دراسة تؤكد أن الآثار السلبية لإساءة الطفل قد ترافقه طوال حياته !

الفجر الطبي

اسائة الاطفال - ارشيفية
اسائة الاطفال - ارشيفية


توصلت دراسة حديثة إلى أن الآثار السلبية لانتهاك الأطفال أو إساءة معاملتهم أو إهمالهم قد تستمر لعقود، وغالباً ما تكون لها تبعات اقتصادية على حياة الأطفال.

تقول المعدة الرئيسية للدراسة سنيهال بينتو بيريرا، الباحثة بمعهد صحة الطفل بجامعة كوليج لندن: "لقد وجدنا ارتباطاً بين تعرض الشخص لإساءة المعاملة في طفولته وظروفه الاجتماعية والاقتصادية في عمر الخمسين".

وبحسب بيريرا، فقد عثرت دراسات سابقة على ارتباطٍ بين الانتهاكات الجسدية أو الاجتماعية أو العاطفية للطفل وزيادة احتمال بطالته لاحقاً وتدني فرص امتلاكه لمنزل خاص به.

تقول بيريرا: "يرتبط إهمال الطفل بضعف مهاراته في القراءة والرياضيات لاحقاً في سنوات المراهقة، وهو ما يؤثر سلباً في قدرته على العثور على عمل لائق وارتقائه في السلم الوظيفي".

وتؤكد بيريرا على أن هذه العلاقة بين إساءة معاملة الطفل وزيادة احتمالات بطالته هي مجرد ارتباط يحتاج إلى تفسير، وليست علاقة سبب ونتيجة. ومع ذلك، فقد وجدت الدراسة بأنه كلما ازدادت أشكال انتهاك الطفل كلما ازداد احتمال مواجهته لصعوبات مادية في المستقبل.

تقول بيريرا: "إن سوء الوضع الاجتماعي والاقتصادي هو الأثر الأكثر مشاهدة عند الأطفال الذين تعرضوا لعدة أشكال من إساءة المعاملة أو الانتهاك".

وبحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها فإن إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم تُعد مشكلةً صحيةً رئيسية في الولايات المتحدة، ففي العام 2014 جرى تسجيل حوالي 700 ألف حالة إساءة معاملة أو إهمال لطفل، وتوفي أكثر من 1500 طفل منهم جراءها. ويُشكل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 3 سنوات الشريحة الأكثر تعرضاً لمثل هذه الانتهاكات (حوالي 25 في المائة من إجمالي الحالات).

قامت بيريرا وزملاؤها بجمع بيانات أكثر من 8000 طفل بريطاني وُلدوا جميعاً في العام 1958، وتحرى الباحثون عن أية أدلة تشير إلى تعرض أي من هؤلاء الأطفال إلى أي نوع من الانتهاكات الجسدية أو العاطفية أو الإهمال. ثم قام الباحثون بفحص ارتباط ذلك مع سوء الأداء الوظيفي والبطالة والتعليم ومستوى الدخل ومستوى النشاطات والمكانة الاجتماعية.

وقد وجد الباحثون بأن ما نسبته 1 في المائة من الأطفال قد تعرضوا لاعتداءات جنسية، وأن 10 في المائة منهم قد تعرضوا لانتهاكات نفسية، وأن 16 في المائة منهم قد تعرضوا للإهمال. وبالإجمال، فإن حوالي 20 في المائة من الأطفال قد تعرضوا لشكل واحد على الأقل من الانتهاكات، وأن 10 في المائة منهم قد تعرضوا لشكلين أو أكثر من الانتهاكات.

وفي معرض التعليق على نتائج الدراسة، يقول الدكتور جفري بيهلر، رئيس قسم طب الأطفال بمستشفى نيكولاس بمدينة ميامي الأمريكية: "تشكل وقاية الأطفال من الانتهاكات والإهمال المفتاح الرئيسي لتجنب تلك العواقب السلبية. وبالتالي من الضروري جداً تحري حدوثها والكشف عنها بقدر الإمكان".

ويُضيف: "يحتاج الأطفال المُعنّفين أو الذين أسيأت معاملتهم إلى مساعدة طبية ونفسية، بالإضافة إلى الدعم العاطفي من الأهل والأشخاص المحيطين بهم. كما يحتاجون أيضاً لعلاج تعليمي بُغية تلافي أية مشاكل ذهنية أو تطورية. ويحتاج هؤلاء الأطفال أيضاً لكل ما يمكنه أن يُعيدهم إلى الحياة بصورة طبيعية ويُنسيهم التجربة القاسية التي مروا بها".