10 اتفاقيات عسكرية "طائرات ومفاعلات نووية".. السعودية تغير موازين القوى بالمنطقة

عربي ودولي

بوابة الفجر

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع أمس بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وذلك بقصر الإليزيه في العاصمة الفرنسية باريس. وقبل ذلك، عقد ولي ولي العهد السعودي اجتماعًا مع وزير الشؤون الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، استعرض اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين، كما بحث الجانبان مجمل الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، حضر الاجتماع عادل بن أحمد الجبير وزير الخارجية.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي وصل إلى العاصمة الفرنسية باريس في وقت لاحق من مساء أول من أمس، وذلك في زيارة رسمية، بناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز واستجابة لدعوة الحكومة الفرنسية.


ووفقا للشرق الأوسط اللندنية، يضم الوفد الرسمي لولي ولي العهد أثناء زيارته لفرنسا المهندس عادل بن أحمد فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط، والدكتور توفيق بن فوزان الربيعة وزير التجارة والصناعة، والدكتور عادل بن زيد الطريفي وزير الثقافة والإعلام، وعادل بن أحمد الجبير وزير الخارجية، وخالد بن عبد الرحمن العيسى وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والمهندس خالد بن عبد العزيز الفالح وزير الصحة، وخالد بن علي الحميدان رئيس الاستخبارات العامة.
كما يضم الوفد المرافق، الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، الدكتور هاشم بن عبد الله يماني رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، وأحمد الخطيب المستشار في الديوان الملكي، وسعود القحطاني المستشار في الديوان الملكي، وفهد العيسى مدير عام مكتب وزير الدفاع، وخالد الريس رئيس الشؤون الخاصة بمكتب وزير الدفاع، وياسر الرميان والمستشار بالديوان الملكي، وعبد الرحمن المفضي أمين عام صندوق الاستثمارات العامة، والمهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية، وفهد الزراعة وكيل وزارة الداخلية للتطوير.


خطت العلاقات السعودية الفرنسية التي تعيش وفق المصادر الفرنسية «شهر عسل» خطوة جديدة بمناسبة زيارة الأيام الثلاثة الرسمية التي يقوم بها ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، إلى فرنسا. فقد شهد قصر الإليزيه عصر أمس، بحضور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والأمير محمد بن سلمان، التوقيع على عشرة عقود واتفاقيات ورسائل نيات تبلغ قيمتها نحو 12 مليار يورو من أجل «ترسيخ الشراكة وإعطائها أبعادًا جديدة» بحسب تعبير وزير الخارجية لوران فابيوس. 


وجاء ذلك بعد اجتماع ضم الأمير سلمان والرئيس هولاند والوزراء من الجانبين، خصص لتناول الأوضاع الإقليمية وللعلاقات الثنائية. وأهم ما جاءت به الزيارة هو بكل وضوح تأكيد الطرفين على إقامة «شراكة استراتيجية استثنائية ودفعها إلى آفاق جديدة والإسراع في بناء طبقاتها. وبحسب مصدر دبلوماسي فرنسي تابع عن قرب مجريات يوم أمس، فإن الجانبين السعودي والفرنسي عازمان على «الإسراع» في بناء هذه العلاقة و«عدم إضاعة الوقت».

وشهدت إحدى قاعات القصر الرئاسي حفل التوقيع على العقود والاتفاقيات العشرة بحضور الوفدين الرسميين السعوديين والفرنسيين ومسؤولي الشركات ذات الصلة حيث تم تبادل الوثائق تحت أنظار الرئيس الفرنسي وولي ولي العهد السعودي.

وفي باب العقود، تجدر الإشارة إلى أن أهمها يتمثل في عزم السعودية على شراء خمسين طائرة إيرباص من الطرازين آي 330 وآي 320 بقيمة إجمالية تبلغ 8 مليارات يورو. يلي ذلك رسالة نيات تحصل السعودية بموجبها على 23 طوافة حديثة وتقدر قيمتها بـ500 مليون يورو. وعلى صعيد الاتفاقيات المالية، أبرز ما تحقق أمس توقيع اتفاقية ضمان القروض بين وزارة التجارة الخارجية «كوفاس» وصندوق الاستثمارات العامة السعودي بسقف مالي يصل إلى 3 مليارات يورو. أما التفاهمات الباقية فتتناول رسالة نيات لإقامة دراسة جدوى من أجل بناء مفاعلين نوويين من طراز EPR في مواقع يتم تحديدها لاحقًا. ومن بين ما تم توقيعه أمس، اتفاقان للتعاون الصناعي والعلمي وآخر للتعاون الصحي ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال إدارة النفايات النووية.


وسيشهد اليوم زيارة وزير الدفاع الفرنسي جان أيف لو دريان، ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع، في مقر إقامته في باريس حيث ستكون الملفات الدفاعية والعسكرية على رأس المواضيع التي سيبحثانها. وبالإضافة لما تم توقيعه أمس، ومن المنتظر أن يبحث الطرفان في عقود إضافية للقوات البحرية السعودية حيث من المتوقع أن يتوصل الطرفان سريعًا إلى اتفاق بشأن توريدها ما تم؛ إذ إن الوزير فابيوس أشار في المؤتمر الصحافي إلى أن ما تريده السعودية هو زوارق خفر سواحل سريعة. وقال فابيوس إن «النتائج الاستثنائية والسريعة التي تحققت جاءت بفضل العمل الدؤوب الذي قام به الأمير محمد بن سلمان وبفضل الثقة القائمة بين البلدين». وأضاف الوزير الفرنسي أن البلدين «يدفعان الآن باتجاه رؤية استراتيجية أساسية» بتوجيه من الرئيس الفرنسي، وأيضًا من الملك سلمان بن عبد العزيز، للذهاب بهذا التعاون في العلاقات الثنائية إلى أبعد من ذلك.
ومن جانبه، أشار الجبير إلى أن الرياض حريصة على الحصول على أفضل التقنيات الدفاعية والعسكرية في العالم، مشيرًا إلى أن المملكة وفرنسا لهما «تاريخ عريق» للتعاون الدفاعي والعسكري.

وأشارت «فرانس برس» إلى أن فابيوس ذكّر ببيع 30 طائرة إيرباص أ320 و20 إيرباص 33 للخطوط الجوية السعودية، بقيمة إجمالية قدرها ثمانية بلايين دولار (7,1 بليون يورو). كما أعلن «تعهد» السعودية شراء سفن دورية سريعة لبحريتها «لتحسين قدرات خفر السواحل السعودي الذي يواجه اليوم تهديدات متنامية».

 وقال فابيوس: «هذا الأمر سيساهم في إيجاد وظائف ومبالغ مالية بمئات ملايين اليورو». وأكد الجبير حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس هولاند على توثيق العلاقات بين بلديهما، مشيراً إلى آلية للتنسيق والتشاور من خلال اللجنة المشتركة بين البلدين برئاسة وزيري الخارجية وإشراف الأمير محمد بن سلمان. وأعلن الجبير توقيع نحو عشرة اتفاقات بين البلدين، قائلاً إن درسها والتوصل إلى إبرامها تم في فترة وجيزة (أقل من ستة أسابيع).  معرباً عن تطلعه إلى مزيد من الاتفاقات، ومؤكداً حرص السعودية على أن تحصل على أفضل التقنيات الموجودة في العالم.


ولفت إلى أن كافة الاتفاقات التي تبرمها السعودية مع فرنسا هي بين الحكومتين مباشرةً ومن دون أي طرف ثالث أو وسيط، ما يضمن أن تحصل المملكة على أفضل التقنية وبأفضل الأسعار. وقال فابيوس رداً على سؤال «الحياة» عما إذا كان يعتقد أن الدول الست المفاوضة مع إيران حول الملف النووي اقتربت من التوصل إلى اتفاق: «التصريحات الأخيرة التي أدلى بها قادة إيرانيون لا تبدو محبذة لإبرام اتفاق دولي في شأن البرنامج النووي».

 

 وسألت «الحياة اللندنية» الجبير هل لمس خلال زيارته روسيا تغييراً في موقفها إزاء سورية وإيران واليمن، وهل تناول ذلك مع فابيوس، فأجاب: «كانت زيارة سمو ولي ولي العهد إلى روسيا مناسبة للتشاور بالنسبة إلى أمور اهتماماتنا في المنطقة، سواء كانت سورية أو الوضع في اليمن... وكانت زيارة موفقة، ونأمل أن نستطيع أن نبني عليها تقريباً للمواقف بين البلدين خدمة لمصلحة الأمن والاستقرار في المنطقة». وعلّق الجبير على الموضوع الإيراني قائلاً: «إن لدينا الهدف نفسه بالنسبة إلى المفاوضات بين الدول الست وإيران، والتشاور مع فرنسا قائم ومستمر حول الموضوع». 

وعن اليمن قال الجبير إن مشاورات جنيف كانت خطوة أولى وهناك خطوات أخرى، مشدداً على أن عودة الاستقرار إلى اليمن تتم من خلال تطبيق القرار الدولي، قائلاً إن السعودية تعمل على إيصال المساعدات الإنسانية وتدعم الشرعية في اليمن. وأكد الجبير أيضاً في مؤتمره الصحافي أن السعودية لم تجمّد عقد الأسلحة الفرنسية الى الجيش اللبناني، مشيراً إلى أن الاتفاق قائم ومستمر وهناك جدولة في الدفعات لاستئناف الصفقة التي ستتم بحسب الجدولة المحددة لها، و «ليس هناك أي مشكلة في الموضوع».