| لكي يُصنع فيلم مغامرات أو أكشن أو جاسوسية أو ما شابه، بداية علي كاتب السيناريو أن يكون لديه تصور لحكاية يستطيع من خلالها خلق الأكشن دون أن يدع للمتفرج فرصة ليسأل نفسه هو في إيه؟ بل عليه ألا يترك لي كمشاهدة فرصة أن أسأله عن منطق الأحداث إلا ربما بعد أن أخرج من دار العرض وأصل إلي منزلي واستعد للنوم واسترجع الفيلم، فأقول يا ابن الإيه كل هذه المغامرات والموضوع بسيط كده، هذه التوليفة يعرف إخواننا الأمريكان صناعتها بحنكة، فهم أصحاب تاريخ في الأونطة ويجيدونها، مئات من أفلام الأكشن الأمريكية نشاهدها ونلهث وراءها ونستمتع بها ونصفق لها أحيانا وهي مجرد أونطة ولكن محبوكة فنصدقها ولكن حين يقرر المخرج عثمان أبولبن والكاتبان عمر طاهر وأحمد سعيد صناعة فيلم علي غرار هذه الأفلام لا نصدقه ببساطة لأن الأونطة غير محبوكة، برغم أن في مصر الآن نوعية جرائم شكلها جديد علينا مثل السطو الذي قام به خمسة عشر شخصا علي بنك في وضح النهار في أحد شوارع المهندسين ولكن في عمليات خاصة نجد حكاية أربعة أصدقاء مفتولي العضلات تقرر جهة ما أمنية أن تجندهم للعمل لحسابها في السرقة والقتل لمصلحة مصر!! يقودهم رجل هو مصطفي فهمي وامرأة هي نيكول سابا ومن مغامرة لأخري يموت الأربعة شبان ثم فجأة نجدهم أحياء يرزقون ثانية وكما نسأل في البداية هو فيه إيه؟ نسأل في النهاية هو فيه إيه وإزاي وإمتي؟ وهي أسئلة ضد منطق هذا النوع من الأفلام، لا أنكر أن عثمان أبولبن استطاع أن ينفذ بعض المشاهد بشكل جيد ولكن جودة الأفلام تقاس بكل المشاهد وليس ببعضها.هذه النوعية من الأفلام لاتحتاج لعنصر تمثيلي قوي بقدر احتياجها لإخراج وكتابة قوية ولكن المخرج بالتأكيد قد وفق في اختيار عناصره التمثيلية من خلال اختياره لثلاثة ممثلين مفتولي العضلات ذوي مواصفات جسدية خاصة وهم خالد سليم وتامر هجرس وأمير كرارة يضفي تكوينهم مصداقية علي أداء الأكشن وإن كان المخرج كسب باختيارهم إلا إنهم كممثلين لم يربحوا كثيرا خاصة خالد سليم الذي أراد أن يثبت أنه ممثل دون طرب ولا أعلم لم رضي خالد بأن يجرد نفسه من سلاح الطرب الذي يميزه عن غيره، ربما الممثل الوحيد الذي كسب من هذا الفيلم هو نبيل عيسي حيث أدي العنصر الساخر في الفيلم بشكل مختلف عن ممثلين هذه النوعية من الأدوار.
فيلم عمليات خاصة لم يستطع أن يصل للأونطة الأمريكية أو يتمسك بالأونطة المصرية فرقص علي السلم فلا شاهده اللي فوق ولا اللي تحت.
حتي طباخ الريس المصري مهموم
>ما أكثر ما قدمت هوليوود أفلاما تحكي عن حياة رجال في البيت الأبيض حكموها سواء بأفلام تحكي عن رؤساء بعينهم مثل نيكسون أو كيندي وأفلام أخري تحكي عن رئيس أمريكا دون أن تحدد الزمان أو الشخصية مجرد خيال من المؤلف، وهذا جائز في أمريكا ببساطة لأن التاريخ الأمريكي علي قصره يحوي مئات من الرؤساء الذين تناوبوا علي حكمها أما في مصر فإن التاريخ الحديث لنا يقول إن أربعة رؤساء فقط هم الذين حكمونا وقد قدمت السينما فيلمين علي جوانب من حياتهم وهما ناصر 56 وأيام السادات أما الأفلام المتخيلة عن حياة الرؤساء فهو عمل غير مسبوق في السينما المصرية ببساطة لأن خيال المشاهد ليس خصبا في هذا الشأن وفي فيلم طباخ الريس الذي كتبه يوسف معاطي وأخرجه سعيد حامد يتبادر مباشرة للذهن أن هذا الرئيس الذي يقوم بدوره خالد زكي مقصود به الرئيس مبارك سواء أردت أم لم ترد كمشاهد أو ربما ككاتب مثل يوسف معاطي والفيلم يحكي عن رجل يمتلك عربة طعام في منطقة شعبية لديه كل مشاكل طبقته يعاني في المسكن والمواصلات والرشاوي للمحليات وبالمصادفة يقع عليه اختيار الرئيس ليكون طباخه الخاص في محاولة منه للاقتراب من الشعب وهي محاولات يقف ضدها دائما المحيطون به من بطانته ويحاول الطباخ أن يكون عين الرئيس ولكن بطانته التي تريد عزله عن الحقيقة تكسب في النهاية بإبعاده عن الرئيس. فكرة من الممكن أن تكون فيلما شديد التميز وفيها كثير من مواطن الضحك والسخرية ولكن كأن الكاتب كان مكبلا ولم يطلق لخياله العنان ببساطة لأنه مصري خياله محدود في الرؤساء، حتي أن شخصية الرئيس في الفيلم كانت منزوعة الدسم بلا عائلة ولا روح علي عكس الرؤساء الأمريكيين في الأفلام فهم يحبون ويخونون زوجاتهم ويقعون في الخطايا من كذب ويسخرون ويسخر منهم ويبدون أحيانا بلهاء وأحيانا حكماء فهم يقدمونهم كبشر أما في طباخ الرئيس المصري هناك حالة من احترام لهيبة الرئاسة وكأن صناع الفيلم تصوروا أن الرئيس مبارك سيكون المشاهد الأول والأخير للفيلم فعليهم أن يحترموا أنفسهم في عرض الفيلم حتي المخرج سعيد حامد الذي تتميز أعماله عادة بروح مرحة كان كأنه يقف انتباها ونفس روح الانتباه أصابت بطل الفيلم طلعت زكريا في بطولته الثانية وإن كان العبء ألقي عليه في المرح دون أن يعطيه الكاتب والمخرج فرصة حقيقية، كنت أتمني لو أن خالد زكي الرئيس السينمائي خرج عن أدائه المعتاد وكان أكثر مرحا لكنه أخذ الأمر بجد وكأنه رئيس ولكن رئيس امام منصة مجلس الشعب وليس في حياته اليومية والغريب أنهم لو نقلوا بعضا من قفشات الرئيس الحقيقية حين يقابل الناس علي أرض الواقع أو نقلوا بعضا من النكات التي تتناول الرئيس بالفعل لكان الفيلم أكثر لطفا فحتي المشهد الوحيد الذي من المفترض أن الطباخ يلقي فيه علي الرئيس بنكت لم يقولوا فيه إلا كلاما مهموما وفي غاية الجدية. فيلم طباخ الرئيس المصري بالتأكيد لو كان أمريكا لكان فيلم شديد المرح أو بعبارة أدق مسخرة لكنه في النسخة المصرية تحول من طباخ الريس إلي فيلم في حضرة الريس ولا عزاء للمصريين في الأونطة أو المسخرة.
|