| كثير من تاريخ السينما المصرية أقام دعائمه علي الاقتباس حتي أن بعض درر الأفلام المصرية التي حفرت اسمها في وجدان المشاهدين صارت مصرية خالصة رغم أنها مقتبسة مثل نهر الحب لعزالدين ذوالفقار وإشاعة حب لفطين عبدالوهاب وعشرات من الأفلام المأخوذة عن أصل أجنبي، ومن فرط مصرية اللمحات والقسمات لهذه الأفلام يكاد يجزم المشاهد لها أنها مصرية المولد والأب والأم حتي الجد العاشر، وهنا نرفع القبعة للاقتباس حتي لو حلمنا بأن نكون المبدع الأول لما نقدمه علي الشاشة.
وهذا الأسبوع بدأ عرض فيلم «طير إنت» المأخوذ عن الفيلم الأمريكي الكوميدي «بي دازل» =-3>Be Dazzle >وبكل صراحة ووضوح كتب المخرج عبارة شديدة السخرية وعميقة المعني حين قال لو هناك تشابه بين هذا الفيلم وفيلم آخر فهي مصلحة.
والحق أن «طير إنت» للمخرج أحمد الجندي في ثاني أعماله بعد «دبور» يعد إضافة بل بداية حقيقية له في مقابل فيلم أول ليس مقتبسا ولكنه سيئ.
فيلم «طير إنت» هو السيناريو الأول للزميل عمر طاهر الذي انتقل من الكتابة الساخرة في الصحافة والأدب إلي السينما ولعله بذلك الاسم الثاني في هذه القائمة حيث سبقه بلال فضل.
الفيلم يحكي عن شاب يعمل طبيبا بيطريا وهو غريب الأطوار مقارنة بمن حوله، وفي ليلة عيد ميلاده التي يقضيها وحيدا يظهر له جني يريد أن يحقق له أي رغبة، ولكن العفريت نموذج لعفاريت هذا الزمان فهو عفريت خيبان.
بداية تسمح لبطل الفيلم أن يتحول من شخصية إلي أخري حسب قدرة ورغبة العفريت كي يفوز بمحبوبته، وفي كل مرة يخفق العفريت في وصول البطل لقلب محبوبته فلا يجد مفرا من أن ينصحه أن يكون نفسه كي يفوز بقلبها.
وفي سياق سيناريو هكذا يجد أحمد مكي فرصة هائلة لكي يبرز مواهبه التمثيلية والكوميدية ،يساعده ماكياج جيد وتصميم ملابس مناسب ومخرج بدا أنه في حالة تناغم مع كل تفصيلة في الفيلم الذي شارك في كتابة السيناريو والحوار له، حتي حين جرفهما تيار الكوميديا في وضع مواقف ليست لها قوة درامية مثل تقليد حسن شحاتة وميدو، أو تقليد شخصية البطل الهندي في الأفلام جاءت الإضافة لصالح العمل ككل وليس خصما منه فموضوع الفيلم يسمح بإضافة اسكتشات حتي لو كانت لهوي البطل وإبراز قدراته، وهذا استثناء لقاعدة أن كل ما لا يخدم الدراما فهو ضدها.
في «طير إنت» استثناء لقاعدة أظن أن الجمهور سيحبها ولا أستطيع كناقدة أن أعتب علي صناع الفيلم فيها.
ولعل أهم ما في هذا الفيلم شابة صغيرة اعتدنا علي وجودها في أدوار كمالة عدد وإن فاجأتنا دنيا سمير غانم في «الفرح» إلا أن مفاجأة «طير إنت» هي الأبرز والأقوي، تجاوزت دنيا التوقعات واستطاعت بتنوع الشخصيات والأداء أن تصرخ عاليا يا ناس يا هوه أنا شديدة الموهبة ولم أجد من يستغلني بعد.
أحمد مكي بطل صاحب عشرات الوجوه وقفت إلي جواره دنيا علي قدم المساواة بل نزعت الضحكات من أفواه الجماهير بعد أن نسينا كيف يمكن لممثلة جميلة أن تضحكنا منذ شويكار أو سهير البابلي.
ماجد الكدواني أصبح بالفعل كاسمه في الفيلم مارد الكدواني الأداء السلس أو السهل الممتنع.
شخصيات أصدقاء البطل التي قام بها اثنان من خريجي ورشة خالد جلال المسرحية تتميز بطزاجة الحضور فدور أصدقاء البطل دائما مرهون بوجوه محددة في السينما المصرية ولكن في هذا الفيلم كسر التوقعات.
في نهاية موسم سينمائي محبط كوميديا وضعيف في الإيرادات يعرض فيلم أحمد مكي الذي لم يسعدني العام الماضي ولكنه أجبرني علي تذكر ضحكات نسيتها.
قد يضحك رواد سينما وسط البلد الفقيرة نوعا ما من الفيلم ويقولون علي شخصيات مثل المدرب الرياضي إنها مبالغة، وسيضحك رواد سينما المولات الغنية من نفس الشخصيات ولكنهم سيقولون عنها إنها صورة طبق الأصل من واقع هم يعرفونه.
وما بين الواقع والخيال المهم أن الجمهور يضحك دون أن يضربه أحد علي قفاه.
|