| ما بين استعدادات الحزب الوطني لانتخابات مجلس الشعب، وانشغال جمال مبارك ومجموعته في إعداد البرنامج الانتخابي، ما بين الجدل حول محمد البرادعي وتأثيره او بالاحري خطورته، وما بين هذا وذاك سقطت من دائرة الاهتمام ذكري مرور عشر سنوات كاملة علي تكوين شلة جمال مبارك أو الخطوات الاولي السرية لاقتحامه عالم السياسة، واظن أن جمال مبارك لو نظر خلفه وقارن مابين صيف 2000 وصيف 2010 قد يصاب بالدهشة لحجم التغييرات والانقلابات التي حدثت خلال السنوات العشر، ومن المثير بعد مرور عشر سنوات أن نلاحظ ان الجماعة انتهكتها الي حد كبير الصراعات والمنافسة، وضرب الواقع معتقداتهم وأحلامهم بزلزال قوته 8 ريختر، وباختصار.. واجهوا جميع مشاكل وعقبات تحول التنظيمات السرية الي أحزاب شرعية.
فقد كتبت أمانة السياسات شهادة ميلادها في عام 2002 وبدأت العمل رسميا وفي إطار مؤسسي عام 2003، ولكن صيف 2000 كان ذروة عملية التحضير السرية لدخوله الي عالم السياسية، في ذلك الوقت كانت الوجوه حول جمال مبارك مختلفة تماما عن 2010، وربما كانت الأحلام مختلفة، وفي صيف 2000 قضي جمال مبارك معظم وقته في لقاءات فكرية وسياسية واقتصادية، ولا يمكن فهم تطورات وأزمات مجموعة جمال مبارك، وعثرات رحلته السياسية دون تأمل لحظات الميلاد وعناصر التكوين، فجينات التكوين أثرت علي شكل المولود وخصائصه وانحيازاته.. عبر تحليل رحلة التكوين سيسهل علينا معرفة لماذا نجحوا في الملف الاقتصادي وفشلوا في الملفات السياسية، ولماذا تأخر اهتمامهم بتوزيع ثمار النمو الاقتصادي، سيقودنا التحليل أيضا إلي معرفة سر هبوط نفوذ الوزير الفلاني أو سبب صعود الوزير العلاني، سوف تشرح لنا رحلة العشر سنوات قصة صعود أحمد عز بفصولها المختلفة بعيدا عن التفسير المالي لهذا الصعود.. فعز ليس مجرد خزانة أمانة السياسات.
|