| حاول البعض أن يصور ما جري بين جماعة الإخوان المسلمين والأحزاب من حوار ولقاءات ومؤتمرات صحفية علي أنه صفقة، يحقق من خلالها كل طرف ما يريده، وفي الوقت نفسه جزم مقربون من النظام والجماعة في الوقت نفسه بأن الإفراج عن محمود عزت ورفاقه من أعضاء مكتب بالارشاد الذين اعتقلوا علي ذمة قضية التنظيم القطبي كان صفقة مع النظام.
أصبحنا إذن أمام صفقتين، دون أن يدري أحد، أي منهما صحيح، وأي منهما مجرد شائعة لا تقف علي قدمين، وحقيقة الأمر أنه لم يقترب من الصفقة بأي حال من الأحوال، ولكنه أقرب إلي فكرة اللعب السياسي بالأحزاب سواء من ناحية الإخوان أو من ناحية الحكومة.
إن جماعة الإخوان تحتقر الأحزاب، لا تعترف بها، تعمل فقط من أجل أن تكون ندا لمن يحكم، سواء كانت هذه الندية إيجابية أو سلبية، أما أن يتعاونوا مع الأحزاب فهذا أمر ليس مطروحا من الأساس، وحتي عندما يطرح فهو من باب العمل الذي لا يستهدف لذاته، ولكنه يكون مجرد وسيلة لغاية أسمي.
فكرة الانفتاح علي القوي السياسية الأخري ظهرت بعد رحيل مهدي عاكف عن مكتب الارشاد وتولي محمد بديع المنصب، ومعي نص محضر الاجتماع الذي ضم بديع ومجموعة من الباحثين والسياسيين، وهو الاجتماع الذي عقد في 30 يناير2010.كانت الجماعة قد دعت 20 باحثا، أعلن 15 منهم موافقتهم علي الحضور، ولما تم التأكيد عليهم اعتذر 3 وأكد 12 أنهم سيحضرون، وفي الموعد المحدد لم يحضر إلا 5 فقط هم حسن نافعة ومصطفي كامل السيد ورفيق حبيب ومحمد عصمت سيف الدولة وحسام تمام.
في هذا الاجتماع همس الحاضرون بفكرة انفتاح الجماعة علي الآخرين، حسن نافعة علي سبيل المثال قال: لابد أن يراجع الإخوان حساباتهم فيما يتعلق بأزمة الثقة بينهم وبين الأحزاب، مصطفي كامل السيد أكد أن الأحزاب السياسية لا تريد التعاون مع الأحزاب بسبب الصفقة التي تعقدها الأحزاب مع النظام، فلو حدث تقارب بين الأحزاب والجماعة فهذه الصفقة حتما ستفشل.
رفيق حبيب كان واضحا في رأيه حيث قال إن هناك مخاوف بين الإخوان والقوي السياسية المختلفة سببها اختلاف الأوزان النسبية من حيث الشعبية، وأن هناك محاولات من البعض لتوظيف قوة الإخوان لصالح مشروعها بعيدا عن منهج الإخوان في التغيير، والملحوظ أن البعض يرفض التعامل مع الإخوان حتي لا يعطوا الإخوان مشروعية.
الفكرة ليست جديدة إذن، لكن التوقيت هو الفيصل، لقد طرقت الجماعة كل أبواب النظام من أجل تخفيف القبضة الأمنية عليها، وصل للجماعة أن النظام يريد تصفية الإخوان، لا أحد ينصت لهم، ولذلك كان لابد من التصرف.
إن جماعة الإخوان لن تتنازل عن أفكارها أو مبادئها، ذهبت إلي الإخوان بغرض واحد وهو الضغط علي النظام إلي أقصي درجة من أجل الإفراج عن قادته المعتقلين، وخاصة نائب المرشد الأول محمود عزت، وبالفعل نجح الإخوان في اختراق الأحزاب، التجمع استقبلهم وتلاه الناصري، حزب الجبهة وافق مبدئيا علي اللقاء دون أن يحدد موعدا..الدستوري الحر سيقابلهم يوم الأحد القادم، حزب الوفد يعرف أن الإخوان يخططون لاصطياده، فهو الأهم بالنسبة لها، ولذلك يتعزز ويضع شروطا صارمة للحوار، لكن في النهاية يمكن أن يحدث الحوار.
وستكون الصدمة كبيرة، فمرشد الإخوان لم يذهب إلي التجمع أو الناصري، لكنه حتما سيزور الوفد، والتنسيق قائم علي قدم وساق حيث أجرت الجماعة اتصالات مع الدكتور وحيد عبد المجيد ليكون هو مهندس الحوار مع الوفد.
الآن قد تكون الجماعة حققت الجزء الأكبر من لعبها بالأحزاب، لقد فهم النظام الإشارة القادمة إليه، فأفرج عن محمود عزت لأنه يعرف أن محمود هو وحده القادر علي أن يقف في وجه من يديرون الحوار ويقومون به، والمعني الواضح إذن أن الجماعة نجحت في أن تجبر النظام علي الاستجابة لها.
المفاجأة أن ما بدأ به الإخوان يمكن أن تستفيد منه الأحزاب الأخري، إنها يمكن أن تغازل النظام، فمعها ورقة الإخوان، ترميها علي الأرض من أجل أن يستجيب النظام ويرضخ أمام المعارضة، خاصة أن الفترة القادمة فترة ساخنة وحادة سياسيا، وهي الأكثر مناسبة لعقد الصفقات، فالكل يلعب بما لديه، وليس أمام هذا الشعب المسكين إلا أن يتفرج.
|