| توصلت الزميلة الصحفية أميرة الطحاوي إلي أن ما نشر عن دخول غشاء البكارة الصيني إلي مصر لم يكن إلا خبر مفبرك، قامت ببحث دقيق، لتعرف في نهايته أن الخبر الأول الذي نشره موقع الإذاعة الهولندية لم يكن سوي خبر مفبرك، ولما طلبت أميرة من الموقع الذي تعمل به أن يقوم الموقع بتصحيح الخبر قاموا بفصلها، اعترضت أميرة علي قرار الفصل، وطلبت أن يكون الفصل مبررا، فتراجع الموقع عن قرار الفصل واعتبرت فصلها مجمدا فقط، وقامت بتخفيض مرتبها في الموقع بشكل ملحوظ.
قرار فصل أميرة المجمد من الموقع مؤسف بالطبع، وأغلب الظن أنها لن تترك حقها، حيث قامت بالفعل باتخاذ إجراءات ضد الموقع، لكن الأهم من ذلك هو كيف توصلت أميرة إلي أن خبر الغشاء الصيني ليس إلا مجرد فبركة.
كتبت أميرة الطحاوي تجربتها في البحث علي مدونتها الخاصة، وأرسلت لي نسخة من الموضوع علي إيميلي الخاص، وكانت حريصة علي أن تنشر ما وصلت إليه بدافع نبيل جدا، وهو إثبات أن الانحدار الأخلاقي في مصر لم يصل إلي هذه الدرجة من السفاهة، ثم أنها وضعت يدها علي العورة الإعلامية الكبري التي نعاني منها، حيث نختلق الخبر ثم نروج له.
ترصد أميرة الطحاوي ما جري بأن القصة بدأت في 22 أغسطس 2009 عندما نشر الموقع العربي للإذاعة الهولندية جملة ضمن مقال تقول إن الصين تورد لنا أغشية البكارة الصناعية، :"الصين عرفت أننا شعوب متناقضة وتعاني من شيزوفرينيا حادة، وعلي هذا تصدر لنا السبح والمصليات وفوانيس رمضان وملابس الحج ودمية محجبة والمايوه الشرعي وأغشية البكارة".
الواقع فعلا أن الغشاء الصناعي لم يصنع لنا، ولكنه معروف منذ عام 1993 في اليابان ثم الولايات المتحدة وانتقل بعد ذلك إلي الصين وتايلاند عام 1995، وأصبح يصنع في الصين بسبب ارتفاع تكلفته في اليابان، وقامت مجلة الأمريكية بترجمة طريقة استخدامه للإنجليزية في مايو 2003.
الغشاء الصيني لم يصنع من أجل المسلمات أو المصريات إذن، والإشارة إليه لم تكن جديدة، فقد نشر موقع "شرق جنوب غرب شمال " الصيني الناطق باللغة الإنجليزية في 12 أكتوبر نقلا عن موقع آخر في اليوم السابق مباشرة، أن الغشاء عرف في الصين في منتصف التسعينيات وعرضت جرائد آسيوية تجارب لنساء صينيات غير مسلمات استخدمنه من قبل، وأنه سبب لهن مشاكل صحية عديدة.
تقرير موقع الإذاعة الهولندية تعامل مع الغشاء الصناعي علي أنه جديد، وقد أورد ترجمة للإعلان عن المنتج مع نصه بالإنجليزية "استعيدي عذريتك في خمس دقائق..المنتج التكنولوجي الراقي، سرك المفزع يختفي للأبد، استعيدي عذريتك بخمسة عشر دولارا، بلا جراحة ولا حقن ولا أدوية ولا آثار جانبية بخمسة عشر دولارا فقط، وهنا الخدعة الكبيرة التي مررها الموقع، فالإعلان الأصلي باللغة الصينية وبه الثمن باليوان الصيني، 260 يوانا، وبالإنجليزية أيضا، ولكن حتي يبدو الخبر وكأن هذا المنتج معد للتصدير تحولت ترجمة القيمة إلي 15 دولارا بالعربية علي الموقع، دون أن يكلف الموقع نفسه ذكر حساب تكلفة النقل أو الشحن والذي سيختلف من بلد إلي آخر، كما نسي تغيير ثمن المنتج منذ نشر الإعلان قبل 4 سنوات علي الأقل.
في الشهر التالي لنشر هذا الموضوع علي موقع الإذاعة الهولندية، وفي 13 سبتمبر تحديدا نشر موقع اليوم السابع نفس الخبر منسوبا للإذاعة الهولندية ووكالة دي برس السورية التي سبقت اليوم السابع ونشرت الخبر عن الإذاعة الهولندية في 30 أغسطس 2009، والمفارقة أن "دي برس" ليست وكالة أنباء يتم النقل عنها، بل مجرد موقع إليكتروني للمنوعات وليس له مراسلون في مصر.
خبر اليوم السابع جاء علي النحو التالي:نقلت وكالة دي برس وإذاعة هولندا العالمية اعتزام مجموعة من المستثمرين المصريين استيراد أغشية بكارة صناعية من الصين، وسيتم بيعها بـ 83 جنيها تقريبا، وبعد دخولها السوق السورية حيث تباع هناك بـ 700 ليرة.
المضحك كما تقول أميرة الطحاوي في بحثها أن موقع دي برس في سوريا أشار أولا في 30 أغسطس لخبر الإذاعة الهولندية، وذكر وجود مستوردين لديهم النية للاستيراد وأهملوا تناقض ما نشر بموقع الإذاعة من أنه منتشر في مصر وأنه سيلقي انتشارا في نفس الوقت، وأصبح الخبر فيما بعد أن المنتج في مصر ومنتشر أيضا.
الغريب أن الموقعين اليوم السابع ودي برس نسب كل منهما الخبر للآخر ثم بدأ الآخرون ينقلون عنهما الشائعة، وكان أن حدثت الملهاة التي تصل إلي درجة المأساة وهي أن بعضا من رجال السياسة قاموا بوصلة شجب وإدانة لمنتج غير موجود في مصر، ومستثمرون وهميون في معركة قامت علي ترجمة غير دقيقة وتقديمها وكأنها في مصر، كما انشغلت بعض المنتديات علي الإنترنت بالحديث عن شرف المصريات المستورد من الصين، ورغم أن جريدة الوفد سألت مسئولا بالسفارة الصينية في القاهرة عن حقيقة الأمر ونفي الموضوع جملة وتفصيلا إلا أن المعركة وصلت إلي مجلس الشعب، رغم أن الأمر ليس إلا وهما لا وجود لأي حقيقة فيه.
كان من المضحك في القضية أن سياسيين كباراً خرجوا ليدافعوا عن سمعة مصر وشرف بنات مصر، ويطالبوا بإعدام من استوردوا هذا المنتج، رغم أنه لم يكن هناك منتج من الأساس، الآن يعتقد البعض أن الغشاء الصيني موجود وهناك من يبحث عنه بالفعل، أو أنها شائعة وانتهت، لكن راحت ضحيتها أميرة الطحاوي التي بحثت وأثبتت أن الأمر ليس إلا كذبة، وبسبب ذلك تعرضت لظلم بين في الإذاعة الهولندية نرجو ألا يدوم.
|