| انت تكون في مجموعة كبيرة من الأصدقاء ثم يصلك خبر حصول الدكتور نصار عبد الله علي جائزة الدولة التقديرية، فتخرج كلمة واحدة من كل الموجودين "أخيرا"، فهذا تعبير علي قدر الرجل الذي يعرف كيف يحترم نفسه و يحترم أدبه فلم يجعل لنفسه قسما للتسويق الشخصي سوي أعماله وكتاباته.
الدكتور نصار المولود في مدينة البداري بأسيوط هو شاعر وكاتب صحفي وباحث أكاديمي حصل علي بكالوريوس الاقتصاد (كلية الاقتصاد والعلوم السياسية) 1966 ــ ثم ليسانس الآداب في الفلسفة وعلم النفس من كلية الآداب عام 1971 ــ ثم ليسانس الحقوق عام 1978 ــ ثم ماجستير الفلسفة من كلية الآداب 1977 ــ ثم الدكتوراه في الفلسفة عام 1982 أصدر سبع مجموعات شعرية، كما نشر عددا من النصوص الإبداعية في مجال القصة والمسرح، فضلا عن عدد كبير من الدراسات الأكاديمية المتخصصة.
الغريب أن شاعرا بهذا القدر وأديبا بهذا الحجم كانت بدايته في البنك المركزي الذي عمل فيه بعد تخرجه، لكن الشعر غلاب فقرر البحث عن دراسة يحبها ويعشقها، فالتحق بالحقوق، ورغم حصوله علي الامتياز فيها لكنه سرعان ما وجد نفسه في الفلسفة، فالتحق بالآداب فحصل علي شهادتها بامتياز أيضا فوجد نفسه أخيرا فأصبح أستاذا فيها.
هو رجل يتفوق في كل مكان يجد نفسه فيه، وهو الوحيد الذي أعرفه الذي وضع فارقا كبيرا بين التفوق والحب، فليس صحيحا ان تحب شيئا لتتفوق فيه، لكن لو أحببت شيئا ستبدع فيه، فتخصص الدكتور نصار في الابداع.
لم أتشرف من قبل بمقابلته، لكني تشرفت بمكالمته تلفونيا علي مدار عشر سنوات تقريبا، كنت فيها تلميذا خائبا له، لم اتعلم منه الكثير كما فعل تلامذته ومريديه، سواء من قراءة مقالاته او من أدبه الجم واسلوبه الساحر في الحوار، فهو القادر علي ان يرسل اليك المعلومة في اقل عدد من الكلمات المنتقاة، كأن حديثه معك مقال معدود الكلمات، او محاضرة محددة الوقت سلفا.
في حقيقة الامر وصلني خبر حصول الدكتور نصار علي الجائزة وانا في قمة ضيقي من فكرة الريادة الاعلامية التي لا تستطيع ان تحمل اشارة البث الارضي الي مدينة تبعد عدة كيلومترات من العاصمة، وهي مدينة اكتوبر.
بث أفكار الدكتور نصار وصل الي ما هو أبعد مما يتخيل رواد الاعلام المصري، دون ان ينفق مليارات دافعي الضرائب، ودون ان يصدعنا بريادته التي لم ولن تنتهي أبد الدهر، الرجل فقط اكتفي بعشق ما يفعل فأبدع.
قبل سنوات وأثناء ازمة حلايب وشلاتين انتفض الاعلام المصري وتذكر ان هذا الجزء من الوطن يتبعه، وان البث التليفزيوني والإذاعي لا يعرفه احد هناك وان الاذاعة السودانية هي فقط التي تصلهم، وفي أيام معدودة وصل البث الي هناك علي بعد اكثر من 1000 كيلومتر من العاصمة.
هل من المفترض ان تطالب السودان بحقها في مدينة اكتوبر او تقدم ليبيا طلبا للأمم المتحدة لتقرير مصير مدينة اكتوبر حتي ينتفض الاخوة والاخوات في اتحاد الاذاعة والتلفزيون ليمدوا البث الي المدينة التي تحوي مقر القمر الصناعي المصري ومدينة الإنتاج الاعلامي.، والأدهي من ذلك يسكن بها قرابة نصف مجلس الوزراء.
|