| إعلامنا المرئي يحتوي علي كثير من الصراخ والغناء والرقص والبكاء وحديث عن فضيلة غائبة حتي عن بعض الذين يتحدثون عنها وحكايات وأفلام ومسلسلات، فحياتنا الأرضية والفضائية صارت شديدة الصخب، فماعد يستوقفنا إلا القليل منها، إما لأنها كارثة أو طائشة أو صائبة غائبة.
الحالة الكارثية: استضاف برنامج «90 دقيقة» الذي يذاع علي قناة «المحور» في حلقة الثلاثاء الماضي الدكتورة زينب عبدالعزيز أستاذة الأدب الفرنسي التي ترجمت القرآن إلي الفرنسية منذ سنوات في سابقة أولي بمبادرة شخصية وهو عمل جد عظيم بالتأكيد ولو كان هذا سبب استضافتها لصفقت للقائمين علي البرنامج، المعد بشير حسن والمقدم معتز الدمرداش وبالفعل كان 90 دقيقة قد استضاف الدكتورة زينب منذ عام ونصف العام لهذا الحدث ولكن الدكتورة جاءت إلي البرنامج كضيفة تتحدث عن المؤامرة التي يحيكها الفاتيكان منذ القرن السادس عشر الميلادي ضد الإسلام فهي كما قالت إن المجمع البابوي منذ ذاك التاريخ وضع نصب عينيه ثلاثة أهداف الأول تبرئة اليهود من دم المسيح والثاني إضعاف الشيوعيين ثم إنهاء فكرتها والهدف الثالث أنه مع قدوم الألفية الثالثة يمحو الإسلام من علي خريطة البشرية عن طريق التبشير!! وأضافت الدكتورة أنه بما أن الهدفين الأولين قد تما فلم يعد أمامهم إلا الهدف الثالث، وأن التبشير يحدث في المناطق الكارثية المسلمة مثل دارفور وعرجت الدكتورة في حديثها إلي تفسيرها في معني الثالوث المقدس والخوض في أن التحاور مع المسيحيين قائم علي غير معني لأنهم يعبدون ربا غير رب المسلمين -يا نهار أسود- هذه هي العبارة الوحيدة التي ظلت تتردد علي لساني وأنا أري معتز الدمرداش وهو محاور قدير في حالة عجز عن المحاورة كما هو معتاد لأن الأمر تعدي المعقول في الحديث وإذ بي أجد البرنامج يطلب الأب رفيق جريس ليرد علي ما تقوله الدكتورة ولولا أنني كنت متأكدة من هوية القناة واسمها لقلت أنها قناة مدسوسة علي مصر!!
حرية الإعلام والحديث وبرامج المساء كلها كوم وأن نصل إلي هذه الدرجة من الاستعداء بين الدينين الإسلامي والمسيحي كوم آخر، آلاف الأسئلة تزاحمت في عقلي فما هذا الذي يتحدثون عنه في بلد تلملم بين الحين والآخر جراحها الطائفية، وما الهدف من طرح المؤامرة العالمية علي الإسلام في برنامج جماهيري؟ وما الهدف من المناظرة التي طرحها البرنامج بين مسلمة ومسيحي حول اختلاف رب المسيحيين عن المسلمين؟ وهل كان القائمون علي البرنامج مدركين معني وهدف طرح مثل هذا الأمر؟
أنا مسلمة -موحدة بالله- ولكني تربيت منذ سنين في مدرسة تتبع كنيسة ونفس هذه المدرسة برهبانها وقساوستها هم الذين بنوا جامعا صغيرا بمئذنة ليعلمونا كيف نصلي نحن الفتيات الصغيرات المسلمات، فعلوا هذا دون قانون أو إجبار ولم يقولوا لنا إن ربنا غير ربهم بل علمونا أن الرب واحد والطرق مختلفة، فما الذي حدث لهذا البلد وهل يصل سعار الإعلام إلي هذه الدرجة من اللامسئولية حول أمور هي النار بعينها، ضعف الإسلام هو نتيجة عمل المسلمين وليس نتيجة قوافل التبشير أليس للمسلمين رجال دين من الأزهر ينتقلون من بلد إلي بلد فلم لايبشرون بالإسلام كأقرانهم من الرهبان؟ عشرات من الأسئلة تدفعنا لأمور نناقشها كمسلمين علي حدة ومسيحيين علي حدة، ولكم دينكم ولي دين، ولكن علي الكل مسيحي ومسلم إعلامي أو صحفي أن يتقي الله في بلد يكفيها ما فيها ولكم في لبنان عبرة يا أهل الإعلام.
الحالة الصائبة الغائبة: تعرض حالياً قناة أبوظبي مسلسل صرخة أنثي الذي كتبه محمد الغيطي وأخرجه رائد لبيب وقام ببطولته داليا البحيري وطارق لطفي وإياد نصار وهو عمل غير مسبوق عن قضية التحول الجنسي حيث تقوم داليا بدور توأم من المفترض أنهما بنتان ولكن الجهل وبعض التشوه يدفع أهلها لاعتقاد أنهما ولد وبنت ثم تتوالي الأحداث ويتحول الشاب لفتاة.. مسلسل مكتوب بشكل شديد الحرفية لايحمل حتي منتصفه المعروض أيا من فيروسات الدراما المصرية من مط أو تطويل في قضية لابد أن ينظر لها المجتمع بتمهل وعلم، أما داليا البحيري التي كنت كلما قرأت خبراً عن أدائها لهذا الدور أتشكك في اختيارها فإنها استطاعت أن تثبت من خلال دورها أنها حتي الآن لم تكن بعد اختيرت كممثلة لها ثقل فأداؤها مفاجأة بكل المقاييس وأظنه سيضعها في موقع مختلف قبل صرخة أنثي وبعدها.
كنت أتمني لو أن التليفزيون المصري حصل علي سبق عرض هذا المسلسل ولكن قدرنا أن نري أجمل ما فينا أو أسوأ ما فينا علي شاشات غيرنا.
|