في الذكرى الـ 34 لتحرير سيناء.. رجال ونساء بذلوا دماءهم ثمنا لاسترداد أرض الفيروز

تقارير وحوارات

بوابة الفجر

تحتفل مصر اليوم بالذكرى الـ 34 لتحرير أرض سيناء، تلك الأرض التي سال عليها دماء الآلاف من العظماء, جنود مصر الباسلين, و كانت سيناء دائماً مطمع للغزاة, أرض البطولات والنضال, قدمت كل ما لديها لشعبها وقدم شعبها لها كل ما تريد فأصبح الموت على أرضها شرفاَ.
وضحى العديد من أبناء لوطن بدمائهم من أجل حمايتها وبقائها ومنهم، ورصدت "الفجر" عددًا منهم.
النمر الأسود
حسن علي خلف" الملقب بالنمر الأسمر، وهو شاب من منطقة الجورة في الجنوب من الشيخ زويد، كان حسن وقتها لايزال طالبا بالصف الثاني الثانوي عندما احتلت القوات الإسرائيلية سيناء، وقد شهدت منطقة الجورة والشيخ زويد ورفح مجازر حقيقية على يد القوات الإسرائيلية المحتلة التي كانت تقتل كل من يقابلها من المصريين في سيناء سواء من الجنود أو المدنيين رجالا ونساء.
كان حسين يرى كل ذلك أمام عينه و أرسله والده إلى بورسعيد عبر الملاحات خوفاً عليه ولكن بعد أن وصل حسن إلى البر الغربي التحق بأفراد منظمة سيناء العربية التي شكلتها المخابرات الحربية وبعد تدريبه ذهب في أول مهمة بسيناء خلف الخطوط لتصوير المواقع الإسرائيلية شمال سيناء في مناطق رمانة وبئر العبد والعريش.
ونجح حسن وتوالت العمليات الناجحة التي قام بها، وكانت أهم عملياته ضرب قيادة القوات الإسرائيلية في العريش التي تضم عناصر المخابرات ومبيت لطياري الهليكوبتر وكان مقرها مبني محافظة سيناء القديمة بالعريش.
أمير الشهداء
هو" أمير الشهداء" إبراهيم الرفاعي، ولد  في 26 يونيو 1931 بشارع البوستة القديمة بحي العباسية بالقاهرة ، وهو قائد الفرقة "39 " قتال، وتدرج في العديد من المناصب.
كان من  الأبطال الذين قدموا روحهم فداء لهذا الوطن والتي تعد تلك هي الذكرى الأربعين على استشهاده، واستشهد أثناء قيامه بمحاولة صد هجمات العدو الإسرائيلي في موقعة الثغرة بـ"الدفرسوار " بالإسماعيلية .
وقام "الرفاعي" بالعديد من العمليات، كانت أولى هذه العمليات، قيام المجموعة بنسف قطار للعدو عند مدينة الشيخ زويد، حيث تم نسف مليون صندوق ذخيرة، وهي من الذخيرة التي تركتها قواتنا عند انسحابها أثناء نكسة  1967، وتدمير3 ناقلات محملة بالأسلحة والذخائر، وعقب القيام بهذه العملية قام وزير الحربية بإرسال خطاب شكر إلى "الرفاعي"، وذلك على المجهود الذي بذله في قيادة المجموعة .
أما عملية الثغرة فكانت آخر العمليات التي قام بها "الرفاعي" واستشهد فيها، وهي ثغرة الدفرسوار بالإسماعيلية ومنطقة نفشية, حيث رصدت إحدى دبابات العدو الشهيد والقائد إبراهيم الرفاعي يقف هو وبعض أفراد مجموعته على بعد 100 م من بقية أفراد المجموعة، حاملاً سلاحه، وكان يقف الرفاعي فوق تبة في مواجهة دبابات العدو بكل شجاعة واقدام دون أن يهاب الموت .
قامت أحد دبابات العدو والتي رصدته أثناء وقوفه بضرب ثلاث قذائف، والقذيفة الثالثة سقطت على بعد 3متر منه هو ومن معه من أفراد المجموعة الذين كان عددهم خمسة والباقي يبعد عنهم بحوالي 100 م  ، وعند سقوط القذيفة ذهب جميعهم يرقد من الانفجار لينقذ روحه ، ولكن البطل "إبراهيم الرفاعي" ظل واقفا وأصيب بعد ذلك وتوفى .
البدوية "فهيمة"
المجاهدة فهيمة هي أول سيدة بدوية تعمل في منظمة سيناء العربية فهي حاملة جهاز لاسلكي متنقلة التي لا يدخل قلبها الخوف من العدو الإسرائيلي، وهي ناقلة التموين لأفراد خلف الخطوط، وقامت بإيواء أحد الفدائيين في منزلها فترة طويلة بعد أن حفرت له حفرة كبيرة وضعته فيها وغطته بأكوام من الحطب وكانت تقدم له الطعام والشراب وهو في حفرته.
الحاجه فرحانة
والحاجة فرحانة حسين سلامة الهشة، هي سيدة من مدينه الشيخ زويد بشمال سيناء قاومت الاحتلال الصهيوني، وكانت أول عملياتها هي تفجير خط السكة الحديدية بالشيخ زويد .
عملاء مزدوجين
متعب هجرس موسى الهرش، محمد هجرس موسى الهرش، مجاهدين لن  تستطيع سيناء أن تنساهم، ولقد بدأت مهمته في رصد تحركات العدو الإسرائيلي، وقامت القوات الإسرائيلية بإلقاء القبض عليهما ومعهما ثلاثة آخرين بعد رصدهما بالطائرات، إلا أنهما استطاعا دفن أجهزة اللاسلكي ومعدات الاتصال التي كانت بحوزتهما حتى لا يتحصل عليها العدو، وبعد أن تشكك بهما العدو الإسرائيلي أنهم يعملان لصالح جهاز المخابرات المصري تم إيداعهم السجن، وهناك لاقوا عذاب مرير للإفصاح عن أية معلومات، ولكن دون جدوى ومع تزايد العذاب يوم بعد يوم كان يزداد إيمانهم بقضية الوطن وحبهم للبلاد .
وعظم دورهم بعد أن حاول العدو الإسرائيلي في ذلك الوقت ضمهم إلى جهاز الموساد الإسرائيلي لنقل تحركات الجيش المصري ومعنويات الجنود، ما مكنهم من التداخل بشكل أكبر في صفوف الجيش الإسرائيلي كـ "عملاء مزدوجين"  .
أسد سيناء
سيد زكريا خليل، من مواليد شهر أكتوبر 1949، من نجع "الخضيرات" شرق قرية البغدادي بمحافظة الأقصر, سالت دماؤه الطاهرة على أرض سيناء المقدسة ، كان الشهيد أصغر أخوته الثمانية، فقد أمه "حسنية عبد الجواد" قبل أن يدركها بعينيه، وكان حافظًا لنصف كتاب الله، وكان يعمل مزارعًا ويساعد أبيه .
كانت قد نفذت مياه الشرب منهم فتسلل أحد أفراد المجموعة وهم  "أحمد الدفتار، سيد زكريا، عبد العاطي، محمد بيكار" إلى بئر قريبة للحصول على الماء، ولكنهم فوجئوا بوجود 7 دبابات إسرائيلية فعادوا لإبلاغ قائد المهمة بإعداد خطة للهجوم عليها قبل بزوغ الشمس، تم تكليف مجموعة من 5 أفراد لتنفيذها منهم سيد زكريا.
وعند الوصول للبئر وجدوا الدبابات الإسرائيلية قد غادرت الموقع بعد أن ردمت البئر، وأثناء طريق العودة لاحظ الجنود الخمسة وجود 3 دبابات بداخلها جميع أطقمها، فاشتبك سيد زكريا وزميل آخر له من الخلف مع اثنين من جنود الحراسة، وقضيا عليهما بالسلاح الأبيض وهاجمت بقية المجموعة الدبابات وقضت بالرشاشات على الفارين منها، وفي هذه المعركة تم قتل 12 إسرائيليًا، ثم عادت المجموعة لنقطة انطلاقها .
أخبر الجندي الإسرائيلي السفير المصري أن البطل المصري سيد زكريا دمر بمفرده وقتها ثلاث دبابات، وقتل طاقمها المكون من 12 جنديًا، ثم قتل سرية مظلات وعددهم 22 جنديًا.
مهندس الألغام
 موسى الرويشد ذلك الشاب السيناوي الوطني الذي تخصص في زرع الألغام في طريق مدرعات الكيان الصهيوني، ورغم احتياطات العدو أوقع في صفوفهم الخسائر فسمي بمهندس الألغام، وبعدما أصبح هدفًا لقوات العدو اختفى دون اثر .
في عام 1974 شرعت إسرائيل في إقامة مستوطنة في الخروبة، وقامت بطرد الأهالي من منازلهم، في آخر عام 1975، قام وصديقه "سلام عرادة" بزرع لغم بالقرب من محطة استراحة الجنود الإسرائيليين ما أودى بحياة عدد كبير من جنود العدو.
فرض الإسرائيليون طوقا أمنيا على تحركات الرجال، هنا جاء دور والدته "سالمة شميط" فقد كانت تهرب لهم الألغام بين الحشائش التي تحملها فوق حمارتها، وفى مارس 1976 نصبا لغما في محطة نزول الجنود، وآخر على طريق جانبي يستخدمه العدو في حالة تعطل الطريق الأول، وبعد يومين انفجر اللغم الأول في أتوبيس محمل بالجنود فمات 15 جنديا، ودمر الأتوبيس تماما، وتم تغيير خط سير العربات للطريق الجانبي فانفجر اللغم الثاني في ناقلة للذخائر فدمرت.
تم إلفاء القبض عليه وبعد أربعة أشهر من التعذيب والتحقيق، قدموه إلى المحكمة التي قضت بسجنه 25 عاما، وفى يونيو عام 1980 خرج من السجون الإسرائيلية في عملية تبادل أسرى.