عبدالحفيظ سعد يكتب: الساعة 2 الظهر.. «ساعة الصفر» للتغيير

مقالات الرأي



افتتاح القناة يمثل مرحلة جديدة لتغييرات سياسية واقتصادية فى مصر

الميزة المهمة من افتتاح قناة السويس الجديدة، أنها بمثابة إعادة تدشين لملفات ثورة 30 يونيو، وثورة 25 يناير، بعد أن تاهت فى معارك أخرى، كان أبرزها ملف إعادة الأمن ومحاربة الإرهاب الذى تصاعد بعد خلع الإخوان من الحكم.

من هنا يتجاوز حدث الانتهاء من المشروع، مجرد تدشين توسعات فى القناة، لكنه الفرصة المناسبة أو «ساعة الصفر» لانطلاق عملية جديدة فى مصر، وفتح الملفات المغلقة سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية، خاصة أن الدقة الزمنية فى الانتهاء من عملية حفر القناة الجديدة خلال عام واحد، تبشر بأن القدرة على الإنجاز متحققة، كما أن عملية الافتتاح تتزامن مع الانتهاء من عدة مشروعات للبنية التحتية فى مصر، وعلى رأسها تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع القومى للطرق والتى تبدأ بـ 15 طريقا تتجاوز أطوالها 1300 كم، بتكلفة قدرها 17 مليار جنيه.

ولعل سرعة إنجاز المجرى الملاحى للقناة، تثير سؤالاً لماذا لا تحقق الحكومة إنجازات أخرى تتناسب مع الحدث، خاصة أنه تم تحقيق قدر كبير من حالة الاستقرار السياسى لمصر، بعد إزالة الجلطات الخارجية، سواء فى الموقفين الأوروبى والأمريكى بعد 30 يونيو والذى كان آخره تسليم أمريكا مصر 8 طائرات «f 16»، كما يرسخ الحضور العالمى لحفل افتتاح قناة السويس، المكانة الدولية لمصر، بعد نجاح الحضور فى المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ الذى عقد فى مارس الماضى.

لذلك يعد الافتتاح بمثابة نهاية المرحلة الأولى من حكم الرئيس السيسى، وهو ما يتطلب منه البدء فى المرحلة الثانية وإعلان ساعة الصفر لملفات مازالت مفتوحة على رأسها ضبط الأداء الحكومى لوزارة محلب، فى ظل حالة التراخى والتوهان التى تتعامل معه هذه الوزارة، خاصة فى عدة قطاعات سواء فى التعليم سواء وزارة التربية والتعليم أو التعليم العالى اللذان يسجلان أداء متراخيا، بعدما لم يحققا إنجازاً يذكر، بل كان سببا فى الغضب الشعبى.

وينطبق نفس الأمر على وزارة الإسكان، التائهة فى المشروعات الضخمة الموكلة إليها بداية من تنفيذ مليون وحدة سكنية وصولا للعاصمة الإدارية الجديدة، بالإضافة إلى مشروعات المرافق والصرف الصحى المتهالكة.

يضاف لذلك الأداء السيئ لحكومة محلب ووزراء المجموعة الاقتصادية والتى فشلت للترويج لمصر وإنجاز المشروعات، بعد مؤتمر شرم الشيخ، وفى إطار تقييم حكومة محلب لا يغيب عن، الأداء السيئ لوزيرة القوى العاملة والهجرة، بعد فشلها فى حل خلافات العمال، وتصاعد الاحتجاجات، بعد إقرار قانون الخدمة المدنية

وينضم وزير النقل هانى ضاحى لقائمة الوزراء الذين سجلوا تراجعاً فى الأداء، بعد فشله فى إنجاز مشروعات الطرق، فى موعدها، لولا تدخل الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة، لحدثت فضيحة لحكومة محلب، كما أن وزارة ضاحى لم تحقق إنجازاً فى ملف السكك الحديدية.

ولا يختلف الأمر كثيرا فى وزارة الزراعة، بعد تباطؤها فى البدء فى مشروع استصلاح مليون فدان، ووجود تقديرات جزافية لاستصلاح الفدان الواحد بتكلفة تصل إلى 185 ألف جنيه، بما يعنى التعجيز فى تنفيذ مشروع استصلاح المليون فدان.

الأداء السيئ لوزراء حكومة محلب بالإضافة للمحافظين، والذين يترهل أداؤهم بشكل يمثل خطرا على النظام السياسى، يضع من الأولويات المقبلة العمل على تغيير الحكومة، وهى من الأمور التى تم تأجيلها، لما بعد حفل الافتتاح، والذى يتوقع أن يشهد الإعلان عن عدد من المشروعات الكبرى، ويحتاج تنفيذها كوادر قادرة على الإنجاز، وهو ما لا يتوافر فى عدد من وزراء حكومة محلب.

ولا تعد قضية تقييم أداء حكومة محلب الملف الوحيد، التى تنتظر افتتاح القناة، بل هناك ملف شائك لا يفتح حتى الآن ويتعلق بأحد أوجه الفساد، وهو الخاص بالأراضى الزراعية التى حصل عليها العديد من رجال الأعمال على الطرق الصحراوية وتم تحويلها لمنتجعات سياحية وسكنية، ورغم قيام وزارة الزراعة بحصر الأراضى التى تقدر سعرها بما يزيد على 150 مليار جنيه، وتم تحرير مخالفات لأكثر من 50 شركة من ضمن الشركات التى حصلت على الأراضى، غير أنه تم إرجاء فتح الملف لما بعد حفل افتتاح القناة، خاصة أن فتح ملف الأراضى سيكون بمثابة الملف الأبرز والأهم فى قضايا الفساد واستغلال أراضى الدولة، ما يمهد لفتح ملفات الفساد المتراكمة منذ سنوات وعملية استغلال النفوذ.

ويأتى على رأس القضايا الجوهرية التى يعد افتتاح قناة السويس بمثابة ساعة الصفر لها، مسألة إنجاز الاستحقاق الثالث لخارطة الطريق والمتمثل فى الانتخابات البرلمانية، بعد أن تم الانتهاء من وضع القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، ويتوقع أن يتم الإعلان عن موعد الانتخابات وفتح باب الترشح، أثناء الاحتفال أو عقبه.

ولعل ملف الانتخابات يعد المحور الأساسى فى اكتمال مؤسسات الدولة عقب ثورة 30 يونيو، خاصة أنه سيعزز من المكانة السياسية لمصر على المستوى العالمى ويعكس تحقق نوع من الاستقرار السياسى سيكون دافعاً فى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق انطلاقة اقتصادية.

لكن يعد الملف من أكثر القضايا التى تحدد مصير مصر فى الأعوام القادمة، لأنها لا تقتصر فقط على عملية اختيار البرلمان فقط، بل شكل البرلمان المقبل ومن يسيطر عليه وتوجهاته، وهو ما يحدد مصير الحياة السياسية، بعد أن حدد الدستور للبرلمان صلاحية اختيار رئيس الحكومة.

لذلك تعد عملية الانتخابات والمنافسة بين الأحزاب، القضية الجوهرية فى العام الثانى من حكم السيسى، فى ظل الصلاحيات الكبيرة الممنوحة للبرلمان فى الدستور، لذلك تعد معركة الانتخابات مصيرية. ويزيد من تعقد الأمر أنه من الصعب تصور شكل البرلمان، فى ظل أطماع القوى القديمة المتمثلة فى الحزب الوطنى، بقيادة أحمد عز، وقوة رأس المال بقيادة نجيب ساويرس، وتربص السلفيين، بينما تنحصر فرص الأحزاب والقوى السياسية المدنية الأخرى فى القدرة على المنافسة، فى ظل عجز كوادرها.

لذلك ينظر إلى المستقلين أن يكونوا الحصان الأسود فى الماراثون الانتخابى، ما يعزز بتشكيل حزب جديد ناشئ يتمكن من استقطاب القوى المشتتة للمستقلين حتى يكون هناك أغلبية حزبية، وأيضا تواجه الكتل المتوقعة لساويرس وحزب السلفيين داخل البرلمان، والذى سيكون من أولويات صلاحياته عقب تشكيله، النظر فى القوانين التى تم إقرارها خلال الفترة الماضية عقب ثورة 30 يونيو.

ومن هنا نجد أن حفل قناة السويس الجديدة، سيمثل النقلة الكبرى لمصر، فى الملفات السياسية والاقتصادية، وينتظر للحدث أنه يمثل نقلة للإبحار نحو واقع مختلف، ويعد استغلاله ضرورة كإشارة بدء لمصر الجديدة، والتى كانت القناة بمثابة الحدث الأهم منذ 60 عاماً عندما أعلن جمال عبد الناصر تأميمها، ليرسخ بعدها مرحلة جديدة من تاريخ مصر السياسى والاقتصادى، فهل تمثل الانطلاقة الجديدة للقناة تمهيدا لمرحلة جديدة؟