| القلم الفنان الذي يغمسه صاحبه كل يوم لسنين طويلة في (صندوق الدنيا) بجريدة الأهرام، أيها الغالي.. اسأل عن الصحة والأحوال وإن شاء الله كله خير، ومعك حق ولعله من حظك ألا تُملي قلمك في صندوق الدنيا في هذه الأيام، فالدنيا ليست علي حالها، بل هي مقلوبة والصندوق «مهرجل» وقد يكون مبعثرا، ولكن ولأنك أوحشتنا أردت أن أبعث إليك رسالتي هذه، أحمد بهجت.. أستاذ فن الكلمة الجادة والساخرة، التي يسكنها الدين والدنيا معا، وإذا سألت كيف ذلك؟! فلن تجد الإجابة إلا أنه أحمد بهجت.. الضاحك والباكي، العاقل والمجنون، الفنان في كل الأحوال.. أحمد بهجت أبوالشاعر (محمد) والمخرج (خالد) وزوج الكاتبة الصحفية سناء فتح الله وابن شقيقة الأديب د.رشاد رشدي، سنوات طويلة تقرأ لك أجيال من الكتاب تخرجوا في مدرستك دون أن تدري، وأظن أن تأملاتي تلك وربما نشاطي في الكتابة لابد أنه اقتبس بل وتأثر بجمال كتاباتك وحلو عباراتك..
أستاذ بهجت..
كم التقيتك بحكم العمل، وكم التقيتك بحكم الصداقة، ومازالت مكتبتك مسجلة علي شرائطي وكتبك علي رفوف مكتبي، وسطوري هذه لن تحصيها بالتمام والكمال، ولكن (أنبياء الله) الذي كتبت عنهم الكبار والصغار والذي طبعته دار الشروق اكثر من 36 طبعة يتقدم ابداعاتك، ومعه (مذكرات صائم) وسلسلة (أصحاب الجنة)، (تأملات مسافر) و(مذكرات زوج) وغيرها، ولا يمكن أن ينسي الناس (كلمتين وبس) التي كتبتها وقدمها عميد الكوميديا الراحل فؤاد المهندس وأخرجها يوسف حجازي واستمع إليها عشاق الراديو ورددها الشارع المصري، بل حملت (كلمتين وبس) هموم المتعبين في أدب راقٍ وصرخة مثقفة تحترم الإنسان وتوصل المشاكل إلي المسئولين وتحفظ ماء وجه كل الأطراف «الشاكي والمشكو في حقه».
أستاذ بهجت..
هل تذكر وهل أنسي أنا «سلطان» صديقك (الكلب) الكبير الذي أخافني كثيرا وأنا أدخل بيتك؟، وهل أنسي وفاءك أنت وحزنك علي رحيله حتي أنك هجرت تربية الكلاب بعد رحيل (سلطان) إلي هذه الدرجة كان وفاؤك أنت الانسان أحمد بهجت.
أستاذ أحمد بهجت..
هذه بعض كلماتي في (زورق الخواطر والأفكار) تماما كما كتبت يوما تحت هذا العنوان وقدمته لإذاعة الشرق الأوسط تلبية لرجائي بأن يحمل أثيرها بعضا من فنك وكتاباتك وخواطرك..
أستاذ بهجت.. الإنسان، لن اترك رسالتي قبل أن أسجل فيها كرم وخفة ظلك عندما ناديتني ذات يوم واستوقفتني قبل أن أغادر بيتك وقلت: «حاجة بسيطة.. خديها وسخنيها».. وإذا بي أمام (جوز حمام محشي)، وكم ضحكت كثيرا يومها، ووجدتني أقول لك: «ربنا يجعل بيت المحسنين عمار».. واليوم أعيدها عليك.. وأرسلها دعوات من القلب بأن تعود إلينا كلماتك لأن (صندوق الدنيا) يحتاج لمن يملأه بالبهجة يا أستاذ بهجت..
|