البوق الإعلامى

مقالات الرأي



يوم 31 مايو الماضى.. احتفلت مصر بعيد الإعلاميين الذى يواكب ذكرى إنشاء الإذاعة المصرية عام 1934..

بعد مرور 81 عاما على تلك المناسبة، وبعد مواقف عديدة ساهم الإعلام المصرى فيها، أحيانا بالإيجاب وكثيرا بالسلب.. يستوقفنى سؤال واحد: يعنى إيه إعلامى؟!

وتحضرُنى الإجابة من خلال لقاء واحد معها...

هى إعلامية رائعة.. تمتلك الكاريزما والحضور.. كانت قدوة لجيلى ولأجيال أتت من بعدى..

تحملت مسئولية الكلمة التى تخرج من فمها، وآمنت بأن دورها ليس إلا جزءاً من جدار يرتفع بسواعد أبناء الوطن..

رفضت بكل إصرار أن أُطلق عليها لقب إعلامية.. وردت ببساطة:

«لست إعلامية.. وماذا تعنى تلك الكلمة؟ إنه لقب أجوف لا يحمل كياناً صادقاً، أنا مُذيعة وأفتخر.. أفتخر بأننى كنت ضمن جيل شق طريقه فى الصخر وأثبت وجوده فقط من خلال مصداقيته.. دخلت التليفزيون فى وقت كنا نُطلق عليه مجازا لقب تليفزيون الجيش، وقتما كان يغلب عليه صفتا التفانى والالتزام، فكان اللبس الكاكى زيٌ التزمنا بمعناه وليس بمظهره!.. أما اليوم فقد تحولت كلمة إعلامى إلى مهنة من لا مهنة له!»..

سألتها عن سر جمالها الذى لا يبلى.. وعذوبتها التى تزداد مع الوقت..

وكانت الإجابة كلمة لمحتها فى عينيها: (التفاؤل)..

إنها نجوى إبراهيم.. أو كما يحلو لها أن يُناديها الجميع (ماما نجوى).. أو كما رأيتها أنا وأحب أن ألقبها (أميرة القلوب)..

ارتبطت نجوى إبراهيم فى أذهاننا جميعا بأنها مذاق طفولتنا وطعم ذكريات جميلة قضيناها أمام التليفزيون المصرى ننتظر طلتها المتميزة.. تعلمنا منها وتعلقنا بها..

ببساطة، إن ماما نجوى كانت ولازالت هى المُذيعة الأكثر تأثيرا فى الأطفال..

والطفل.. هو المستقبل.. هو اللبنة التى يعلو بها الجدار لو أحسنا توجيهه..

وعلى الرغم من تاريخها الإذاعى والفنى إلا أن برنامجها (صباح الخير) مع بُقلظ كان هو الزهرة التى أضافتها إلى بستان الأخلاق لدى جيل كامل..

رسمتُ لها صورة فى خيالى.. وخفت ألا يرتقى لقائى معها لتلك الصورة.. ففاجأتنى بأنها سيدة تمتلك قلبا كان من الطبيعى أن تنعكس قدرته فى بث الحُب على ملامحه..

كلما حاولت أن آخذها للسلبيات.. تعترض وتتمسك بالجزء الإيجابى فقط للأشياء.. فهى ترى مصر عروسا، وترى الغد حُلما، وترى الوطن مسئولية الجميع وليس فقط مسئولية الحكومة..

إننى لا أكتب اليوم لأمتدحها ولكننى أكتب لأطرح صورة لنموذج نجحت صاحبته فى ترك بصمة حقيقية..

الإعلام بوق قد يكون كاذبا أو صادقا، ولكنه فى النهاية سيظل آلة صوتها حاد قادر على إحداث صدى أو إشاعة ضجيج..

فى وقت تحتاج فيه الدولة إلى من يساندها ومن يُحاسب مسئوليها لو تعثروا..

فى وقت التبس فيه الحق بالباطل وأصبح الأمل أن نُعلم أجيالاً تتحمل مسئولية الغد..

فى وقت كهذا.. تمنيت أن يظهر برنامج مُشابه لبرنامج (صباح الخير) بشكل يتناسب مع إيقاع العصر وسعة أفق الطفل المصرى، فيكون له تأثير يطغى على التأثير السلبى لمواقع التواصل الاجتماعى..

إنه ليس حُلما ولا مُزحة.. إنها أمنية..

فقناة ديزنى الأمريكية تقوم ببث برامج جذابة تُسيطر على حواس أطفالنا، لكنها برامج دون شك تحمل صبغة المجتمع الأمريكى وتُصدر لنا أفكاره وعقائده..

فلماذا لا نسعى نحن لتقديم برامج أطفال تحمل أخلاقنا وقيمنا لجيل من الأطفال والشباب افتقد المعنى الحقيقى للقدوة؟!..

إنها دعوة للتليفزيون المصرى.. علها تكون خطوة تبعث الروح من جديد فى قنوات التليفزيون التى تُعانى من غيبوبة سببها فساد الإدارة..

إننا نمتلك المواهب ونمتلك الأفكار ولكن بكل أسف.. لا نمتلك إرادة التغيير..

عزيزتى ماما نجوى.. فى عيد الإعلاميين.. اسمحى لى أن أقول لك:

كل عام وأنت المُذيعة التى استحقت عن جدارة لقب أميرة القلوب.