د. رشا سمير تكتب : فماذا لو انتصر الحُب وانهزم المجتمع ؟!

مقالات الرأي



قضت المحكمة العليا الأمريكية يوم 26 يونيو الماضى بالسماح بزواج الشواذ فى أمريكا، وفى نفس اليوم خرج الرئيس أوباما ليهنئهم ويصف الحدث بأنه (انتصار لأمريكا) وخطوة كُبرى فى مسيرتها نحو المساواة!.

ومن ثم تحولت كل المواقع الاجتماعية الأمريكية والأوروبية إلى كارنفال يحمل علم قوس قزح.. وأصبحت الجملة الرابحة على كل المواقع هى # Love Wins أى انتصر الحُب!.

كتبت المغنية مايلى سايرس تقول: «أخيرا أصبحت أمريكا بلداً حراً».

وكتبت جينيفر لوبيز جملة مختلفة مُفادها: «Love always and All Ways».. أى الحُب دائما وبكل الصور!.

إلى هنا ولم يستوقفنى الحدث كثيرا لأن صناعة السينما الأمريكية منذ فترة طويلة بدأت فى عرض أفلام تروج وبشدة للفكرة.. وأنت حر مالم تضر!.

لم يستوقفنى أيضا تبنى خالد أبوالنجا للقضية ولا رفعه لشعار المثليين، لأنه سفير النوايا الحسنة للأمم المتحدة!.

ولكن استوقفنى وبشدة حوارات وشعارات كثيرة رأيتها على مواقع التواصل الاجتماعى من شباب مصريين أصبحوا لا يجدون غضاضة فى نشر الصورة.

ومناقشات دارت بينى وبينهم حول هذا الموضوع، انتهت بجملة استفزتنى وأخافتنى حتى النخاع.. وهى: « كل واحد حُر فى نفسه طالما ما بيضرش حد»!.

إذن فشلت أمريكا فى مخطط خطف الثورة وتمكين الإخوان.. ولكنها نجحت فى المخطط الأعظم، وهو احتلال عقول شبابنا بأفكار أقنعوهم بأنها المدنية والحضارة.

نصحنى الكثيرون بالبعد عن هذا الموضوع وعدم الكتابة فيه.. ولكننى وجدت أنه واجبى وواجب كل إنسان يعى مدى خطورة هذا النوع من الاحتلال العقلى، أن ننبه شبابنا.

وسألت الشباب.. هل نسيتم قوم لوط؟ هل نسيتم أن الشذوذ فعل يهتز له عرش الرحمن.. وأجابونى بحدة: كلا.. فنحن نؤمن أنه فعل ضد الدين لكنها حرية شخصية!.

بمنتهى الأسف.. أنا أُحمل الدولة المصرية مسئولية تلك الردود الاستفزازية.. فالمأساة الكُبرى فى مصر هى مأساة تعليم وثقافة دون غيرهما.

فالمدارس لم تهتم بالخطاب الدينى أبدا واكتفت بأن يكون الدين مادة نجاح ورسوب.

فأصبح مايعرفه هؤلاء الشباب عن المعنى الحقيقى للدين وعن نظرية الثواب والعقاب، لا يتعدى سؤال فى ورقة امتحان نهاية العام، يغشه كل الطلاب من زميلهم (الصمام) الذى يحفظه عن ظهر قلب ويجلس فى مقدمة الصف!.

إن التفكك الدينى الذى حدث عقب رحيل الإخوان سببه جهل مجتمع بأكمله، مجتمع تصور أن الإسلام هو الإخوان.

فكانت ردود الأفعال هى شباب قرر أن ينصرف عن الدين لأنه لم يعد يرى التدين سوى وسيلة للابتزاز والإرهاب.

وسيدات خلعن الحجاب وكأن جماعة الإخوان كانت تمتلك توكيل غطاء الرأس ورحلت!.

وأتساءل، مال الجماعة ومال الإسلام؟!.

وأنا أكتب اليوم لأعترض على جملة كتبها الشباب المصرى على صفحات التواصل الاجتماعى وهى:

« أنا أساند أى نوع من أنواع الزواج ما لم يضرنى»!..

إن زواج الشواذ قد لا يضر الأفراد ولكنه دون شك يضر المجتمع.. فالله الذى خلق الحياة رجلا وأمرأة كان قادرا على أن يخلقها نوعاً واحداً فقط.. وكان من الممكن أن يكون التكاثر ذاتيا مثل النبات، لكن النبات يطرح نباتا فقط ولا يربيه أو يعلمه!.

وتربية الطفل السليم تحتاج رجلاً وأمرأة حيث كل له دوره.

نحن إذا سمحنا اليوم بزواج الشواذ فسوف نسمح لهم غدا بتبنى الأطفال وسوف نسمح لأطفالهم بعد غد بدخول المدارس.. وبكل أسف، هذه العلاقة غير السوية سوف تخلق مجتمعا غير سوى.. مجتمع اختلطت مفاهيمه وتبدلت أدواره.

نعم.. نجحت أمريكا فى تصدير فكرتها للعالم وبكل أسف لبعض شبابنا تحت بند الحُريات.

ويبقى رفضنا لتلك الفكرة اليوم وتوضيح أضرارها لأبنائنا هو الخلاص الوحيد.. وهذا لن يتم إلا من خلال تحسين منظومة التعليم وإعادة تدريس مادة التربية الدينية بالمدارس كمادة أخلاق وليست مادة نجاح.

يا شباب مصر.. لو فاز الحُب اليوم.. فلسوف يخسر المجتمع جميع قيمه ومبادئه غدا.