| شغل محمد هلال منصب مرشد الإخوان لمدة أسبوع واحد، كفترة انتقالية بين مرشد الجماعة السابق مأمون الهضيبي ومرشدها الحالي محمد مهدي عاكف، ظل هلال خلال هذه الفترة مقيما في القاهرة، تاركا مقره الدائم في مدينة المنصورة، فقد ظل طوال حياته مسئولا عن المكتب الإداري للإخوان المسلمين في محافظة الدقهلية، ومسئولا عن نشاط المحامين بها، كما كان يقوم بالإشراف علي مجموعة من المدارس الخاصة، ومنها مدرسة كان يمتلكها هو.
محمد هلال المولود في 1920 والذي توفي منذ حوالي شهرين مقتربا من التسعين من عمره، لديه ثلاث بنات وولدان وتسعة أحفاد، وتوفيت زوجته في العام 2002، مما اضطره إلي أن ينتقل إلي الإقامة لدي ابنته الوسطي بسبب ظروفه الصحية، فلم يكن متصورا أن يقيم بمفرده، فقد كان الرجل العجوز في حاجة إلي من يقوم بخدمته.
نعت جماعة الإخوان محمد هلال بما يليق بها، فقد كان أكبر أعضاء مكتب الإرشاد سنا، وكان هلال قد انضم إلي عضوية المكتب أوائل التسعينيات، بعد أن ظل عضوا في مجلس شوري الجماعة منذ العام 1970، وهو العام الذي خرج فيه من السجن في اعتقاله الثاني، حيث اعتقل في المرة الأولي عام 1948 بعد حل الجماعة وخرج من السجن عام 1950 .
لكن بعيدا عن النعي هناك منذ وفاة هلال وحتي الآن أزمة مكتومة في جماعة الإخوان، لا يريد أحد أن يقترب منها حتي لا تشتعل في ثوب الجماعة، وهي أزمة أموال الجماعة التي لدي هلال، فقد كان مسئولا عن الجوانب الإدارية والمالية للجماعة في محافظة الدقهلية وهي محافظة مترامية الأطراف وبها عدد كبير من أفراد الجماعة.
بعد وفاة محمد هلال اكتشفت الجماعة أن لا شيء مما يمتلكها باسمه، فقد كتب كل شيء بأسماء أبنائه وأقاربه، بل إن الأموال التي كانت متوفرة لديه لم يكن يضعها في البنوك باسمه، ولكن بأسماء من حوله من أفراد العائلة.
الجماعة لا تريد أن تعلن عن هذا الملف لخوفها من حدوث صدام بينها وورثة محمد هلال، خاصة أن هناك من يرجح أن يتعامل أولاد محمد هلال علي أن هذه الأموال هي ملك أبيهم وأن الجماعة لا حق لها فيها، فقد أفني عمره من أجلها، ثم إن الأموال التي لديهم الآن لا تذكر إلي جانب الأموال الكثيرة التي ساهم هلال في إدخالها إلي خزائن الجماعة.
ممتلكات هلال الخاصة التي يعرفها أبناؤه الآن هي فيللا في الساحل الشمالي، حيث كان يقضي الصيف كله في مارينا مع أفراد أسرته، وثلاث شقق الأولي في الإسكندرية في شارع جمال عبد الناصر، والثانية في مدينة طلخا بالمنصورة، والثالثة في أبراج سعودي بشارع فيصل، هذا غير شقته بمدينة المنصورة التي كان يقيم فيها مع زوجته قبل الانتقال إلي شقة ابنته الوسطي، هذا غير مدرسة الهدي والنور الخاصة، وهي مدرسة لكل المراحل بنين وبنات، ومكتب المحاماة الخاص به والذي يعمل فيه حوالي ثمانية محامين كلهم من الإخوان المسلمين، وكان يحقق دخلا كبيرا، خاصة أنه كان لا يقتصر في عمله علي قضايا الإخوان فقط، ولكن كان المكتب يقبل أيضا قضايا رجال أعمال وتحديدا القضايا الجمركية التي تكون الأتعاب فيها كبيرة للغاية.
هلال كان يشرف أيضا علي عدد من المؤسسات التابعة للإخوان في الدقهلية منها مراكز طبية ومحلات تجارية ومكاتب محاماة، ومن خلال مصادر داخل الجماعة تأكد أنه خلال السنوات العشر الأخيرة لم يورد محمد هلال إيراد هذه المؤسسات إلي الجماعة كما هو متبع، وهو الأمر الذي لم يتأكد حتي الآن هل حدث أم لا.
وما يؤكد أن هناك أزمة أنه حدثت محاكمة داخلية لمحمد هلال وجهت له فيها اتهامات بسوء التصرف في موارد الإخوان المالية في محافظته، لكن أنكر هذه الاتهامات جميعا، لكن المحاكمة أسفرت في النهاية عن بعض العقوبات والجزاءات لعضو الجماعة الكبير، لكن تدخل مهدي عاكف المرشد العام أدي في النهاية إلي إلغاء هذه العقوبات احتراما لسن وتجربة هلال في الجماعة، فهو من الرعيل الأول الذي دخل الجماعة علي يد مؤسسها الأول حسن البنا.
المفاجأة كانت فيما قالته مصادر مقربة من محمد هلال إن القيادي الإخواني الكبير كان يحصل علي مخصصات شهرية من مكتب الإرشاد تصل إلي 62 ألف جنيه شهريا، وأن إنفاقه الشهري علي احتياجاته واحتياجات أبنائه كان يفوق هذا المبلغ بكثير، وهو ما يلقي بظلاله علي مسئوليات الرجل المالية تجاه جماعة الإخوان.
هناك اتجاه الآن داخل الجماعة أن تنتهي الأزمة بشكل ودي، فحتي لو أصر أبناء محمد هلال علي الاحتفاظ بالثروة التي تركها أبوهم وهي من أموال الإخوان كما تري الجماعة، فإن الجماعة لا تستطيع أن تلجأ إلي القضاء، وذلك لسببين، الأول أنها لن تخاطر بكشف تعاملاتها المالية أمام القضاء، ومن ناحية ثانية أنها تعتبر الأمر داخليا وليس من حق مؤسسات الدولة التي لا تعترف بها من الأساس أن تتدخل فيها، وهو ما يرجح أن يتدخل كبار الجماعة لإرجاع الأموال الضائعة مرة أخري، حتي ولو لم تعد الأموال كلها.
|