| علي مسرح السياسة تختلف قيمة الأعمال السياسية باختلاف النجوم والهموم والتناول، هناك مسرحيات سياسية تفتقد الحبكة الدرامية، ومسرحيات أخري مكررة، لأن السياسي لا يغير طريقه ويسهل علي المتابعين لرئيس الحكومة الدكتور أحمد نظيف التبنؤ مقدما بردود افعاله، فمع د.نظيف لا يحتاج الامر إلي ضرب الودع، أو قراءة الفنجان، رئيس الحكومة اصبح كالكتاب المفتوح، وبالنسبة لي لم يعد في اقواله وافعاله ما يثير الدهشة أو يستدعي المفاجأة، فالدكتور نظيف الملقب بأبو الاتصالات يتعامل معنا (شعبا وقضايا) بطريقة اشبه ما تكون بالآلية التي يتعامل بها مع اللاب توب، والمجمتع بالنسبة له اشبه بشاشة الكمبيوتر، وفي هذا العالم الافتراضي يسهل علي المرء ان يتحرر من الواقع بمشاكله وحقائقه وصراعاته ومضايقاته، يمنحك الكمبيوتر سلطة الغاء الملفات التي تضايقك، ليس عليك سوي ان تضغط علي زر (ديليت) فيختفي الملف المزعج في الحال، واذا تضايقت من شخص علي (الفيس بوك) تستطيع ان تمحوه من حياتك في ثانية، بدون مجهود يكفي ان تعمل له (بلوك). في هذا العالم الافتراضي تستطيع ان تغير الاشياء وتقلبها رأسا علي عقب، تغير الالوان فيصبح الاسود ابيض، ويتحول اللون النيلي إلي بمبي أو روز، وان تلبس الشحات بدلة من فيرزتشي أو باختصار ان تصنع عالما تتمني أو تتصور انك تعيش فيه، وتحذف من الواقع ما تكره ان تواجه، في مجلس الشعب يتجاهل نظيف مجرد النظر إلي نواب المعارضة والمستقلين، عامل لهم (بلوك)، ويسمي الاعتصامات وبهدلة عمال مصر علي الارصفة (بالحراك السياسي)، تصرف عادي من نظيف، فالرجل قام بتغيير اسم الملف، وضغط علي زر (رينيم)، ويحذف ما لا يعجبه من قضايا وملفات مهما كانت خطورتها، فتصبح غير موجودة امام عينيه، ولذلك لم نندهش عندما تعامل مع ما نشرته «الفجر» من قضايا مدعمة بالمستندات بنفس الروح لم يفاجئنا ما فعله الدكتور نظيف منذ أيام.
يوم الخميس الماضي كان رئيس الحكومة الدكتور أحمد نظيف في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المستقلة والحزبية، أو اجتماع الصحف المشاغبة، فرئيس الحكومة ابتدع تقليدا جديدا يكشف عن طريقة تعامله مع الصحافة، لا يجتمع نظيف مع كل رؤساء تحرير الصحف في مصر (قومي ومستقل وحزبي) لا يوجه حديثا موحدا لجميع القراء وللرأي العام، يعقد نظيف اجتماعاته مع رؤساء تحرير الصحف القومية، وعندما يذكره البعض بأن البلد فيها صحف مستقلة وحزبية مؤثرة، فيقرر عقد لقاء آخر مع الصحف الأخري، ولقاء الخميس الماضي كان ضمن هذه المنظمومة، وخلال اللقاء الطويل الذي امتد نحو 3 ساعات تكلم نظيف كثيرا، وفجأة اراد نظيف ان يختصر كل ما أثارته «الفجر»، ورئيس تحريرها عادل حمودة علي كثرته والاهم خطورته في جملة واحدة، جملة مراوغة مختزله، حاول نظيف تصوير الأمر علي ان عادل حمودة يستهدفه شخصيا، وقال رئيس الحكومة (انه ينشر صور ولادي واحفادي)، لا اعرف ماذا يقصد نظيف بالاستهداف، هل يعتبره ذنباً يجب الاستغفار عنه بالصلاة علي ابواب القرية الذكية؟ وهل اقتصر استهداف عادل حمودة و«الفجر» لنظيف علي نشر صور أولاده واحفاده؟.هل نشرنا صور الاولاد والاحفاد بدون مبرر أو رابط؟ هل نشرناها في البوم صور «الفجر»؟ لم يحاول الدكتور نظيف التوغل في اجابات هذه الاسئلة، لان الاجابات لم ترضه، ولم تسعده، والأهم لأنه قرر منذ البداية ان يحذفها من علي شاشة تعاملاته، يكفي ان يضغط (ديليت) حتي تختفي في الحال كل القضايا التي أثارها عادل حمودة و«الفجر» من علي الشاشة، وتسقط من ذاكرة الكمبيوتر، ولتنشيط هذه الذاكرة قررنا في «الفجر» إعادة فتح الملفات التي حذفها نظيف من عقله ومن اجتماع رؤساء تحرير الصحف الأخير، ربما تقنع هذه الذكريات والمستندات والملفات الدكتور نظيف بأن ثمة ملفات محصنة من النسيان، وأن ذاكرة التاريخ تختلف عن ذاكرة اللاب توب، فكل كلمة وكل تصرف محفور في كتاب يصعب اخفاؤهما أو الغاؤهما.
|