| الناس هم البداية والنهاية في كل كلمة ينطق بها رجل سياسي.. فهم شعبه ورعيته.. وبدونهم يحكم جزيرة من الأشباح.. هم المرآة التي يري فيها أبعاد وجهه.. وبدونهم لا وجه له.
إن الحكم قبلة ينفذها اثنان السياسي وجمهوره.. والسياسي الذي ينفي الآخرين من برنامجه مثل رجل يحاول تقبيل نفسه.
لذلك أتعجب من كل الأحزاب التي تحصر علاقتها بالناس في صحيفة تصدرها أو منشورات تطبعها أو تصريحات تطلقها دون أن تتبني مطالب الناس التي نزلت إلي الشارع واعتصمت فيه وتركت هذه المهمة السياسية لقيادات في الإخوان المسلمين.. وذهبت رموز الأحزاب وحركات الاحتجاج وجماعات التغيير لتأدية صلاة الجمعة المعتادة في المساجد أو حضور قداس الجمعة الحزينة في الكنائس.
لقد انقلبت الآية.. الدينيون يعتصمون.. والسياسيون يصلون.. كنست حركة كفاية السيدة زينب علي الحزب الوطني.. وقدم محمد البرادعي نفسه للناس بعد أن صلي في مسجد الحسين.. وعرف أيمن نور بالخبر فتوقف وهو في طريقه للإسكندرية ليصلي في مسجد السيد البدوي.. وشعر الأقباط بالاضطهاد.. فتقرر إرضاؤهم بحضور صلاة القيامة.. أو زيارة الكاتدرائية في يوم العيد.. مفيش حد أحسن من حد.. هذا صحيح.. لكن المشكلة ليست في المساواة الدينية وإنما في الرؤية السياسية.. إن القوي التي تدعو للتغيير تأخذ علي النظام القائم استغلال الدين لصالحه وتلوم علي رموز الأزهر والكنيسة تورطهم في الدعوة أو الدعاية للحزب الحاكم.. بل خرجت أصوات وأقلام وكاريكاتيرات تعاتب الإمام الأكبر الجديد الشيخ أحمد الطيب علي انتمائه للجنة السياسات وتطالبه بأن يكون -بحكم منصبه الديني الرفيع- فوق الأحزاب.. لكنها نفس الأصوات والأقلام والكاريكاتيرات التي هللت لصلاة البرادعي في الحسين واعتبرتها بركة من الله أن يكون أول ظهور جماهيري له في رحابه.
هل هذا استغلال للمشاعر الدينية المتفجرة عند المصريين؟ هل هو خوف من انصراف الناس عن السياسيين لو تكلموا في حزب أو جامعة أو ميدان عام؟ هل هي شيزوفرانيا أن يدعو الليبراليون للعلمانية وأن ينقلبوا علي أنفسهم في أول لحظة من زعماء إلي أئمة.. ومن قيادات مدنية إلي أصحاب قداسة؟
|