| غم عشرات الحرائق لم يحصل بند مكافحة الحرائق سوي علي 6 ملايين جنيه فقط
<>لم يبدأ مجلس الشعب مناقشة الموازنة الجديدة في جلساته العامة، ويلقي وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي خلال هذا الأسبوع بيانه المالي في المجلس وفي اللجان البرلمانية المختلفة كان تركيز النواب علي زيادة الاستثمارات في مجال التعليم والنقل وهذا اتجاه جيد وطبيعي، ولكن في ظل الأزمة المالية الطاحنة ربما يكون من الأفضل التركيز علي الإنفاق الحكومي وموازنات مكاتب الوزراء، ودعوة الحكومة ان تبدأ بنفسها في سياسة تقشف أو علي الأقل سياسة ترشيد.
فلا يصح أن تدعو حكومة الدكتور نظيف المواطنين الغلابة لإجراءات تقشفية، أو تدفعهم لتحمل سياسات انكماشية ثم تأتي بمشروع الموازنة بزيادة في موازنة (رئاسة مجلس الوزراء) بنسبة 40% وهي النسبة الاكبر في الجهات والهيئات الكبري والمؤثرة، وقد كان من الأولي أن يبدأ رئيس الوزراء بنفسه، وبالأحري مجلسه ليجري تخفيض، ولومحدود في موازنته قبل أن يطالب الآخرين بمراعاة ظروف الأزمة المالية.
ومن السهل أن يلاحظ من يقرأ مشروع الموازنة الجديدة تمدداً غير مبرر في موازنات بعض الجهات أو مكاتب بعض الوزراء، مقابل تخفيض غير مقبول في موازنة جهات أخري، وبالمثل لم يعكس مشروع الموازنة تلبية أو مواجهة بعض الكوارث سواء المادية أو المعنوية التي عاني منها المجتمع في العام الماضي مثل كوارث الحرائق التي انتشرت في كل ربوع مصر.
اعتقد أننا لا نزال نتذكر عدد الحرائق الكبري التي شهدتها مصر في العام الماضي فقط، حريق مجلسي الشعب والشوري، حريق المسرح القومي، وحريق البساتين، والتوحيد والنور بحلوان ومصانع العاشر من رمضان، وغيرها من الحرائق التي داهمت كل ربوع مصر، تفتكر بعد كل هذه الحرائق الحكومة خصصت كام مليون جنيه في الموازنة الجديدة لمكافحة الحرائق 100 مليون جنيه ولا 50 مليوناً؟ الكارثة أن مخصصات مكافحة الحرائق في الموازنة الجديدة 6 ملايين جنيه فقط، وبدون أي زيادة علي الموازنة العام الماضي.
وبالطبع فاكر كلام رئيس الحكومة الدكتور أحمد نظيف ومعظم وزارئه عن أهمية تطوير التعليم والبحث العلمي، والاستثمار في التعليم، وقناع الأسي علي وجه العديد من المسئولين علي خروج جامعة القاهرة من قائمة أفضل 500 جامعة علي مستوي العالم، وغياب أي جامعة مصرية عن القائمة، فاكر المانشيات إياها عن الخطوات والإجراءات لتطويرالتعليم. ولكن الكلام لا يكلف «فلوس»، ولذلك يختفي هذا الكلام عند إعداد الموازنة العامة للدولة، ويختلف الأمر فقد انخفضت موازنة البحوث والتطوير في مجال التعليم انخفضت من 337 مليون جنيه في العام الماضي إلي 120 مليون جنيه في مشروع الموازنة الجديدة. نفس الحكومة التي قامت بتخفيض موازنة البحوث بدم بارد وضمير مستريح، وجدت فائضا من الأموال في الموازنة الجديدة لتزيد موازنات مكاتب الوزراء، فمكتب وزير البحث العلمي خصصوا له 42 مليون جنيه، بزيادة أكثر من ثلاث أضعاف مخصصاته في العام الماضي (12 مليوناً). تصوروا أن موازنة مكتب وزير البحث العلمي زادت 30 مليون جنيه بينما موازنة أكاديمية البحث العلمي لم تزد سوي 17 مليون جنيه. من هو وزير البحث العلمي في مصر أنه وزير التعليم العالي الدكتور هاني هلال، وبالطبع هناك موازنة أخري للتعليم العالي، ورغم أن وزير التعليم العالي لم يجد موارد لصرف الدفعة الثانية من حافرالجودة لأساتذة الجامعات، ولكن الأموال والموارد كانت متوفره لزيادة ميزانية مكتب الوزير.
وقد كانت أكبر موازنة لمكتب وزير في مشروع الموازنة هذا العام من نصيب وزير التنمية الإدارية الدكتور أحمد درويش وقد بلغت في مشروع الموازنة 168 مليون جنيه وبزيادة عن الموازنة الحالية بنحو 28%، ومخصصات مكتب درويش فاقت موازنة مكتب وزير المالية نفسه الدكتور يوسف بطرس غالي والبالغة 133 مليوناً. استحوذت المرتبات في مكتب درويش علي 14 مليون جنيه، ويخص الاستثمارات من موازنة مكتب درويش 150 مليون جنيه، ويبدو من هذا الرقم أن التحول للحكومة الإلكترونية مكلف جدا. ويدفعك التفاوت الكبير بين مخصصات مكاتب بعض الوزراء إلي التساؤل عن وجود علاقة بين قوة الوزير سياسيا، وزيادة مخصصات مكتبه، هذا السؤال قد يبدو طبيعياً عندما تعلم ان اجمالي المبالغ المخصصة لمكتب وزير البيئة الدكتور ماجد جورج كان ثلاثة ملايين جنيه، وأن موازنة مكتب ماجد جورج لم تزد ولا جنيه عن العام الماضي، منها مليونان مرتبات ومليون جنيه لشراء السلع والخدمات، هل لا يحتاج مكتب وزير البيئة إلي خبراء ومستشارين؟ ولماذا يكون من السهل توفير أموال لمرتبات أو حتي استثمارات لوزير، ويصعب توفيرها لوزير آخر؟ وهل انحياز رئيس الحكومة الدكتور نظيف لكل ما هو إلكتروني أثر في زيادة الموارد المخصصة لمكتب الدكتور درويش، وهو الوزير المسئول عن استكمال حلم الحكومة الإلكترونية؟ هذا السؤال يتجدد عندما نعلم أن موازنة مكتب وزير الثقافة فاروق حسني في مشروع الموازنة الجديدة 10 ملايين جنيه وبزيادة 10 % فقط عن العام الماضي.
ورغم النقص الحاد في معظم الاستثمارات بما يهدد بعدم استكمال بعض المشروعات المهمة فإن موازنة الجهات المهمة والكبري لم تخضع لنقص ولم تعرف الضغط ولا التخفيض. فقد زادت موازنة رئاسة مجلس الوزراء بنسبة 40 % واصبحت 152 مليون جنيه، وزادت موازنة الجهاز المركزي للمحاسبات بنحو 10 % لتصل إلي 533 مليون جنيه، ومجلس الشوري زادت موازنته بنسبه10% لتصبح 148 مليون جنيه، وكانت اقل نسبة زيادة من نصيب مجلس الشعب حيث وصلت نسبة الزيادة 3.5% فقط، وخصص لمجلس الشعب 310 ملايين جنيه، ومعظم الجهات السابقة من الجهات الحاصلة علي لقب «موازنة الرقم الواحد» فمن حق كل مسئولي هذه الجهات تقسيم موازناتها علي البنود المختلفة دون الرجوع لوزارة المالية.
وقد استمر الاتجاه التصاعدي في معظم الجهات الحكومية. ولكن شهد الديوان العام لكل من وزارتي الاتصالات والبترول انخفاضا في المخصصات المالية لهما في مشروع الموازنة
وفي اطار العداء الخفي بين الحكومة والجهات المتصلة بالعقول أو التفكير وبالأبحاث أصاب الثبات بعض هذه الجهات وتم تخفيض بعضها، وأصاب جزء ثالث منها زيادة طفيفة. لم تتحرك موازنة المجالس القومية المتخصصة وظلت كما هي 6 ملايين جنيه فقط، بينما قاموا بـ «قصقصة» موازنة المركز القومي للترجمة بنحو 20%، وزادت موازنة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمقدار مليون جنيه فقط، وفي نفس السياق زادت الموازنة المخصصة للبعثات للخارج بنسبة 4% فقط.
ولذلك اعتقد أن مناقشة أو تمرير موازنة هذا العام يجب أن تتم بعد إجراء قراءة مختلفة لبنودها، وأهمها قراءة ودراسة تفصيلية لموازنات كل مكاتب الوزراء لأن بعض الوزارات تقوم بالدمج بين موازنة الديوان العام للوزارة وقطاع مكتب الوزير، وهذا الوضع لا يساعد النواب علي دراسة أو التعرف علي الزيادات الخفية في مكاتب بعض الوزراء، ومن باب الشفافية والموضوعية قد يكون من المناسب أن تعد لجنة الخطة والموازنة تقريراً مفصلاً عن نفقات وموازنات كل مكاتب الوزراء، وإعداد توصيات بشأن الإنفاق الحكومي في ظل الأزمة المالية.
|