| انفض مولد سيدي مانديلا بجنوب إفريقيا بعد أن أمتع العالم علي مدي شهر كامل فقد شاهدنا كل أنواع الفنون بدءاً من شاكيراً وصولاً إلي إنيستا صاحب هدف كأس العالم للمنتخب الإسباني.. شاهدنا الفوفوزيلا بإزعاجها المستمر والمتواصل.. شاهدنا الألوان والكرنفالات داخل الملعب وخارجه.. شاهدنا الملوك والرؤساء وهم يرقصون فرحاً في المدرجات ولن ينسي أحد مشهد المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل وهي تكاد تطير فرحاً مع كل هدف يحرزه منتخب ألمانيا في شباك الأرجنتين.. شاهدنا أحضان وقبلات الكبار في المدرجات وقد نسوا تماماً مناصبهم وتذكروا فقط أنهم مشجعون لبلادهم.. شاهدنا إنشاءات وملاعب رائعة نالت إعجاب الجميع وشاهدنا الزعيم مانديلا في المباراة الختامية وهو يجوب الملعب بسيارة ويتلقي تحيات الآلاف من المشجعين الذين وقفوا جميعاً علي مختلف جنسياتهم مصفقين ومحبين لهذا البطل العظيم الذي وحد بلاده من داحل سجنه الذي استمر فيه قرابة الربع قرن من الزمان شاهدنا أخطاء الحكام وشاهدنا خروج الكبار المهين مثل الأرجنتين والبرازيل وإيطاليا وفرنسا وشاهدنا تألق غانا ونجاحها في كسب احترام العالم.. شاهدنا أخطاء مدربين ونجاح مدربين آخرين.. شاهدنا بزوغ نجوم شابة مثل مولر الألماني وأسامواه الغاني.. وشاهدنا تهاوي نجوم ذات أسماء كبيرة مثل ميسي وكاكا وكريستيانو رونالدو ولامبارد وغيرهم.. وشاهدنا نجوماً كبار ينجحون في ترديد أغنية حب الوطن ولكن كلاً بلغته الوطنية مثل الحارس الإسباني العظيم كاسياس والنجم الكبير إنيستا والمدافع الرائع بويول وكلهم نجوم الماتادور الإسباني.. وشاهدنا النجم الأوروجواني دييجو فورلان وهو يحصل علي لقب أفضل لاعب في العالم بالإضافة إلي إعادة وضع بلاده علي الخريطة العالمية من جديد بحصوله علي المركز الرابع رغم أن تعداد دولته لا يتجاوز 3 ملايين نسمة ولكنها أخرجت كل المواهب التي تابعناها عبر البطولة ويبدو أن قصة التعداد لا علاقة لها بالنجاحات وإلا لكانت الصين والهند هما الأفضل في كرة القدم في العالم..
شاهدنا بلاتر وهو يوزع وعوده كالعادة في كل مكان وكل اتجاه ثم يتراجع بعد أيام قليلة عن تنفيذ هذه الوعود.. شاهدنا بلاتيني وهو يصاب بأزمة قلبية ويسقط في المدرجات وبعد أقل من 48 ساعة يعود سليماً معافياً إلي الملعب وكأنه تم استنساخه من جديد حتي لا يترك المجال لغيره.. شاهدنا الكثير والكثير وحتي لو لم نشاهد مستوي رفيعاً في كرة القدم إلا أنه يكفي أننا كنا ننتظر بالساعات أمام شاشات قناة الجزيرة الرائعة والتي قدمت تغطية تفوقت فيها علي كل المحطات العالمية ببراعة واحترافية وجب علينا أن نهنئهم عليها حتي ولو اختلفنا معهم كثيراً إلا أنهم هذه المرة استحقوا التحية والاحترام.
كل هذا كان موجوداً في مولد سيدي مانديلا بجنوب إفريقيا والذي أسدل الستار عليه ليظل تاريخاً ناصع البياض في القارة السمراء والحقيقة أنني توقعت أن تكون هناك غيره في مصر من هذا النجاح خاصة أننا كنا قد تقدمنا بطلب لتنظيم هذه البطولة وحصلنا علي صفر كبير وبالمناسبة فهي ليست مشكلة أن نحصل مرة علي صفر ولكن المشكلة هي أن نحصل كل مرة علي الصفر فمع متابعتي لتقدير اقتصادي عن عوائد تنظيم كأس العالم وأرباح الدول وأرباح الفيفا أصيبت بالصدمة فالعوائد التي جنتها جنوب إفريقيا تصل إلي حوالي 4 مليارات دولار ومع خصم مصروفات البنية الأساسية والتي وصلت إلي حوالي 4.2 مليار سنكتشف أنها نجحت نجاحاً باهراً فيما أن عوائد الفيفا نظير الحقوق التليفزيونية لمختلف أنحاء العالم في عامي 2010 و2014 وصلت إلي 2 مليار دولار ناهيك عن 770 مليون دولار نظير رعايات مختلفة ولك أن تتصور أن شركة مثل أديداس جددت تعاقدها مع الفيفا حتي عام 2013 نظير 350 مليون دولار وشركة مثل نايكي للملابس أعلنت أن أرباحها تجاوزت 550 مليون دولار بسبب بطولات كأس العالم ناهيك عن أن الأرباح المتوقعة للدولة المنظمة عام 2014 ستتجاوز 5 مليارات دولار كل هذه الأرباح والعوائد ونحن مازلنا في مصر نتكلم عن قضية جدو وهل هو من حق الأهلي أم الزمالك وإلي أين سنصل في هذه القضية والتي سيترك العالم كل اهتماماته ليتفرغ لها ومتابعتها عبر شاشات التليفزيون العالمية مثلما حدث مع الجزائر في كأس العالم وسنقف جميعاً مشدودين انتظاراً لأحكام الفيفا والمحكمة الرياضية في قضية جدو وهي القضية الأخطر بكثير جداً من قضية إعداد منتخب مصري قوي قادر علي التأهل لكأس العالم أولاً ثم بعد ذلك تقديم عروض جيدة مثل منتخب غانا والذي فزنا عليه في نهائي إفريقيا السابق وذلك حتي نكسب احترام العالم أجمع مثلما فعل الغانيون أصحاب الإمكانات المادية المتوسطة ولكنهم أصحاب رسالة وأصحاب إرادة واضحة أو أنهم علي الأقل لا يعانون من مشكلة جدو لأنهم لا يوجد لديهم مولد باسمه مثلما اعتدنا نحن في مصر علي إقامة الموالد والليالي فمن منا ينسي مولد رضا عبدالعال أو مولد سعيد عبدالعزيز أو مولد إبراهيم سعيد أو مولد هاني سعيد وبإمكاني أن أعدد لك عدد الموالد والليالي الكروية السياحية في مصر لأنها عادة ربنا ما يقطعها أبداً نظل نحتفل طوال عام كامل بأحد الموالد ويبدو أن هذه الموالد رزقها واسع ووفير والأرزقية من ورائها كثيرون لذلك لا أتوقع لها توقف علي الأقل في المستقبل القريب وذلك حتي لا نتسبب في إيقاف رزق أصحابها ولكن فقط عليكم جميعاً أن تتأكدوا أن هذه الموالد لن تجر وراءها سوي المزيد من التعصب وانحدار المستوي بالإضافة إلي إلهاء الجميع عن الهدف الأسمي والأكبر لنا وهو وضع الكرة المصرية علي الخريطة العالمية لأننا سئمنا ومللنا كل المبررات والأكاذيب التي سمعناها ويكفي أن ننظر حولنا لنري فريقاً مثل غانا فاز بكأس العالم للشباب في مصر بعد أن قهر كل الكبار وآخرهم البرازيل بينما خرجنا نحن منظمو البطولة من الدور الثاني وأمام فريق متواضع للغاية هو كوستاريكا ويكفي أن نتذكر أننا لم نتأهل لكأس العالم رغم أن مجموعتنا كانت تضم أضعف فريقين في القارة الإفريقية وهما زامبيا وروندا ومع ذلك تركنا الفرصة للجزائر لتصعد بدلاً منا واكتفينا بمولد أم درمان وقبلها مولد البليدة وأنسينا الجميع أننا خرجنا من البطولة لأننا لم نكن نستحق الصعود ليس إلا.
فمن فضلكم أوقفوا الموالد والليالي وأعيدو لنا الانضباط والاحترام وارحمونا من كل هذا الهراء وانظروا بعينكم يميناً ويساراً لتشاهدوا جنوب إفريقيا وغانا وتعرفوا أن زمن الفهلوة والموالد قد ولي وانقضي وأن الناس لن ترحمكم أبداً لو استمر هذا العبث.. وركزوا جميعاً أن نري منتخب مصر في المولد البرازيلي عام 2014 بعيداً عن الدجل والشعوذة والموالد الفاسدة.
|