محلل إيراني: "أردوغان" زار طهران حاملا رسالة من السعودية

السعودية

بوابة الفجر

 قال  المحلل السياسي الإيراني، رضا غبيشاوي، إن إيران بدأت فتح صفحة جديدة من العلاقات الدولية والإقليمية بالتزامن مع تولي روحاني مقاليد الأمور، الذى بنى وعوده الانتخابية خلال فترة ترشحه على حل الأزمة النووية والتنمية الاقتصادية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن إيران ستقوم بتعزيز علاقاتها الإقليمية والدولية خلال الفترة المقبلة خصوصا مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، رغم أن هذه الدول عارضت الاتفاق النووي "5+1" بل ووقفت ضده وحاولت منعه.
 
ووفقًا لوكالة سبوتينك الروسية، قال الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، محمد محسن أبو النور، إن إيران ستعمل في الفترة المقبلة على تقوية علاقاتها مع الدول الإقليمية، وعلى رأسها مصر، التي ترغب طهران في تحييدها باعتبارها القوة الإقليمية الأضخم في المنطقة، مؤكدا أن الاتفاق النووي في لوزان منح إيران مظلة سياسية قانونية دولية، وشرعن وجودها في ساحة السياسية ليس الإقليمية فحسب بل العالمية أيضا، وجعل الجميع مضطر للتعامل مع "إعلان لوزان" باعتباره أمراً واقعاً، حتى أولئك الذين هاجموا تحركات إيران وعلاقتها بالملف اليمني (أردوغان مثلا) أصبحوا يتعاملون مع إيران باعتبارها متحدثة رسمية باسم إقليم الشرق الأوسط في المحافل الدولية، مشيرا إلى أن إيران بدأت بالفعل في الاستفادة الحثيثة من مخرجات "إعلان لوزان" ومكتسباته، وفي أقرب وقت قد توقع عقود تبادل تجارياً مع دول أوروبية مهمة مثل ألمانيا.
 
وفى إطار السعي الإيراني إلى بناء علاقات جديدة في العالم، وفى المنطقة العربية خصوصا، كشف المحلل السياسي الإيراني رضا غبيشاوي أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذى زار طهران أخيراً لم يأت لتناول الشاي وقطع الكيك، بل كان حاملاً لرسالة من السعودية، "التي تعتبر إيران عدوها الأول"، عبر ولي ولي عهدها الأمير محمد بن نايف، وهو ما كشف عنها المحلل السياسي العراقي البارز، أحمد الأبيض، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، من بغداد، أن أردوغان، حمل رسالة من ولي ولي العهد السعودي مفادها إقناع طهران للحوثيين بالعودة إلى طاولة الحوار في الرياض، لكن الأبيض رجح، فشل الرئيس التركي في اقناع طهران بالطلب السعودي، الأمر الذي دفعه إلى قطع زيارته إلى طهران التي كانت قد حددت ليومين.
 
كما أكد غبيشاوي أن زعيم سلطنة عمان، السلطان قابوس الأول، هو الوسيط الأكبر في المنطقة، وكثيرون في إيران يعولون عليه في توضيح موقف طهران ووضع ملف إيران النووي أمام السعوديين لإحداث تقارب إلى جانب إيجاد حلول للازمة اليمنية.
 
يقول مثل مصري شعبي "ما يطلبه البيت يحرم على الجامع"، وهو نهج تسير عليه السياسة الخارجية الإيرانية والتركية على حد سواء، ففي أعقاب توترات كبيرة شهدتها الفترة الأخيرة، نرى تحولاً مفاجئا في علاقات البلدين وانسجام ينتهي برأس الدولة التركية نفسه في القصر الرئاسي في طهران، وهو ما أوضحه رضا الغبيشاوي قائلا: العلاقات الاقتصادية التركية- الإيرانية تطغى على جميع الأزمات السياسية والإقليمية العالقة بين البلدين، لذلك فضلوا التفاوض حول الخلافات وإعلاء المصالح الاقتصادية فوق الأزمات السياسية رغم وجود العديد من النقاط العالقة بين البلدين حول سوريا واليمن والعراق، ورغم أن طهران حذرت تركيا مرارا من "اللعب بالنار"، من خلال دعمها للمسلحين في سوريا و"داعش" في العراق و"عاصفة الحزم" في اليمن.
 
ورأى غبيشاوي أن تركيا لم تأخذ تلك التحذيرات بمحمل الجد، لكن الزمن بيَّن صحة تلك التحذيرات.
 
 
من جانبه، اختصر الباحث محمد محسن أبو النور هذا التحول في عبارة واحدة "إن اللقاء بين روحاني وأردوغان جاء كعملية مقايضة للسياسة بالاقتصاد".
 
واستطرد قائلاً: برغم أن تركيا من أكثر الدول المضارة ضرراً استراتيجيا من "إعلان لوزان" وخروج إيران باتفاق يضمن لها التفوق الإقليمي، فإن التعاملات النفطية، خاصة في قطاعات الغاز بين إيران وتركيا تبدو شديدة التعقيد، ووصفها بأنها "غير مفهومة"؛ ففي بعض الأحيان يقوم أردوغان بشراء الغاز الإيراني أغلى ضعفين من الغاز الروسي ما يسجل عجزا في الميزانية قدره 800 مليون دولار، وتظل تركيا على مدى سنوات تشتري المواد النفطية والبتروكيماوية الإيرانية بأسعار أقل كثيراً من السعر العالمي وبأقساط آجلة ما يجعل من العقوبات الدولية على إيران "كنزاً حقيقاً" للاقتصاد التركي، فضلا عن الأسواق الإيرانية المفتوحة على مصراعيها أمام البضائع التركية، مثل الملابس وأدوات التجميل وغيره.
 
وقد اتفق معهما من بغداد، المحلل السياسي العراقي هشام الهاشمي في حديثه لـ"سبوتنيك" الروسية، الذى أكد أن زيارة الرئيس التركي، إلى طهران، جاءت من أجل ربط العلاقات الاقتصادية وتعزيزها، وربما تناول مع نظيره الإيراني، قضية اليمن، "على الهامش".