| في اليوم الأخير لمجلس الشعب تتبخر العداوات والمنافسات الحزبية والخناقات، وترفرف علي قاعة المجلس حالة مؤقته من السلام والود، قبلات وسلامات وتقديرات متبادلة من جميع الاطراف الحكومة والحزب الوطني والمعارضة والمستقلين، وتزداد الحالة الرومانسية في آخر دورة في عمر المجلس، فالجميع يوحدهم هاجس مشترك بالعودة للمجلس الجديد. وسط القبلات وتقارير الانجازات وعدد القوانين والاستجوابات تضيع مصالح مواطنين، وتختفي قضايا اخري مهمة وخطيرة.
اولي هذه الفئات هم المهندسون، وعددهم نحو 450 الف عضو بنقابة المهندسين المرفوعة من العمل لنحو 11 عاما، وخلال هذه السنوات ظلت النقابة تحت الحراسة القضائية، وضاعت موارد واختفي بنك المهندس وتأجلت مشروعات اسكان المهندسين، والاهم ضاعت فرصة تأهيل آلاف المهندسين لدرجة الاستشاري، ورفع المستوي المهني للمهندسين.وعلي اثر صدور حكم قضائي نهائي برفع الحراسة، انتابت الحكومة حالة من النشاط النقابي، وشكلت لجنة برئاسة وزير النقل السابق عصام شرف وبعد اجتماعات ومفاوضات، انتهي الامر بضرورة إجراء تعديل تشريعي تمهيدا لعودة النقابة الي الحياة واجراء الانتخابات.وبغض النظر عن رأي المهندسين في هذا التعديل فإن المجلس لم يجد وقتا لتمرير هذه التعديلات، وانتهت الدورة باستمرار الحال علي ما هو عليه، وتم ترحيل المشكلة للمجلس الجديد. ولذلك لم ادهش عندما اعلنت حركة مهندسون ضد الحراسة عن اعتصام بالنقابة العامة. فعندما تتجاهل الحكومة واغلبيتها بالمجلس ابسط الحقوق لنحو نصف مليون مواطن، لا يجب ان تصدمنا الاضرابات والاعتصامات والمظاهرات.
ومن المهندسين الي التجاريين.ويبلغ اعضاء نقابة التجاريين نحو 800 الف. ويحاول ممثلو النقابة منذ اكثر من 6 سنوات (علي مدي مجلسين ) اقناع المجلس او بالاحري قياداته بتعديل في قانون النقابة لزيادة موارد النقابة الي تعاني من نقص مدمر في السيولة يؤثر علي المعاشات والانشطة الاجتماعية والتدريبية والمهنية.
ويصلح نموذج نقابة التجاريين لتحويله الي فليم درامي بوليسي. فقد تعاطف مع حقهم المشروع في زيادة الموارد كل من رئيس المجلس والدكتور زكريا عزمي، ورئيس لجنة القوي العاملة حسين مجاور، ودخل تعديل مشروع القانون المجلس ومر بلجنة القوي العاملة.ثم اختفي في ظروف غامضة، وسأل اصحاب القانون عنه فقيل لهم ان امين تنظيم الحزب الوطني ورئيس لجنة الخطة المهندس احمد عز قد طلب القانون لدراسته، واختفي القانون بعد ذلك
فلم اجد مبررا لإصرار عز علي العكننة علي التجاريين. واهدار نقابة مسئولة عن معظم العاملين في البنوك وشركات السمسرة والقطاع المالي بأكمله.
وبالطبع خلت خطبة الوداع البرلماني من مجرد الاشارة الي ما حفلت به الدورة الاخيرة من تجاوزات معظمها لنواب الاغلبية، ومن الاشارة الي تدهور لغة الحوار تحت القبة، حتي اصبحت ألفاظ مثل العاهرة والمرأة اللعوب مصطلحات برلمانية.
في سجل الانجازات سوف تجد فخرا بتمرير قانون (مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الاساسية) ولكن لن تجد تحذير
من ان هذا القانون سلم المواطنين الي القطاع الخاص في مشروعات المياه والكهرباء، لن تجد خوفا من ان ترفع بعض الشركات اسعار الخدمة علي الناس الغلابة او توقف الخدمة في اول خلاف مع الحكومة.
في سجل الانجازات ستجد فخرا لان المجلس حل مشكلة موظفي مراكز المعلومات بالمحافظات، ولكنك لم تجد اشارة الي للتخلي عن عمال امونسيتو وتركهم نهبا للقلق والمجهول.
سوف تجد في سجل الانجازات عدداً من طلبات الاحاطة والاسئلة، وهوعدد ضخم ومهول، ولكن لاتنخدع في الارقام، فأخطر الاسئلة وطلبات الاحاطة ظلت مرفوعة من الخدمة، في خطبته الاخيرة لهذا المجلس وجهه رئيس المجلس الدكتور فتحي سرور الشكر للحكومة ورئيس مجلس الوزراء والوزراء علي التعاون، ولكنك لم تجد مجرد اشارة الي غياب الوزراء الدائم، وشبة المتعمد عن مجلس الشعب، جلساته ولجانه، فالوزراء مشغولون بالسفر وربما من الاسهل لقاؤهم في مطار القاهرة أو صاله كبار فالوزراء.
في آخر جلسه قال الدكتور سرور إن عدد الاستجوابات التي نوقشت يبلغ (..) ولكنه لم يشير الي حقيقة مهمة، فالاستجوابات لم تعد تؤتي ثمارها، ولذلك اضطر نواب بارزون مثل النائب الوفدي علاء عبدالمنعم للجوء للنيابة العامة في اهم القضايا مثل ملف وزير الاسكان السابق محمد ابراهيم سليمان.
ولكن الغياب الاخطر في خطبة المجلس كان لأخطاء أو بالاحري خطايا بعض النواب، في سجل ختام المجلس لن تجد ذكرا لنواب المتاجرة بقرارات العلاج، والنواب المخالفين للقانون من خلال تعيينات في مجالس ادارات الشركات الحكومية. ونواب المتاجرة بأراضي الشباب ونواب المتاجرة بأراضي المشروعات السياحية، وكل هذه القضايا فتحت في المجلس، ثم ماتت بالسكتة القلبية أو الحزبية. كل هؤلاء النواب تمتعوا بالحصانة حتي النفس الاخير.والاخطر انهم تمتعوا بحق الترشح للمجلس الجديد.
في كلمته الختامية تمني الدكتور سرور للجميع التوفيق للجميع، ولكننا نعلم ان بعض النواب وخاصة الاخوان وقيادات المعارضة قد لا يجدون اي توفيق في الانتخابات القادمة، وليس من الصعب التنبؤ في ظل المجلس الحالي ونتائج انتخابات المجلس الشقيق (مجلس الشوري) بنوع وخريطة المجلس الجديد.
|