانوني ويمثل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي"، ويعبر النص عن قلق بالغ من أن يكون استمرار الأنشطة الاستيطانية "معرقلا خطيرا يحول دون تطبيق حل الدولتين".

 

وكشف مصدر دبلوماسي قريب من مفاوضات مجلس الأمن حول مشروع القرار المطروح بشأن إدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأرضي الفلسطينية المحتلة، عن أن مصر  بحكم قربها وتعاملها المباشر مع كافة جوانب القضية الفلسطينية منذ عقود، واتصالاتها القوية والمتشعبة مع جميع الأطرف الدولية والإقليمية القريبة من هذا الملف، تدرك بما لا يدع مجالا للشك أن التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية بكافة أبعادها لن تتم إلا من خلال مفاوضات جادة ومباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تحت رعاية من الأطراف الدولية والإقليمية الرئيسية.

 

 

وقال المصدر، الجمعة، إن مجلس الأمن صدر عنه على مدار ستة عقود العشرات من القرارات الأقوى في صياغتها، والأكثر حماية للحقوق الفلسطينية، من مشروع القرار الحالي، وأن ذلك لم يمنع إسرائيل من تجاهلها وانتهاكها على مرأى ومسمع من القوى الدولة الرئيسية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وغيرها من الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن.

 

وأضاف المصدر- الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لحساسية قربه من العملية التفاوضية الجارية في نيويورك- أنه من الواضح أن الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها ترغب في تبني موقف انتقامي من الإدارة الجديدة القادمة، من خلال تقييد حرية حركة وقدرة دونالد ترامب ، الرئيس الأمريكي المنتخب، في أن يتخذ قرارات حاسمة تجاه التسوية الشاملة لملف القضية الفلسطينية مثلما ألمح في مناسبات سابقة، من خلال غسل يدها من مواقفها غير الداعمة للحق الفلسطيني على مدار ثماني سنوات، رغم كافة الجهود والضغوط الغربية والعربية، الأمر الذي يفسره ما صدر من تلميحات أمريكية لم ترق إلى مستوى اليقين حتى الآن، بأن الولايات المتحدة قد تمتنع عن التصويت على مشروع لتمريره دون استخدام حق الفيتو لتنتقم من الحكومة الإسرائيلية التي توترت علاقتها معها على مدار السنوات الماضية، ولكن دون أن تجرؤ الإدارة على اتخاذ هذا الموقف في مجلس الأمن، حسب المصدر.