| كل يوم يزداد البرادعي قوة، وفي كل لحظة يشعر بأنه يقترب أكثر من حلمه وحلم أنصاره، وفي كل تصرف للحكومة تجاهه تزداد شعبيته وجماهيريته، لكن،
عندما يرفع شعار التغيير فهذا يعني انه يرفض ما هو قائم وينسف ما هو موجود علي اعتبار انه مرفوض،وواجب الإحالة للمعاش.
هل يملك البرادعي القوة الكافية لهذا التغيير؟
اعتقد انه لا يملك هذه القوة، لكنه يملك ما هو أفضل وأحسن وأشد تأثيرا.
البرادعي يملك ضعف خصومه، يسيطر علي تخبط منافسيه، يحرك ارتعاش النظام والحزب الحاكم.
وهذا الامر ليس بالهين، فلبنان الدولة الضعيفة الممزقة بالطوائف والاحزاب المتنافرة، تكمن قوتها في ضعفها، تتجلي ديمقراطيتها من انقسامها علي نفسها.
البرادعي امام النظام أعتقد انه يملك ثلاثة احتمالات،هو يدركها جيدا لو حدث ما أراد وتغير الدستور لصالحه.
الاول: أن ينافس الرئيس مبارك علي الرئاسة وهذا يعني انه سيخسر بقوة وإن كان سيحصل علي نسبة اصوات أعلي بكثير من تلك التي حصل عليها أيمن نور ورفاقه مجتمعون.
الثاني: أن ينافس جمال مبارك في وجود الرئيس الذي سيترك الحكم اختياريا ويمتنع عن ترشيح نفسه ويترك الامر للحزب الوطني الذي قد يجري انتخابات داخلية لترشيح من يمثله وبالتأكيد ستسفر نتيجة هذه الانتخابات عن ترشيح ابن الرئيس، الذي يعني وجوده استمرار ما يتمتع به جمال مبارك، وفي تلك الحالة سيخسر البرادعي الانتخابات بشرف وبفارق ضئيل جدا عن ابن الرئيس، وقتها سيتكرر سيناريو الفوضي التي حدثت عقب الانتخابات الرئاسية الإيرانية لكن النتيجة أن الرئيس الجديد سيكون اكثر ضعفا علي ضعفه وسيخضع للضغوط الدولية ويستجيب لكل مطالبها عدا إعادة الانتخابات التي يطالب بها انصار البرادعي في الشارع.
الثالث: أن ينزل جمال مبارك الانتخابات بدون دعم الاب وبدون سر قوته "ابن الرئيس"، وقتها، ووقتها فقط، سيكون كرسي الرئاسة المصرية يحتضن شخصا آخر من خارج العائلة المباركية، واعتقد ألا أحد من العائلة سيكون في مصر بعد إعلان النتائج، تماما كما حدث أثناء فترة مرض الرئيس مبارك في المانيا.
قد يكون الامر مجرد اعتقاد، قد يكون أقرب للتوقعات، لكن التغيير أي تغيير يبدأ بالتوقع وقبله الاعتقاد، لكن هل هذا الامر له علاقة بالانتخابات التشريعية القادمة؟
أعتقد نعم
إن اللعبة التي بدأت ستلقي بظلالها علي الملعب التشريعي، وقتها سيجرب كل طرف استخدام اوراقه وتجربة ادواته وتقييم انصاره ومؤيديه.
وأعتقد ايضا أن الحزب الوطني الذي اعتمد لفترة طويلة جدا علي رجال الاعمال سيأخذ أكبر "مقلب" في حياته السياسية، بعد محاولات كثير من هؤلاء جس نبض الرجل القادم من فيينا، وان عمليات جس النبض هذه قد تمت بالفعل بطريق مباشر او غير مباشر، وأن البعض الآن يستخدم توكيلات سياسية باسم البرادعي لطمأنة رجال لاعمال بأن اموالهم واستثماراتهم ومصالحهم في أمان ولن تمس، بل بالعكس، قد تزيد.
وفي الانتخابات التشريعية القادمة ستظهر أولي أوراق البرادعي والتي سيكون عنوانها الرئيسي «أنا البرادعي يا جمال».
هذه أيضا توقعات وليست معلومات.
وإن غداً لناظره قريب.
|