د. رشا سمير تكتب: وياريت تصمتوا!

مقالات الرأي



لاشك أن الدولة تعثرت وأنها مازالت تحاول التشبث بأى قشة قد تمنعها من الغرق.. ولا شك أن ما نحن فيه اليوم هو تداعيات أعوام من الفساد وحكام لم يتعاملوا مع الأزمات إلا بطريقة الحقن المُسكنة.. ولاشك أن من يحلف اليوم بحياة دولة مبارك ليس سوى إنسان لا يقرأ وإذا قرأ لا يفهم.. فدولة مبارك وشلته لم تسع سوى لتلصيم الوضع حتى يتسنى لهم الاستفادة فى هدوء..

ولا شك أيضا أن الرئيس السيسى تسلم دولة مهلهلة ممزقة احنتها كثرة المحن.

لكن هذا كله فى الحقيقة لا ينفى أن حكومة المهندس شريف إسماعيل تُعانى من ارتباك واضح وفشل متكرر.. فهى بلا شك حكومة ضجيج بلا طحين!..

حكومة لا تعرف ماهية التعامل مع الأزمات بل ووصل الامر بهم أحيانا إلى حد خلق المزيد من الأزمات بسوء تقدير للموقف وتوقيت التدخل لمعالجته.

نعم.. خطوة تعويم الجنيه ورفع الدعم هى خطوة حتمية بلا جدال، ولكنها خطوة حتمية فى الوقت الذى تأخرت الدولة فى تبنى كل الحلول الأخرى.. فعلى سبيل المثال وليس الحصر ما قدمته شركتا «بوز ولاجارد» من خطة شاملة للإصلاح الاقتصادى فى مصر مقابل 20 مليون دفعتها دولة الإمارات، ولم تهتم الحكومة بالاستفادة من الخطة، والغريب حقا أن تلك الخطة لم تختلف كثيرا عن خطة صندوق النقد، الفارق الوحيد كان التوقيت!.. فرفع الدعم وتعويم الدولار جاء بعد أن تكبد المواطن ما لم يجعله قادرا على تحمل المزيد.

إذن هو قرار لا يحتسب للحكومة فى الحقيقة، ولا هى قفزة تاريخية، كما يروج لها إعلام التطبيل.. لأنها خطة تم تطبيقها منذ مئات السنين فى العالم كله، خطوة أنقذت بعض الدول من الانهيار وأودت بدول أخرى إلى هاوية الإفلاس..

إذن الفيصل فى هذه الخطوة هو امتلاك الدولة آليات وضع خطة شاملة وحلول بديلة وطرق واضحة لتصحيح الوضع وتسديد قرض الصندوق.

بقدر تعاطفنا مع الوطن وبقدر محاولاتنا جميعا للصمود إلا أن المواطن أيا كان مستواه الاجتماعى، قد فقد حوالى ثلث دخله فى زيادة الأسعار..

والمصيبة الأكبر هى كارثة الدواء، وهى الكارثة التى ينكرها بشدة وزير الصحة، الذى أصبح يتعامل مع أزمات الوزارة على إنه ضيف جاى يقضى وقت!.

أسعار الدواء تضاعفت والمصيبة أنها لم تعد متوفرة.. وأنا هنا أعنى أدوية القلب والإنسولين ولا أتحدث عن الفيتامينات والمقويات!.. أى أنها أدوية حيوية لا تحتمل التقاعس ولا تخلى سيادة الوزير عن مسئوليته الأدبية والإنسانية تجاه شعب يُعانى من منظومة صحية متهالكة فى الأصل ولا تحتمل المزيد من اللامبالاة.

رفع الدعم أمر ضرورى ولكن.. كيف يتم التسويق له؟ لماذا لم يخرج اقتصادى له مصداقية أو أى مسئول بالورقة والقلم، موضحا للبسطاء من خلال البرامج أو حملات توعية أهمية رفع الدعم والمكاسب التى قد تعود علينا منه مستقبلا؟

فى البلدان التى يدفع فيها المواطن ضرائب باهظة ولا تدعمه الدولة، تُقدم الدولة خدمة متميزة لمواطنيها.. علاجا محترما، وتعليما متقدما وشبكة طرق ومواصلات آدمية.. هل نطمع فى دولة تحترم المواطن غدا؟ هل نطمع فى مواطن يعيش عيشة آدمية؟!.

بغض النظر عن القرارات وتطبيقها، ما استوقفنى حقا هو كم التطبيل والتهليل الذى تبنته فئة إعلامية محددة.. إنهم نفس المرتزقة بغض النظر عن الأسماء والقنوات.. يهللون من واقع استفادة شخصية بحتة.. يهللون لمصالحهم.. ويقفزون علينا من كل صوب وحدب رافعين شعار «ما تقولش إيه إدتنا مصر»!

المضحك حقا أنه لو تبرع هؤلاء المطبلاتية بنصف رواتبهم لمدة عام واحد لاستطاعوا تسديد ديون مصر بالكامل.. واحتمال كمان نرجع الدعم!.

إن الدفاع المنفر والتشدق الباطل بحُب مصر طوال الوقت، من مجموعة بعينها تتودد إلى الدولة فقط من أجل السبوبة، لهو أمر جلى ومقزز فى آن واحد..

فالإعلامية التى تطالب المتضررين بالرحيل! هى إعلامية استطاعت بالتطبيل والنحنحة أن تقدم ثلاثة برامج إذاعية وفضائية، ومقالين فى الصحف وهى عضو دائم بكل المراكز والمنظمات التى تتبناها الدولة!.. فكيف إذن بعد هذه السبوبة تشعر بمحن الفقراء؟!

إلى كل من يتشدق بالمبادئ ويهلل بالباطل دون الشعور بمواطن لا يمتلك رفاهية علاج أبنائه أو تعليمهم..

أرجوكم.. فلتقولوا خيرا أو لتصمتوا.. وياريت تصمتوا!