عبد الحفيط سعد يكتب: مؤسس الوسط يجمع شتات الإسلاميين بجبهة إنقاذ جديدة

مقالات الرأي



يغسل سمعته من الإخوان بالتقارب مع الليبراليين

منذ أن طرحت فكرة حزب الوسط قبل 20 عامًا للضوء، ظل موقف هذا الحزب غامضاَ، فبمجرد إعلان مجموعة من العناصر الشبابية والنقابية فى تنظيم الإخوان فى عام 1995، عن تقديم حزب سياسى، يحمل اسم «الوسط»، أثيرت تساؤلات عن علاقة هذا الحزب بالتنظيم، وهل هو انشقاق عن الجماعة أم مجرد مناورة من تنظيم أدمن فكرة الخداع؟ وعلى هذا المنوال ظلت التساؤلات على مدار سنوات عن علاقة مجموعة الوسط وعلى رأسها أبو العلا ماضى بالإخوان، انشقاق أم مناورة.

يتجدد السؤال الآن مع خروج أبو العلا ماضى رئيس حزب الوسط، من السجن، بعد أن اتهم فى أحداث بين السرايات التى وقعت قبيل أحداث فض ميدان رابعة، لم يمنع خروج ماضى لأسباب قانونية، بعد أن أمضى عامين رهن الحبس الاحتياطى، من الحديث أن خروجه مقدمة لطرح مبادرة للصلح بين الإخوان والدولة، خاصة أن هناك توجها من داخل قيادات الإخوان فى السجون، بأن يتولى كل من ماضى وسعد الكتاتنى المفاوضات مع الحكومة، إذا رغب النظام فى ذلك، وإبعاد خيرت الشاطر ومحمد بديع، عن أى أمور تخص المفاوضات، وهو ما نشرته «الفجر» فى أبريل الماضى.

لكن تعقيدات الموقف، واتجاه الإخوان للتصعيد فى اتجاه العنف مؤخرا، جعل فكرة طرح مبادرة للصلح مع الإخوان أمراً صعباً خاصة بعد صدور أحكام مبدئية بالإعدام ضد غالبية قيادات التنظيم، بل الأخطر من ذلك، أن قيادات الإخوان داخل السجون، لم تعد لها الولاية أو النفوذ فى السيطرة على عناصر التنظيم، فى ظل التناحر على القيادة والسيطرة حاليا، ما بين ثلاث مجموعات الأولى يقودها الهارب محمود عزت، ومحمود حسين أمين التنظيم الذى يعيش فى تركيا، والمجموعة الثانية التى يقودها أحمد عبد الرحمن رئيس مكتب الإخوان بالخارج ومعه أحمد منتصر، والتى تتنازع فى القيادة مع قيادات مكتب الإرشاد، بالإضافة لظهور مجموعة جديدة أطلقت على نفسها اللجنة المركزية لشباب الإخوان، وهى مجموعة تدعو لتبنى العنف، وتبنى الفكر الداعشى، وتهاجم قيادات الإخوان.

لذا، تعد فكرة طرح المصالحة مع الإخوان، أمراً صعباً خاصة أن قيادات التنظيم فى السجون لا تملك حاليا السيطرة على التنظيم الذى تتنازع عليه مجموعات عدة، مما يصعب أن تملك قيادات الجماعة فى السجون فرض المصالحة على أعضائها خاصة من توجهوا للعنف والمواجهة أيضا المجموعات فى الخارج التى تحولت مواقفها كمصدر دخل لها بعد أن وجدت فى تركيا وبلاد أوروبية ملجأ لها، مما يعنى أن القيادات لا تستطيع أن تفرض عليها أى اتفاق حاليا.

ومن هنا يصعب أن يطرح أبو العلا ماضى مبادرة للصلح، خاصة أنه كشف لمقربين منه، عن أن غالبية قيادات الإخوان داخل السجون، رغم أنها تدرك أنها أخطأت وورطت التنظيم وحلفاءه فى كارثة سواء فى تصرفاتها فى فترة حكم مرسى، أو حشدها فى رابعة والنهضة، لكنها لا تمتلك شجاعة المواجهة، وتخشى من رد فعل الشباب ضدها، بعد أن ارتكبت حماقات أضاعت التنظيم ككل، وترى أن الحل الأفضل لها أن تبقى الأوضاع كما هى، حتى لا يفتح باب محاسبتها.

لذلك لن يطرح ماضى مبادرة فى الوقت القريب، كما أكد للمقربين منه، وسيعمل خلال الفترة المقبلة فى مسارين الأول، يسعى إلى فتح جسور مع القوى السياسية الليبرالية التى كان قريباً منها قبل أن يرتمى فى حضن الإخوان عقب تولى محمد مرسى الحكم، وأن يسعى لنفض يده وحزب الوسط من الإخوان. أما الثانى فإنه سوف يسعى لتشكيل تجمع للإسلاميين خلال الفترة المقبلة، سيتخذ مسمى يشبه جبهة الإنقاذ الإسلامى. وسيجد ماضى فى المسار الأول الخاص بفتح صفحة جديدة مع القوى الليبرالية والمدنية، أنه سيواجه مأزقاً أنه وحزبه، خاصة عصام سلطان، اتخذ موقفاً عدائياً وتحريضياً من جبهة الإنقاذ المدنية التى تشكلت عقب إعلان مرسى عن إعلانه الدستورى الذى تسبب فى الأزمة السياسية والصدام مع باقى القوى السياسية، وانحاز حزب الوسط وقتها للإخوان، بعد قيام محمد مرسى بتعيين عدد من أعضاء حزب الوسط فى مجلس الشورى، كمكافأة لحزب الوسط لوقوفه مع الإخوان، وتقرب ماضى خلال هذه الفترة من الإخوان أكثر، بعد أن سربت معلومات بأنه حصل على وعد من الإخوان بأن يتولى رئاسة الوزراء. لذلك يدرك ماضى وحزب الوسط أنه سيواجه صعوبة فى الانخراط مرة أخرى فى القوى السياسية الليبرالية والمدنية، نتيجة تصرفات حزبه خلال فترة حكم الإخوان، وترديد أنه كان مرتبطا بتنظيم الإخوان ، أن هجومه عليهم ما هو إلا مناورة، كان الغرض منها الحصول على ترخيص حزب الوسط، ولكن تغيرت مواقفه بعد وصول مرسى للحكم، وبعدها حدث تحول فى توجهاته.

ويدرك ماضى أنه يصعب عليه حاليا، أن يعيد فتح العلاقات للصلح مع القوى المدنية، التى اختلف معها أثناء فترة حكم الإخوان، ومن هنا سيبدأ ماضى خلال الأيام القليلة المقبلة، فى التحرك فى المسار الثانى فى العمل على تكوين جبهة من القوى ذات التوجه الدينى، وهو ما كشفت عنه اللقاءات التى عقدها مؤخرا أبو العلا ماضى سواء مع أعضاء من حزب مصر القوية الذى يقوده عبد المنعم أبوالفتوح وحزب الوطن الذى يقوده عماد عبد الغفور، بالإضافة إلى الجماعة الإسلامية والتى يقودها حاليا «عديل» ماضى، أسامة حافظ.

بالإضافة إلى أن التجمع الذى يسعى ماضى لتشكيله من الأحزاب الإسلامية والتى لن تشمل حزب النور، سيلجأ ماضى لضم عدد من الشخصيات ذات التوجه الإسلامى، مثل فهمى هويدى، أو من الشخصيات التى طرحت مبادرات للتفاوض مع الإخوان مثل كمال أبو المجد وحسن نافعة، وكذلك عبود الزمر. كما سيسعى أيضا لمحاولة إعادة الشخصيات فى حزب الوسط التى خرجت منه بسبب موقفه فى التحالف مع الإخوان مثل حسين زايد وجمال جبريل وطارق الملط.

الجبهة الإسلامية المتوقع تشكيلها، لن تطرح فى البداية عملية طرح مباردة للتصالح، لكنها ستطرح فكرة أخرى تقوم على العمل على خروج عدد من المسجونين، خاصة من لم يصدر ضدهم أحكام بالسجن ورهن الحبس الاحتياطى، أو المتهمين فى قضايا تجمهر وليس عنف.

وربما ستكون هذه النقطة بداية لفتح ماضى قنوات تواصل ودعم من القوى المدنية، خاصة التى تسعى للإفراج عن المتهمين فى قضايا التظاهر، كما ستعطى له زخما بين الكوادر من الإسلاميين التى تسعى لإعادة الانخراط فى العمل السياسى مرة أخرى، لكن هل ستتيح له الظروف ذلك، خاصة بعد جنون العنف الذى بدأ يصيب الإخوان مؤخرا؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام المقبلة.